
الأقصى يُغلق أمام أهله… ويفتح لغيرهم دون قيود! ، بقلم : أ. خليل إبراهيم أبو كامل
في مشهدٍ يتكرر تحت ذرائع أمنية متجددة، يُغلق المسجد الأقصى أمام المصلّين، وتُفرض القيود على من يحقّ لهم الوصول إليه والصلاة فيه، في الوقت الذي تتشدّد فيه الإجراءات على أبوابه، وتُقيَّد الحركة داخله وخارجه، بما يحول دون ممارسة العبادة بحرية وطمأنينة.
ويأتي هذا الإغلاق، كما يُعلن، في سياق “الظروف الأمنية” والتوترات الإقليمية، بما في ذلك التصعيد المرتبط بالحرب بين الاحتلال وإيران، إلا أن انعكاس هذه الذرائع على الأرض يتجاوز البعد الأمني ليصبح واقعًا يوميًا يثقل كاهل المصلين، ويمنع أعدادًا كبيرة منهم من أداء صلواتهم في أحد أهم مقدساتهم.
في المقابل، وعلى بُعد خطوات من هذا المشهد، يتوافد المستوطنون إلى حائط البراق، حيث تُمارس الطقوس الدينية بحرية وتنظيم، دون قيود تُذكر، وفي أجواء مدعومة ومهيأة. هذا التباين الصارخ بين المنع والتسهيل لا يمكن تجاهله، إذ يعكس حالة من عدم التوازن في حرية العبادة داخل مدينة القدس.
إن المسجد الأقصى ليس مجرد مكان للصلاة، بل هو رمز ديني وتاريخي عميق الجذور في وجدان الفلسطينيين والمسلمين، وأي تقييد على الوصول إليه يمسّ بشكل مباشر هذا الارتباط الروحي والهوية الثقافية المرتبطة به. وعندما يتحول الإغلاق إلى سياسة متكررة، فإن الأمر لا يعود مجرد إجراء مؤقت، بل يصبح جزءًا من واقع مفروض يتدرج في التأثير والامتداد.
كما أن استخدام “الظروف الأمنية” كذريعة دائمة يطرح تساؤلات حول حدود هذا التبرير، ومدى إمكانية استمرار تحويله إلى أداة لتقييد الحقوق الأساسية، وعلى رأسها حرية العبادة، التي تُعد من الحقوق التي نصّت عليها القوانين والمواثيق الدولية.
في ظل هذا الواقع، تتعاظم الحاجة إلى عدالة واضحة في التعامل مع المقدسات، تضمن حق الجميع في الوصول والعبادة دون تمييز، وتحافظ على التوازن الإنساني والديني في مدينة تحمل في طياتها قدسية استثنائية لمختلف الأديان.
ويبقى السؤال حاضرًا بقوة: كيف يمكن القبول بواقع يُغلق فيه باب الأقصى أمام أهله، بينما تُفتح الأبواب على مصراعيها لغيرهم دون قيود؟
شبكة فلسطين للأنباء – شفا الشبكة الفلسطينية الاخبارية | وكالة شفا | شبكة فلسطين للأنباء شفا | شبكة أنباء فلسطينية مستقلة | من قلب الحدث ننقل لكم الحدث .