
واحةُ الحنان ، بقلم : نادية عوض
أمّي…
منكِ تعلّمتُ
كيف يكونُ الحبُّ
وكيف تنبضُ الحياةُ
في قلبٍ
أنهكَتهُ الطرقات.
كنتِ
سماءً تميلُ على الأرضِ
كي لا تسقط،
وكنتِ
واحةَ الحنانِ
حين يجفُّ العمرُ
ويشتدُّ العطش.
أحببتِنا
كما تُحبُّ الطيورُ الاغصان
وكما يعانقُ المطرُ
ترابَهُ الأول.
كلُّ ما فيكِ
كانَ يشبهُ الطمأنينة:
صوتُكِ،
خطواتُكِ،
حتى دعاؤكِ
كانَ يفتحُ للنوافذِ
أبوابَ الضوء.
دروسُكِ
رائحةُ مسكٍ
وعنبر،
وباقةُ ياسمينٍ
لا تذبلُ
ولو مرّتْ عليها
سنونُ التعب.
كنتِ زينةَ الدار،
وشمعتَهُ
التي لا تنطفئ،
نورَ القيامِ
في ليالي الخوف،
وطمأنينةَ القلب
حين تضيقُ الجهات.
أمي…
ما زلتُ أذكرُ
خبزَكِ الساخن،
يخرجُ من يديكِ
كأنهُ قطعةُ حبٍّ
مخبأةٌ برائحةِ القمح.
وأذكرُ اللبنَ
الذي شدَّ عظامي،
وأناملكِ
تمشطُ شعري
برفقِ صلاة،
فأشعرُ
أن العالمَ كله
صارَ أكثرَ أماناً.
كنتِ تغنينَ
فننامُ
على صوتكِ
مثل عصافيرَ صغيرة،
نفهمُ معنى الحنان
دونَ أن تقولي
شيئاً.
ومنكِ
تعلّمتُ الصبر،
ذاكَ الصبرُ
الذي يشبهُ الجبال،
وتعلّمتُ
أن التسامحَ
أجملُ ما يتركهُ الإنسان
في قلوبِ الآخرين.
أحنُّ إليكِ…
إلى حضنكِ
الذي كانَ
وطنًا صغيرً لا يعرفُ الحزن
وما زالَ صوتكِ
يسكنُ مسمعي،
يهمسُ أعذبِ الألحان،
كلما أرهقني التعبُ
أو ضاقتْ بي الحياة.
لروحكِ
كلُّ السلام،
ولذكراكِ
عمرُ الياسمين،
فأنتِ
لا تغيبين…
ما دامَ في القلبِ
نبضٌ،
وفي الروحِ
دعاء…
نادية عوض
شبكة فلسطين للأنباء – شفا الشبكة الفلسطينية الاخبارية | وكالة شفا | شبكة فلسطين للأنباء شفا | شبكة إخبارية فلسطينية مستقلة تنقل الحدث من قلب فلسطين والعالم العربي على مدار الساعة.