10:40 مساءً / 6 أبريل، 2026
آخر الاخبار

ترامب والفوضى السياسية: هل نعرض الرئيس على شيخ؟ بقلم : احمد سليمان

Spread the love

ترامب والفوضى السياسية: هل نعرض الرئيس على شيخ؟ بقلم : احمد سليمان

خلينا يا جماعة نعرض دونالد ترامب على شيخ قد تبدو عبارة ساخرة لكنها تعبّر عن حجم الدهشة أمام رئيس قلب كل موازين السياسة بتقلباته المفاجئة وتصريحاته الخارجة عن المألوف بين قرار وموقف وبين تصريح ونقيضه يقف العالم حائراً أمام سلوك يصعب تفسيره بالمنطق السياسي التقليدي وكأننا أمام حالة تحتاج إلى قراءة تتجاوز السياسة نفسها.

في عالم تُبنى فيه السياسات على التخطيط والاستراتيجيات طويلة المدى جاء ترامب ليكسر هذه القاعدة مقدماً نموذجاً قائم على المفاجأة وردود الفعل اللحظية تصريح في الصباح يناقضه في المساء حليف يتحول إلى خصم وقرارات مصيرية تُعلن أحياناً عبر تغريدة أو خطاب مفاجئ دون سابق إنذار وكأن السياسة تُدار بعقلية اللحظة لا برؤية واضحة

هذه المفاجآت المستمرة لم تقتصر على الداخل الأميركي بل امتدت لتؤثر على الساحة الدولية حيث بات الحلفاء يترقبون تحركاته بحذر بينما يسعى الخصوم إلى التكيف مع تقلباته غير المتوقعة فالأمر لم يعد مجرد أسلوب مختلف في القيادة بل أصبح ظاهرة تُعيد تعريف السياسة الأميركية على الصعيد العالمي وتجعل من كل تصريح أو خطوة حدثاً ذا تأثير مباشر على الاستقرار الدولي

من جهة أخرى يطرح هذا النهج تساؤلات مهمة حول طبيعة الاستراتيجية السياسية هل نحن أمام تكتيك ذكي لإرباك الخصوم وتحقيق مكاسب قصيرة المدى أم أننا أمام حالة من ارتباك القيادة الشخصية بعض المحللين يشيرون إلى أن هذا السلوك يعكس نموذجاً جديداً من إدارة السياسة يعتمد على المزاجية أكثر من التخطيط الاستراتيجي وهو ما يهدد استقرار المؤسسات التقليدية التي اعتاد عليها العالم لعقود

وفي ظل هذا الارتباك السياسي غير المسبوق طرحت بعض الأصوات المجازية فكرة عرض ترامب على شيخ يقوم بقراءة القرآن عليه لا بهدف السخرية فقط بل كمحاولة لتفسير سلوكه المتقلب قد يكون البعض يمزح بالقول إن الرئيس الأميركي يتصرف أحياناً وكأن قرينه أو جانب من شخصيته المنفصلة يتحدث بالنيابة عنه بحيث تتقلب مواقفه بين الحين والآخر دون تفسير منطقي وهذه الصورة الرمزية التي تجمع بين التحليل النفسي والفكرة التقليدية للرقية تعكس مدى استحالة فهم سياسات ترامب بالطرق التقليدية وحدها وتشير إلى الحاجة إلى قراءة أعمق لما وراء الكلمات والقرارات

السخرية من هذه المواقف ليست الهدف بل هي وسيلة لإظهار القلق الحقيقي من تأثير هذا النمط على النظام الدولي فعندما تصبح قرارات القوة الكبرى في العالم غير قابلة للتنبؤ فإن ذلك يضعف ثقة الحلفاء ويعطي خصوماً محتملين فرصة استغلال الفوضى ما يزيد المخاطر على الأمن والسياسة العالمية

إن نموذج ترامب في إدارة البيت الأبيض لم يأتِ فقط بخطاب شعبي حاد بل جلب معه أسلوباً فوضوياً في اتخاذ القرار كل خطوة يتم الإعلان عنها بلا تمهيد كل موقف يتغير بين لحظة وأخرى يجعل من السياسة مجالاً غير مستقر وقد يخلق أزمات مفاجئة لا يمكن توقعها مسبقاً

السؤال الأهم هنا إلى أي مدى يمكن للعالم أن يظل رهينة مزاج قائد واحد وهل يمكن اختزال السياسة الدولية في شخصية فردية غير مستقرة فمصير شعوب بأكملها لا يحتمل هذه الارتجالات والسياسة ليست مجالاً للتجارب اللحظية أو المزاج الشخصي

قد لا يحتاج ترامب فعلياً إلى شيخ بالمعنى الحرفي لكن المؤكد أن العالم بأسره بحاجة إلى قدر أكبر من الاتزان والعقلانية وفهم أن كل كلمة وكل قرار يحمل أثراً يتجاوز الحدود الوطنية ليصل إلى مصالح الشعوب كافة ما يجري اليوم ليس مجرد اختلاف في الأسلوب بل تحوّل يعيد تشكيل قواعد اللعبة السياسية ويطرح أسئلة جوهرية حول قيادة الدول الكبرى ومصائر الشعوب.

شاهد أيضاً

أكثر من 10 شهداء بنيران الاحتلال في قطاع غزة

أكثر من 10 شهداء بنيران الاحتلال في قطاع غزة

Spread the love شفا – أفادت مصادر طبية بارتفاع حصيلة الشهداء في قطاع غزة منذ …