10:33 مساءً / 30 أبريل، 2026
آخر الاخبار

وزيرة شؤون المرأة الخليلي: العاملات الفلسطينيات يواجهن عنفاً اقتصادياً مركباً

وزيرة شؤون المرأة الخليلي: العاملات الفلسطينيات يواجهن عنفاً اقتصادياً مركباً

شفا – في اليوم العالمي للعمال، تشدد وزارة شؤون المرأة على أن سوق العمل الفلسطيني يمر بواقع صعب ومعقد بفعل العدوان الإسرائيلي المتواصل وتداعياته الاقتصادية، وما يرافقه من سياسات تقوّض فرص العمل اللائق وتعمّق الفجوات الاقتصادية، لا سيما بين النساء.


وأكدت وزيرة شؤون المرأة أ. منى الخليلي أن الاحتلال لا يكتفي بمحاولات تقويض الاقتصاد الفلسطيني، بل يعيد إنتاج أنماط مركبة من العنف الاقتصادي المركب الذي يطال النساء بشكل مضاعف، عبر تقييد وصولهن إلى العمل والموارد، ودفعهن نحو العمل غير المنظم الذي يفتقد لأبسط مقومات الحماية.”


وشددت الوزيرة الخليلي أن العدالة الاقتصادية للنساء ليست مطلباً قطاعياً، بل ركيزة أساسية من ركائز الصمود الوطني، ومدخل لا غنى عنه لبناء اقتصاد فلسطيني جامع وعادل، يضمن تكافؤ الفرص، ويوفر بيئة عمل لائقة وآمنة، ويعزز الحماية الاجتماعية للنساء العاملات.


وتشير المعطيات إلى تراجع حاد في الاقتصاد الفلسطيني، حيث انكمش الناتج المحلي الإجمالي بنحو 24%، مع انهيار اقتصاد قطاع غزة بنسبة تقارب 84%، مقابل تراجع اقتصاد الضفة الغربية بنحو 13%. وعلى مستوى سوق العمل، ارتفع معدل البطالة إلى نحو 46%، مع تفاوت حاد بين قطاع غزة الذي سجل نحو 78%، والضفة الغربية 28%، فيما تجاوز عدد العاطلين عن العمل 650 ألف شخص، في مؤشر يعكس شللاً اقتصادياً واسعاً.


ورغم تسجيل انخفاض طفيف في معدل البطالة بين النساء في الضفة الغربية بمقدار 3.3 نقطة مئوية، إلا أن هذا التراجع لا يعكس تحسناً في نوعية العمل، في ظل استمرار هشاشة التشغيل، لا سيما في المخيمات التي تصل فيها البطالة إلى 38.7%.


كما تكشف البيانات أن 41.5% من النساء يعملن دون عقود، و30% بعقود شفوية، ما يعني أن الغالبية تعمل خارج مظلة الحماية القانونية، في وقت لا تحصل فيه سوى 47.2% من النساء على إجازة أمومة مدفوعة، إلى جانب استمرار فجوة الأجور، حيث يبلغ متوسط الأجر اليومي للنساء 118.1 شيقل مقابل 141.2 شيقل للرجال.


وفي هذا السياق، تؤكد وزارة شؤون المرأة أن هذه المؤشرات تعكس تعمق أنماط العنف الاقتصادي البنيوي بحق النساء، في ظل تركزهن في قطاعات منخفضة الأجر وغير مستقرة، وضعف وصولهن إلى الحماية الاجتماعية والموارد الاقتصادية.


كما تفاقمت الأعباء على النساء نتيجة الأزمة المالية، خاصة في ظل القرصنة المستمرة لأموال المقاصة، والتي حدّت من قدرة الحكومة على الإيفاء بالتزاماتها، وانعكست بشكل مباشر على الأمن الاقتصادي للأسر، لا سيما الأسر التي تعيلها نساء.


وفي قطاع غزة، تتجلى الأزمة بأشد صورها، حيث أدى الانهيار الاقتصادي إلى فقدان واسع لمصادر الدخل، وارتفاع معدلات الفقر، ما دفع آلاف النساء لتحمل مسؤوليات إعالة أسرهن في ظروف معيشية قاسية، في ظل غياب فرص العمل اللائق وتفاقم انعدام الأمن الغذائي.


وتشدد الوزارة على أن هذه المؤشرات تؤكد الحاجة إلى تدخلات عاجلة ضمن إطار الاقتصاد الفلسطيني الجامع، بما يضمن توسيع فرص العمل اللائق للنساء، وتعزيز الحماية الاجتماعية، ومعالجة العنف الاقتصادي كقضية سياسات مركزية.


واختتمت الوزيرة الخليلي أن تمكين النساء اقتصادياً هو مدخل أساسي لتعزيز صمود المجتمع الفلسطيني، وبناء اقتصاد أكثر عدالة وقدرة على مواجهة الأزمات، ولن يتحقق ذلك دون مساءلة الاحتلال عن سياساته التي تقوض حق الفلسطينيين في العمل والحياة الكريمة، مجددة الدعوة إلى المجتمع الدولي، ومنظمة العمل الدولية، لتحمل مسؤولياتهم القانونية والأخلاقية، والضغط من أجل وقف الانتهاكات التي يتعرض لها العمال والعاملات الفلسطينيون، وضمان حقهم في العمل اللائق والعيش بكرامة.

شاهد أيضاً

سعيد عثمان

مجتمع المستقبل المشترك: الشباب العربي والصين يعيدان إحياء روح طريق الحرير في العصر الرقمي ، بقلم : م. سعيد عثمان

مجتمع المستقبل المشترك: الشباب العربي والصين يعيدان إحياء روح طريق الحرير في العصر الرقمي ، …