
شفا – تعتبر إسرائيل أنه طالما النظام الإيراني موجود فإن الحرب ستستمر، على شكل جولات قتالية، ومن شأنها أن تنتهي في حال تدمير البرنامج النووي، وفي هذه الأثناء هي تنتظر قرار الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، ويرى محللون أنها تغوص الآن في الوحل اللبناني أيضا.
وفيما تستعد إسرائيل لاحتمال استئناف الحرب بتعاون كامل مع الولايات المتحدة، قال مصدر أمني إسرائيلي إنه “ينبغي تنسيق توقعات مع الجمهور، فالحرب ضد إيران طويلة. وطالما لا يسقط هذا النظام، يتوقع أن ندخل إلى جولات قتالية متتالية، ربما كل سنة وحتى بوتيرة أعلى، من أجل ضمان ألا يشكل تهديد النووي والصواريخ البالستية خطرا على وجود دولة إسرائيل”، حسبما نقلت عنه صحيفة “يديعوت أحرونوت” اليوم، الخميس.
وادعى المصدر أن الخلافات بين واشنطن وطهران عميقة جدا، وأنه “لن يكون أمام ترامب خيارا سوى شن جولة أخرى ضد إيران. وبالنسبة لإسرائيل هذه لن تكون الجولة الأخيرة، طالما أن هذا النظام يقف على رجليه”.
وتابع أنه “بالإمكان توجيه ضربات قوية جدا للإيرانيين ضد أهداف اقتصادية وعسكرية ورموز الحكم، وهذا سيبدو كانتصار واضح بعيون غربية. لكن بالنسبة لإيران فإنه طالما أن النظام باق، فإنهم سيرممون قدراتهم العسكرية. ولذلك ستكون إسرائيل ملزمة بالحفاظ على كفاءات استخباراتية وعملياتية من أجل العودة إلى القتال مرة أخرى”.
وخلافا لتقديرات الاستخبارات الأميركية، فإن التقديرات الإسرائيلية، حسب الصحيفة، هي أنه كان بحوزة إيران أكثر من 2000 صاروخ بالستي قبل الحرب، وأنه تبقى نصفها حاليا، وأن إيران غير قادرة على إنتاج عدد كبير من الصواريخ.
واعتبر المصدر الأمني أنه “حتى لو افترضنا في السيناريو الأكثر تفاؤلا أنه تم حل القضية النووية، واحتمال ذلك ضئيل، فإن إيران ستسرع سباق التسلح في مجال الصواريخ بالأساس. وثمة سقف معين لا يمكن توفير دفاع جوي كامل له. ولذلك لن يكون أمامنا خيارا سوى بالعودة إلى الهجوم مرة أخرى”.
وحسب جهاز الأمن الإسرائيلي، فإن الحرب ألحقت ضررا كبيرا بالنظام الإيراني وبالصناعات العسكرية والقيادة. والتقديرات في إسرائيل هي أنه في إيران يواجهون صعوبة في الاستقرار، وأن هذا يضر بترميم القدرات وبلورة سياسة جديدة، وأنه “توجد تحركات غير مألوفة تدل على تخوف النظام من انفجار داخلي”.
من الجهة الأخرى، تؤكد إسرائيل أن إيران لن تتنازل عن جهود الترميم، وخلال وقف إطلاق النار سعى المسؤولون الإيرانيون إلى ترميم البنى التحتية التي تضررت وتجديد مخزون الأسلحة.
وأضافت الصحيفة أن هجمات الجيش الإسرائيلي في حال استئناف الحرب ستتركز على تعميق الأضرار الاقتصادية للنظام وتصعيد الضغط عليه، وأنه تم استغلال فترة وقف إطلاق النار لإضافة أهداف إلى بنك الأهداف، وبضمن ذلك اغتيال قياديين ومسؤولين إيرانيين.
المونديال والانتخابات النصفية الأميركية
من جانبه، أشار المحلل العسكري في صحيفة “يسرائيل هيوم”، يوءاف ليمور، إلى أنه “ليس مهما الحديث حول مدى شدة الضربات التي تعرضت لها إيران، ومدى عمق الضربة الاقتصادية التي تلقتها، ومدى شدة الضرر الذي تعرض له جيشها وصناعتها العسكرية. فبنظر الإيرانيين، عدم الخسارة هو انتصار. وسيترجمون هذا الانتصار إلى قوة داخلية وإقليمية وعالمية. والأسوأ هو إذا لم تنجح الولايات المتحدة بقيادة ترامب بالانتصار عليهم، فإنه ثمة شك إذا ستفعل ذلك دولة أخرى، أو رئيس آخر في واشنطن، سيجرؤون على تكرار ذلك مرة أخرى في المستقبل”.
وأضاف ليمور أن “هذا كلّه موضوع على الطاولة، وهناك عدة أمور أخرى لا تبدو أنه يفترض أن تكون مقرونة بقرارات حول حرب وسلام، لكنها موجودة عميقا في الخلفية، وفي مقدمتها السياسة الداخلية الإسرائيلية في عشية الحرب، وبشكل أوضح وضع بنيامين نتنياهو، الذي يبحث جاهدا عن إنجاز مدوٍ يغير صورة الاستطلاعات، ويحرف على الأقل النقاش عن عار قانون التجنيد والفشل المدو في الشمال (لبنان) نحو ميادين مريحة أكثر، كتلك التي بالإمكان بواسطتها وضع كل شيء جانبا، وخاصة تبكير الانتخابات، واستخدام الادعاء المتآكل “أصمتوا، نطلق النار”.
ورجح ليمور أن “الحرب، في حال استئنافها، فإنها ستستمر ما بين أيام إلى أسابيع معدودة. وكالمعتاد، بالإمكان معرفة متى يتم بدء الحرب لكن كيفية إنهاءها ليس معروفا. بإمكان ترامب أن يتقلب وأن يندم وأن يجن. وهناك جهات كثيرة جدا أميركية ودولية التي تجذبه إلى اتجاهات متناقضة، وكتلك التي تجذبه في العلن إلى اتجاه معين ومن وراء الكواليس إلى اتجاه آخر. وفي محاولة لإجراء توازن بينهم سيبحث عن مخرج يسمح له بالقول “انتصرت”. شيء ما يبرر استئناف الحرب ويبرر إنهاءها”.
وبحسبه فإن “هذا الشيء ما بالنسبة لإسرائيل يجب أن يكون النووي. فهذا الكأس المقدس الذي باسمه تم شن الحرب منذ البداية. وأي وضع يُبقي إيران قريبة من قدرة نووية من شأنه أن يكون أسوأ من الوضع عشية الحرب”.
وأشار ليمور إلى أن خبراء الاستخبارات توصلوا إلى الاستنتاج أن الزعيم الإيراني الأعلى، مجتبى خامنئي، قد يسعى إلى تطوير سلاح نووي بادعاء أنه أكثر تطرفا من والده، علي خامنئي. وقد تم نقل هذا الاستنتاج إلى ترامب.
وتابع ليمور أنه “تم الحسم على ما يبدو. والسؤال ليس إذا، وإنما متى. والقرار النهائي سيتخذه ترامب. وقال هذا الأسبوع إنه لجم في اللحظة الأخيرة قرارا باستئناف الحرب. وليس واضحا متى سيتخذ القرار، لأنه حتى منتصف تموز/يوليو سيبدأ المونديال، وبعده العطلة الصيفية، ثم سيقترب موعد الانتخابات النصفية في الولايات المتحدة، وبعد ذلك يحل فصل الشتاء ثانية، وبعد ذلك الرب يعلم ما سيحدث”.
جنوب لبنان: “صورة قاتمة ومقلقة”
اعتبر المحلل العسكري في صحيفة “هآرتس”، عاموس هرئيل، أن “الوضع الآن لا يزال كما كان في بداية نيسان/أبريل الماضي، وترامب ليس متحمسا للعودة إلى حرب شاملة في إيران؛ النظام في طهران يرصد هذا وبذلك يمتنع عن تنازلات في المفاوضات بوساطة باكستان؛ والجمود المستمر في المحادثات من شأنه أن يتسبب في النهاية باستئناف الحرب خلافا لغرائز الرئيس. وإسرائيل، التي حكومتها معنية بالعودة إلى الحرب وتعتزم المشاركة فيها، تتصرف كأن هذا قرار قد تم اتخاذه وسينفذ قريبا”.
وأضاف أنه “من وجهة النظر الإسرائيلية، بيانات ترامب الأخيرة تبدو الآن كتأجيل تكتيكي فحسب. والادعاء هو أن الرئيس يعتزم أن يهاجم، بسبب ما يبدو في نظره غياب خيار آخر. وهو يأمل أن الأمور ستنتهي بشكل مختلف هذه المرة عن الهجوم السابق. وفعليا، خمسة أسابيع ونصف الأسبوع من الضربات العسكرية الأميركية والإسرائيلية لم تؤد إلى تراجع إيران. وعدم النجاح هذا هو الذي ردع ترامب عن العودة إلى القتال حتى الآن”.
وتابع أنه “في هذه الأثناء الساعة تدق. تبقى ثلاثة أسابيع حتى بدء المونديال. وواضح أن ترامب، الذي يعاني من استطلاعات كارثية وارتفاع التضخم الاقتصادي في بلاده، يخشى خوض حرب بلا فائدة في الخليج بعدما أمل بتحقيق مكاسب سياسية داخلية”.
وشدد هرئيل أنه “كلما مرّ الوقت يتضح أن الحرب الحالية في إيران هي رهان أميركي – إسرائيلي متطرف، استند إلى خطط عسكرية ليست مخبوزة وإلى آمال مفندة.
ولفت هرئيل إلى أن “الجمود في الخليج يؤثر على الواقع في جنوب لبنان أيضا. والجيش الإسرائيل يواصل نشر ثلاث قيادات لفرق عسكرية هناك، لكن يعمل تحتها عدد قليل نسبيا من الوحدات القتالية اللوائية، التي لا تتقدم شمالا وإنما تسيطر على خط مواقع داخل الأراضي اللبنانية، على بعد عشرة كيلومترات تقريبا عن الحدود مع إسرائيل. وهذه القوات تنفذ بالأساس مسحا لقرى شيعية وأماكن استخدمها حزب الله داخل المنطقة التي تسيطر عليها”.
ونقل عن ضباط إسرائيليين في جنوب لبنان وصفهم “صورة قاتمة ومقلقة”، وقولهم إن “مهمتهم الأساسية هي إعادة جنودهم إلى الديار بسلام، تحت تهديد لا يتوقف للمسيرات المتفجرة. وهم يواجهون صعوبة في فهم الإستراتيجية التي يتصرف بموجبها الضباط الأرفع رتبة منهم، والعمليات التي ينفذونها هي هدم شامل للغاية لبيوت في القرى”.
وأضاف هرئيل أن “الجيش يأمل بأن تؤدي المفاوضات السياسية مع لبنان في واشنطن برعاية الإدارة الأميركية إلى اختراق، واحتمالات ذلك حاليا تبدو ضئيلة. لكن ما يبرز هو الغياب المطلق لمداولات إستراتيجية: نتنياهو يفضل ألا يجريها، وهيئة الأركان العامة ملاحقة دائما من جانب الجناح المتطرف في الحكومة ويخشى أن يبدو انهزاميا، بينما باقي الجهات، وبينها الكابينيت ووزير الأمن ومجلس الأمن القومي ولجنة الخارجية والأمن في الكنيست، يتم تحييدها وغير مبالية. ويشاهد هذا كلّه بغضب متصاعد سكان شمال إسرائيل فيما يحظى سكان وسط وجنوب البلاد بهدنة طويلة من الحرب (مع إيران)”.
شبكة فلسطين للأنباء – شفا الشبكة الفلسطينية الاخبارية | وكالة شفا | شبكة فلسطين للأنباء شفا | شبكة إخبارية فلسطينية مستقلة تنقل الحدث من قلب فلسطين والعالم العربي على مدار الساعة.