2:50 مساءً / 21 مايو، 2026
آخر الاخبار

لجنة سرية بوزارة التعليم الإسرائيلية تلاحق معلمين عربًا ومعارضين للحكومة

شفا – تعمل لجنة سرية داخل وزارة التعليم الإسرائيلية، يقودها مسؤول سابق في جهاز الشاباك، على مراقبة معلمين وجمع ملفات عن منشوراتهم السياسية، في إطار ملاحقات طاولت خصوصًا معلمين عربًا ومعارضين للحكومة وأدت إلى فصلهم أو تعليق عملهم.


وبحسب تحقيق لصحيفة “هآرتس”، نشرته مساء الأربعاء، فإن اللجنة التي تُعرف داخل الوزارة باسم “لجنة التحريض”، تعمل على تتبع منشورات معلمين على شبكات التواصل الاجتماعي، وفتح ملفات بحقهم تمهيدًا لاتخاذ إجراءات تأديبية أو إدارية ضدهم.

وأشار التحقيق إلى أن اللجنة جمعت، منذ بداية الاحتجاجات ضد خطة “الانقلاب القضائي” مطلع عام 2023، معلومات عن نحو 160 من العاملين في جهاز التعليم، بينهم معلمون ومستشارون تربويون، فيما أوصت باتخاذ إجراءات تأديبية ضد 52 منهم، بينها الفصل أو تعليق العمل أو جلسات استيضاح.

وذكر التحقيق أن غالبية المستهدفين كانوا من المعلمين العرب، بينما شملت بعض الملفات أيضًا معلمين يهودًا شاركوا في الاحتجاجات ضد الحكومة على خلفية خطتها لإضعاف جهاز القضاء أو نشروا مواقف معارضة لسياساتها.
وبحسب التحقيق، يقف على رأس اللجنة مدير شعبة الأمن في وزارة التعليم، ليئور طوفيا، وهو مسؤول سابق في جهاز الشاباك عمل لسنوات في وحدة حماية الشخصيات، فيما تضم اللجنة مسؤولين من دوائر “الانضباط” و”الإنفاذ” والشؤون القانونية، من دون وجود أي مختصين تربويين أو أكاديميين في مجال التعليم.

وذكر التحقيق أن اسمَي مديرة دائرة الإنفاذ، بتئيل أوهف تسيون، والمحقق غاي سيلع، تكررا في الوثائق الداخلية المتعلقة بعمل اللجنة. وبحسب التحقيق، تضم اللجنة إلى جانب رئيسها أربعة أعضاء آخرين، هم ممثل عن دائرة الإنفاذ، ومدير دائرة الانضباط، ومديرة دائرة القوى البشرية في التعليم، والمستشارة القضائية لوزارة التعليم. وأشار التقرير إلى أن ثلاثة من أصل خمسة أعضاء في اللجنة ينتمون إلى خلفيات أمنية، من دون وجود أي مختص تربوي ضمن تركيبتها.

وأضافت الصحيفة أنه، باستثناء المستشارة القضائية، لا يبدو أن داخل اللجنة من يذكّر بأن حرية التعبير تُعد “حقًا دستوريًا أساسيًا”، بحسب تعبير التقرير، مشيرة إلى أن اقتراحًا بإشراك وزارة القضاء في عمل اللجنة طُرح خلال المداولات، إلا أن وزير التعليم، يوآف كيش، رفضه.

واستند التحقيق إلى ملف داخلي سري أُعد بحق المستشار التربوي يارون أفني، الذي كان يعمل في مدرسة بمدينة هود هشارون، بسبب منشورات كتبها خلال الاحتجاجات ضد خطة الحكومة لإضعاف القضاء.

وأوضح التحقيق أن الملف تضمن عشرات الصور المأخوذة من صفحته على “فيسبوك”، إلى جانب توثيق منشورات وصف فيها الحكومة بأنها “فاشية” أو دعا إلى الاحتجاج والإضراب ضدها، بينما اعتبرت الوزارة هذه المنشورات “تحريضًا” و”عنصرية”.

ونقل التحقيق عن أفني قوله إنه كان يعتقد أن التعبير عن الرأي السياسي “لا يزال مسموحًا”، مضيفًا: “قبل أن أكون معلمًا أنا مواطن”، فيما قال إن الهدف الحقيقي من هذه الإجراءات هو “تخويف المعلمين ومنعهم من التعبير عن آرائهم”.


وأشار التحقيق إلى أن الوزارة فتحت بحقه تحقيقًا استمر شهرين ونصف الشهر، قبل أن تستدعيه لجلسة استيضاح في أواخر عام 2023، انتهت بطلب تحويل حسابه على “فيسبوك” إلى حساب خاص والالتزام بما وصفته الوزارة بـ”لغة مناسبة”. وبحسب التحقيق، حاولت وزارة التعليم إضافة ملاحظة تأديبية إلى ملفه الشخصي، لكن مدير المدرسة رفض ذلك.

ونقلت الصحيفة عن مسؤول سابق في وزارة التعليم قوله إن ما يجري “يشبه أنظمة الحكم الظلامية”، مضيفًا أن موظفين يتقاضون رواتب مقابل التجسس وجمع معلومات عن معلمين بسبب آرائهم السياسية.

نشاط اللجنة تصاعد بعد 7 أكتوبر مستهدفا المعلمين العرب

وأشار التحقيق إلى أن اللجنة كثفت نشاطها بصورة أكبر بعد هجوم السابع من تشرين الأول/ أكتوبر 2023 وحرب الإبادة على قطاع غزة، خصوصًا بحق المعلمين العرب، الذين تعرض بعضهم للتحقيق أو الإبعاد عن العمل بسبب منشورات قديمة أو حتى بسبب تسجيلات إعجاب على منشورات ذات مضمون فلسطيني.


ووفق التحقيق، اتُّهمت معلمة عربية بـ”تأييد الإرهاب” بسبب ضغطها زر الإعجاب (لايك) قبل سنوات على صفحة نشرت مواد اعتبرت أنها “مؤيدة للفلسطينيين”، فيما خضعت معلمة أخرى للتحقيق بسبب صورة لطفلة تبكي كُتب عليها “أوقفوا الحرب”.

وذكر التحقيق أن معلمة من منطقة القدس خضعت لتحقيق بعد اتهامها بوضع علامة إعجاب على مقطع مصور تابع لحركة حماس عبر “تيك توك”، لكنها نفت ذلك، فيما لم تعثر الوزارة على أي دليل يثبت الادعاء بـ”الإعجاب”. وبعد فشل هذا الاتهام، جرى فحص منشورات أخرى لها، بينها صورة لطفلة تبكي كُتب عليها بالعربية والعبرية “أوقفوا الحرب”، الأمر الذي أدى إلى إبعادها عن العمل لفترة طويلة.

كما تناول التحقيق قضية معلمة من شمال البلاد استدعيت للتحقيق بتهمة “دعم الإرهاب”، بسبب تسجيل إعجاب قديم على صفحة تنشر مضامين اعتبرت “مؤيدة للفلسطينيين”، فيما رفضت الوزارة تبريراتها بأنها لا تؤيد كل ما يُنشر في الصفحة.

وأشار التحقيق إلى أن بعض المعلمين العرب تعرضوا لإجراءات تأديبية بسبب منشورات اعتبرتها الوزارة “إنكارًا” لهجوم السابع من تشرين الأول/ أكتوبر، بينها حالة اعتُبر فيها التعبير: “هذا فظيع، لا يمكن تخيل ما حدث”، بمثابة “إنكار” للهجوم.
كما استعرض التحقيق قضية المعلمة العربية صابرين مصاروة، التي كانت تدرّس في مدرسة إعدادية بمدينة “غاني تكفا”، وتعرضت للملاحقة بعد مشاركة لها في مسيرة العودة لإحياء ذكرى النكبة في شفاعمرو. وذكر التقرير أن وزارة التعليم فتحت تحقيقًا بزعم التحقق مما إذا كانت قد أدلت بـ”تصريحات تحريضية”، وقررت منعها من العودة إلى التدريس إلى حين عقد جلسة استيضاح، إلا أن الجلسة لم تُعقد لاحقًا، ولم يُعثر على أي منشورات مخالفة في حساباتها على شبكات التواصل.

ولفت التحقيق إلى أن عددًا من المعلمين العرب الذين تعرضوا لملاحقات أو إجراءات تأديبية رفضوا التحدث للصحيفة، في ظل تصاعد الملاحقات السياسية ضد التربويين العرب، وحالة “كمّ الأفواه” والتخويف التي تتوسع داخل جهاز التعليم الإسرائيلي.

كما تناول التحقيق حالات لمعلميْن يهودييْن تعرضا لإجراءات تأديبية بعد تصريحات ضد الحرب أو رفض الخدمة العسكرية، بينهما المعلم عوفر شور، الذي أوقف عن العمل قبل أن تعيده محكمة العمل إلى وظيفته.

وأشار التحقيق إلى أن موظفين في الوزارة اعترفوا خلال مداولات قضائية بأنهم راقبوا حسابات المعلمين على شبكات التواصل الاجتماعي، فيما قال بعض المعلمين إنهم باتوا يخشون التعبير عن آرائهم خوفًا من الملاحقة.

وذكر التحقيق أن جزءًا من المعلومات التي كانت تصل إلى اللجنة جاء من شكاوى طلاب وأهالٍ وزملاء عمل، فيما قالت مصادر إن تقارير وتحريضات من القناة 14 الإسرائيلية (يمينية مقربة من نتنياهو) كانت تُستخدم أحيانًا كأساس لفتح ملفات ضد معلمين.

وأضاف التحقيق أن اللجنة ظلت تعمل لسنوات من دون إجراءات تنظيمية واضحة، قبل اعتماد أنظمة رسمية لتنظيم عملها في أيلول/ سبتمبر 2025، تسمح لها بفحص “جميع تعبيرات العاملين في التعليم”، بما يشمل منشوراتهم خارج إطار العمل وعلى شبكات التواصل الاجتماعي.


كما كشف التحقيق أن الأنظمة الجديدة تنص على إجراء “فحوصات أولية مع جهات أمنية وجهات إنفاذ”، فيما لم يرد جهاز الشاباك على أسئلة الصحيفة بشأن طبيعة تعاونه مع وزارة التعليم في هذا الملف.

وأشار التحقيق إلى أن وجود اللجنة ظهر رسميًا للمرة الأولى ضمن رد الدولة على التماسات قُدمت إلى المحكمة العليا ضد قانون يسمح لوزارة التعليم بفصل معلمين بدعوى “التماهي مع الإرهاب”.

وبحسب الالتماسات، فإن الهدف الحقيقي من تنظيم عمل اللجنة ليس “مكافحة الإرهاب”، بل خلق أدوات ردع وترهيب تستهدف المعلمين وتحد من حرية التعبير داخل جهاز التعليم.

ونقلت الصحيفة عن محامين ومنظمات حقوقية قولهم إن اللجنة تعمل “في الظل ومن دون شفافية”، فيما شككوا بشرعية مراقبة المعلمين وجمع المعلومات عن نشاطهم السياسي.

في المقابل، قالت وزارة التعليم الإسرائيلية، في ردها على التحقيق، إن اللجنة تعمل وفق القانون وبعد “تنسيق مهني مع وزارة القضاء”، مضيفة أنها “لا تتعامل مع النقد السياسي”، بل مع حالات “التحريض أو التماهي مع الإرهاب أو مخالفة القانون”، بحسب مزاعمها.

شاهد أيضاً

افتتاح الدورة الثانية والعشرين من معرض الصين الدولي للصناعات الثقافية.. أكثر من 120 ألف منتج وإبداع ثقافي معروض أمام الزوار

افتتاح الدورة الثانية والعشرين من معرض الصين الدولي للصناعات الثقافية.. أكثر من 120 ألف منتج وإبداع ثقافي معروض أمام الزوار

شفا – CGTN – افتُتحت اليوم (21 مايو) فعاليات الدورة الثانية والعشرين من معرض الصين …