
كنت هناك ، بقلم : د. غسان عبد الله
قبل نصف قرن، كنت هناك قلبا وجسدا، حيث ركبنا الباص الأفطس أحمر اللون من بيرزيت الى رام الله، ومن موقف التكسيات مقابل سينما الوليد( اّنذاك) ركبنا الى جنين القسام، ثم الى ناصرة المسيح عليه السلام،قبل مفرق مجدو اضطررنا النزول من التكسي بسبب وجود حاجز ، وقررنا ثلالثتنا أن نتجاوز الحاجز بالسير في السهل الشاسع، وما تجاوزنا الحاجز واتجهنا نحو الشارع العام واذا يملابسنا كلها طين، لحسن حظنا، سائق التاكسي فاروق طلع ابن حلال، حيث وجدناه ينتظرنا وكأنه يتفقد عجلات السيارة ، ركبنا وفور وصولنا نقطة اللقاء، فندق أم واصف، اصطحبنا الدليل الى بيت الصداقة، الطابق الأرضي، وحين رأى الصديق المناضل رياض مصاروه حالة ملابسنا، استدار الى أحد المحلات واشترى لنا 3 بلاطين جينز من نوع lee، ركبنا الباص وتوجه الجميع الى سخنين بلد العزّة والشهامة، حين نزلنا من الباص وجدنا جمال بانتظارنا في ساحة البلد. اصطحبنا رياض وجمال الى بيت قديم( حين زرنا المكان بعد اقامة النصب التذكاري، تمعنت في البيت الذي كان يقع في أرض مزروعة بالزيتون على يمين النصب التذكاري) من الحجر طابق أول كي نستبدل البلاطين المتسخة بالجديدة، وما أن أنهينا واذا بسيدة البيت تسكب لنا الشاي لنشربه،
خرجنا واذا بوابل من الرصاص الحي، لأول مرة في حياتي رأيت شباب يسقطون أرضا والدماء تسيل من أجسادهم،
ثم توجهنا الى ساحة عرابة البطوف حيث الجماهير كانت محتشدة، ذكورا واناثا، أمضينا بعض الوقت والرصاص ينهمر من كل حدب وصوب، لكن الله كتب لنا وللغالبية العظمى السلامة والحياة.
أما اليوم، وفي مثل هذه الساعة اّنذاك، نحن هناك كقلوب دون الجسد، لنردد سوية ما جادت به قريحة الشاعر علي الصح ( ابن عرابة البطوف الأبية): كل اّذار وأنتم بخير ، ننشد معها ما فاضت به قريحة الشاعر المرحوم راشد حسين :
أنا الأرض لا تحرميني المطر …..
شبكة فلسطين للأنباء – شفا الشبكة الفلسطينية الاخبارية | وكالة شفا | شبكة فلسطين للأنباء شفا | شبكة أنباء فلسطينية مستقلة | من قلب الحدث ننقل لكم الحدث .