
السجون تتحول إلى ساحات تصفية ، بقلم : آمنة الدبش
تمثل مصادقة الكنيست على قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين تصعيداً خطيراً في سياسات الاحتلال وخطوة غير مسبوقة في تكريس منطق الانتقام بدلاً من العدالة فهذا القانون لا يمكن قراءته بمعزل عن السياق السياسي والأمني القائم، بل يأتي في إطار توجه أوسع نحو تشديد القبضة على الفلسطينيين وتحويل المؤسسات القانونية إلى أدوات لخدمة أهداف سياسية وأيديولوجية.
وقد جاءت نتيجة التصويت داخل الكنيست لتعكس حجم هذا التوجه حيث أيد القانون 72 عضواً مقابل معارضة 47 عضواً فيما امتنع عضو واحد عن التصويت ، هذه الأرقام لا تعكس مجرد توازنات سياسية داخلية بل تشير إلى تنامي خطاب متشدد يمنح الغطاء لتشريعات تمس بشكل مباشر بحقوق الإنسان الأساسية.
▪︎ إن إقرار مثل هذا القانون يشكل انتهاكاً فاضحاً لمبادئ القانون الدولي الإنساني الذي يكفل حقوق الأسرى ويحظر المعاملة القاسية أو اللاإنسانية بحقهم ، فالأسرى وفق اتفاقيات جنيف يتمتعون بحماية قانونية واضحة وأي مساس بحقهم في الحياة أو إخضاعهم لعقوبات استثنائية ذات طابع سياسي يعد خرقاً صارخاً لهذه الاتفاقيات.
ولا يقف الأمر عند حدود الانتهاك القانوني بل يتعداه إلى أبعاد أخلاقية وإنسانية خطيرة. إذ يفتح هذا القانون الباب أمام تحويل السجون إلى ساحات لتصفية الحسابات السياسية حيث يصبح الأسير رهينة للخطاب التحريضي بدل أن يكون ضمن منظومة قضائية عادلة ومستقلة كما يعزز هذا التوجه ثقافة الإفلات من العقاب ويقوض أي إمكانية لتحقيق العدالة أو السلام.
علاوة على ذلك فإن مثل هذه التشريعات من شأنها أن تزيد من حدة التوتر في المنطقة وتغذي دوائر العنف بدل كسرها ، فبدل البحث عن حلول سياسية عادلة تعالج جذور الصراع يتم اللجوء إلى أدوات قمعية من شأنها تعميق الانقسام وتأجيج المشاعر ما يهدد الاستقرار الإقليمي برمته.
في المحصلة لا يمكن النظر إلى قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين إلا باعتباره خطوة خطيرة نحو شرعنة الانتهاكات وتقويض ما تبقى من منظومة قانونية يفترض أن تحمي الإنسان وحقوقه وهو ما يستدعي موقفاً دولياً حازماً وتحركاً جاداً من المؤسسات الحقوقية للضغط من أجل وقف هذا المسار وضمان احترام القانون الدولي وصون كرامة الإنسان بغض النظر عن هويته أو انتمائه.
آمنة الدبش / صحفية من قطاع غزة
شبكة فلسطين للأنباء – شفا الشبكة الفلسطينية الاخبارية | وكالة شفا | شبكة فلسطين للأنباء شفا | شبكة أنباء فلسطينية مستقلة | من قلب الحدث ننقل لكم الحدث .