
التراث في قلب النقاش الأكاديمي: ملتقى دولي يجمع نخبة من الباحثين تنظيم أكاديمية الوهراني للدراسات العلمية والتفاعل الثقافي بالشراكة مع المجلس الأعلى للغة العربية ، بقلم د. باغور يمينة
احتضنت أكاديمية الوهراني للدراسات العلمية والتفاعل الثقافي بالشراكة مع المجلس الأعلى للغة العربية يومي 15 و16 ماي 2026 ملتقى دوليًا حول التراث عنوانه ” التراث الشعبي الجزائري: مسؤولية الحاضر ورهان المستقبل”، أشرفت على تنظيمه وحدة الدراسات الثقافية والهوية والتراث برئاسة الدكتور حسان بوسرسوب من جامعة سطيف 2، وسط حضور أكاديمي وثقافي مميز جمع نخبة من الباحثين والأساتذة من الجزائر وعدد من الدول العربية، في تظاهرة علمية جاءت تتويجًا لسلسلة من الأنشطة الفكرية المنظمة في إطار شهر التراث.
وشهدت مراسم افتتاح الملتقى حضور رئيسة الأكاديمية البروفيسور سعاد بسناسي ورئيس المجلس الأعلى للغة العربية البروفيسور صلاح بلعيد، إلى جانب شخصيات أكاديمية وثقافية وباحثين مهتمين بقضايا التراث والهوية واللغة والثقافة من فلسطين ومصر ولبنان والكويت والسودان والعراق والجزائر، حيث أكد المتدخلون في كلماتهم الافتتاحية على أهمية التراث بوصفه ركيزة أساسية في بناء الهوية الوطنية والجماعية وضرورة تعزيز الجهود العلمية الرامية إلى حمايته وتثمينه وربطه بالتحولات المعاصرة.
وعرف الملتقى مشاركة واسعة لباحثين من تخصصات متعددة، من بينها الأنثروبولوجيا وعلم الاجتماع والتاريخ والدراسات الثقافية واللغة والأدب، ما أضفى على النقاشات طابعًا علميًا متنوعًا عكس ثراء المقاربات المعرفية في تناول قضايا التراث المادي واللامادي. كما ناقشت المداخلات إشكالات تتعلق بالذاكرة الجماعية والهوية الثقافية والتحولات الرقمية وعلاقة التراث بالتنمية المستدامة إضافة إلى سبل توظيف الموروث الثقافي في تعزيز الوعي المجتمعي.
وشكّل الملتقى فضاءً للحوار الأكاديمي وتبادل الخبرات بين الباحثين العرب والجزائريين، حيث تم التأكيد على ضرورة الانتقال من المقاربات التقليدية التي تختزل التراث في التوثيق والحفظ إلى مقاربات حديثة تنظر إليه باعتباره ممارسة اجتماعية حية ونسقًا رمزيًا متجددًا قادرًا على التكيف مع التحولات الراهنة.
كما تميزت أشغال الملتقى بنقاشات ثرية حول دور الجامعة والمؤسسات الثقافية في حماية التراث وأهمية الرقمنة في توثيق الموروث الثقافي ونقله إلى الأجيال الجديدة خاصة في ظل التحديات التي تفرضها العولمة وتسارع التحولات الثقافية.
واختُتمت فعاليات الملتقى بالتأكيد على أهمية مواصلة مثل هذه المبادرات العلمية التي تسهم في خدمة التراث الوطني والعربي، وتعزيز البحث الأكاديمي في مجالات الهوية والثقافة والذاكرة، مع الدعوة إلى توسيع آفاق التعاون بين المؤسسات العلمية والثقافية من أجل صون الموروث الحضاري وتثمينه باعتباره رصيدًا إنسانيًا مشتركًا.

شبكة فلسطين للأنباء – شفا الشبكة الفلسطينية الاخبارية | وكالة شفا | شبكة فلسطين للأنباء شفا | شبكة إخبارية فلسطينية مستقلة تنقل الحدث من قلب فلسطين والعالم العربي على مدار الساعة.