11:46 صباحًا / 16 مايو، 2026
آخر الاخبار

وجعٌ لا يُحكى ، بقلم : ماريا حنا

وجعٌ لا يُحكى ، بقلم : ماريا حنا

وجعٌ لا يُحكى ، بقلم : ماريا حنا

صادفتُ حكاية
لا تُروى…
بل تُنزَف.
كنتُ أراقبها من بعيد
كما يراقبُ الغريبُ
بيتا يحترقُ في آخرِ الليل،
ويشعرُ رغم بُعده ..
أنَّ النارَ وصلت إلى قلبه.
حكايةٌ
كانت قاسية إلى حد
أنّ الحجرَ لو سمعها
لتعلّمَ البكاء.
فكيف بقلوبٍ
خُلقت من لحم هشّ،
ومن ذكريات سريعةِ الانكسار؟
كنتُ كلّما مررتُ قربَ تفاصيلها
أشعرُ أنّ روحي
تتشقّقُ كزجاج قديم،
وأنّ الحزنَ ليس شعورا…
بل سكينٌ يعرفُ جيدا
أين يضعُ نصلَه.
صلّيتُ كثيرا
ألّا يجرّبنا الله
بأوجاع تشبهها،
فبعضُ المصائب
لا تُميتُ الإنسان دفعة واحدة،
بل تُطفئه
شمعة… شمعة.
وكنتُ أتساءل:
إذا كان قلبي أنا
قد تعبَ من مجرّد المشاهدة،
فكيف بقلوبِ أولئك
الذين كانوا داخلَ العاصفة؟
كيف ناموا؟
كيف تنفّسوا؟
كيف استطاعوا إقناعَ الصباح
أن يطلعَ بعد كلِّ هذا الخراب؟
نحنُ يا سادة
لا نفهمُ الوجعَ كاملا من خلفِ النوافذ،
فالذي يضعُ يدَه في النار
ليس كمن يتدفّأ على ضوئها.
هناك أحزانٌ
حين نراها
نظنُّ أنّنا شعرنا بها…
لكنّ الحقيقةَ المؤلمة
أنّ الوجعَ الحقيقيَّ
لا يُحكى،
بل يعيشُ في عيونِ أصحابه
كطفل يتيم
يرفضُ النوم.
وكم من إنسان
كان يضحكُ أمام الناس
بينما في داخله
مقبرةٌ كاملة
لا يسمعُ صراخَ موتاها أحد.
فلا تجعلوا
آلامَ الآخرين
ثرثرةُ مساءٍ
أو نقرشات نتسلّى بها
كي نهربَ من فراغنا.
ولا تحكموا على القلوب
وأنتم لا تعرفون
كم حربا خاضت بصمت،
ولا كم مرّة
سقطت ثم نهضت
وهي تنزفُ وحدها.
فالقلوبُ
يكفيها ما فيها،
وإذا لم نستطع
أن نكونَ يدا تُنقذ،
فلنكن على الأقل
صمتا رحيما…
لا شماتةً
تزيدُ الجرحَ اتّساعا.

شاهد أيضاً

قوات الاحتلال تقتحم زعترة شرق بيت لحم

شفا – اقتحمت قوات الاحتلال الإسرائيلي، اليوم السبت، بلدة زعترة شرق بيت لحم. وأفادت مصادر …