11:33 مساءً / 18 مايو، 2026
آخر الاخبار

“الاستقرار الاستراتيجي البنّاء” … رؤية جديدة للعلاقات الصينية الأمريكية ، بقلم : تيان جيانينغ

“الاستقرار الاستراتيجي البنّاء” … رؤية جديدة للعلاقات الصينية الأمريكية ، بقلم : تيان جيانينغ

في صباح يوم 14 مايو، أجرى الرئيس الصيني شي جين بينغ محادثات في بكين مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي كان في زيارة دولة إلى الصين. واتفق الزعيمان على بناء “علاقة صينية-أمريكية بنّاءة قائمة على الاستقرار الاستراتيجي” كرؤية جديدة للعلاقات الصينية الأمريكية. ولا يُعد هذا البيان مجرد شعار سياسي، بل يمثل أحدث توافق بُني على سلسلة من المكالمات الهاتفية بين الزعيمين خلال العام الماضي، ولقاء بوسان، واجتماع بكين الحالي. كما يعكس محاولة لإعادة العلاقات الصينية الأمريكية، بعد سنوات من التقلبات، إلى إطار أكثر وضوحا وقابلية للتوقع.

ومن الجدير بالذكر أن توقيت هذه الرؤية الجديدة بالغ الأهمية. ففي اليوم السابق للمحادثات، كان الفريقان الاقتصادي والتجاري للبلدين حققا “نتائج متوازنة وإيجابية بشكل عام” في أحدث جولة من المحادثات التجارية الثنائية. وفي يوم المحادثات، أوضح شي أن العلاقات الاقتصادية الصينية-الأمريكية مفيدة للطرفين ومربحة للجانبين بطبيعتها، حيثما توجد خلافات واحتكاكات، فإن التشاور القائم على المساواة هو الخيار الصحيح الوحيد. كما أكّد ضرورة تنفيذ التوافق المهم الذي توصل إليها الجانبان، والاستفادة بشكل أفضل من قنوات الاتصال في المجالات السياسية والدبلوماسية والعسكرية، وتوسيع التبادلات والتعاون في مجالات مثل الاقتصاد والتجارة والصحة والزراعة والسياحة والعلاقات الشعبية وإنفاذ القانون. وبعبارة أخرى، فإن هذه الرؤية الجديدة لا تبقى حبيس المفاهيم، بل يقابلها مسار تعاوني متكامل وقابل للتنفيذ.

أما من حيث المضمون، فيركز مفهوم “الاستقرار الاستراتيجي البنّاء” على أربعة أبعاد على وجه الخصوص: استقرار إيجابي يمثل التعاون ركيزته الأساسية، واستقرار سليم يتسم بتنافس معتدل، واستقرار ثابت بخلافات يمكن السيطرة عليها، واستقرار مستدام بوعود يسودها السلام. وتضع هذه الصياغة أبرز التوترات القابلة للخروج عن السيطرة في العلاقات الصينية الأمريكية ضمن نطاق يمكن إدارته: بحيث لا يتم تجاهل التعاون، ولا شيطنة المنافسة، ولا تضخيم الخلافات لتصبح مواجهة. أما الهدف النهائي فهو تقليص المخاطر إلى أدنى حد وجعل الاستقرار هو الوضع الطبيعي السائد. وبالنسبة للعالم، فإن هذا الاستقرار ليس مجرد شأن يخص البلدين فحسب، فباعتبارهما أكبر اقتصادين في العالم، يؤثر مسار العلاقات الصينية الأمريكية مباشرة على سلاسل الإمداد العالمية وثقة الأسواق والتوقعات الدولية.

في الوقت نفسه، تُضيف ردود فعل ممثلي الشركات الأمريكية المرافقين لترامب زاوية أخرى لفهم هذه الزيارة. فقد عرّف ترامب قادة الأعمال المرافقين على شي جين بينغ واحدا تلو الآخر، بمن فيهم أبرز الشخصيات من قطاعي التكنولوجيا والأعمال الأمريكيين مثل تيم كوك، وإيلون ماسك، وجين-سون هوانغ.

وعقب المحادثات، صرّح العديد من قادة الأعمال علنا بأن الزيارة كانت “ناجحة للغاية”، وأعربوا عن تفاؤلهم بشأن آفاق التعاون الصيني الأمريكي. وتحدث هوانغ بشكل خاص عن التقدم الصيني في مجال الذكاء الاصطناعي، معتبرا أن تطبيقاته تخلق فرصا جديدة للصين، بينما شدد كوك على أهمية التواصل والعمل المشترك والتعاون، في حين قال ماسك إنه “يشعر بإيجابية كبيرة” تجاه لقاء الزعيمين. وتعكس هذه التصريحات أن عالم الأعمال، رغم استمرار الضجيج الجيوسياسي، لا يزال يرى في العلاقة بين البلدين سوقا واسعة وفرصا تكنولوجية ومساحات تعاون مهمة.

وهنا تتجلى الدلالة الأكثر واقعية لهذه القمة: فقد وفرت توجيها على المستوى السياسي، ودعما على المستوى الاقتصادي، وأتاحت لقطاع الأعمال التعبير عن حاجته إلى بيئة مستقرة يمكن التنبؤ بها مباشرة. وخلال مأدبة الترحيب، قال الرئيس شي إن الشعبين الصيني والأمريكي شعبان عظيمان، وإن تحقيق النهضة العظيمة للأمة الصينية وجعل أمريكا عظيمة مجددا يمكن أن يسيرا جنبا إلى جنب بما يعود بالنفع على العالم. من جانبه، أكد ترامب أن العلاقات الأمريكية-الصينية هي أكثر العلاقات الثنائية تأثيرا في العالم، وأنه يتعين على البلدين تعزيز التعاون من أجل خلق مستقبل أفضل للعالم. وعند جمع هذه التصريحات معا، يبدو أن الرؤية الجديدة للعلاقات الصينية الأمريكية لا تهدف إلى “البدء من الصفر”، بل إلى بناء مسار أكثر استقرارا وقابلية للتوقع خلال السنوات الثلاث المقبلة وما بعدها.

أما بالنسبة للمجتمع الدولي، فربما الأهم ليس ما إذا كانت الصين والولايات المتحدة قد تخلصتا تماما من خلافاتهما، بل ما إذا كانتا قادرتين على بناء آلية مستدامة لإدارة تلك الخلافات. فإذا تمكن مفهوم “الاستقرار الاستراتيجي البنّاء” من التحول إلى خطوات عملية حقيقية، فإن ما سيتوسع مستقبلا لن يكون فقط قائمة مجالات التعاون، بل أيضا مساحة الثقة والصبر الدوليين تجاه العلاقات الصينية الأمريكية.

  • – تيان جيانينغ – إعلامية صينية من قناة CGTNArabic – الصين .

شاهد أيضاً

رئيس مجلس الدولة الصيني يشدد على تعزيز التكامل العميق بين الذكاء الاصطناعي والتصنيع المتقدم

شفا – (شينخوا) شدد رئيس مجلس الدولة الصيني لي تشيانغ اليوم (الاثنين) على بذل الجهود …