10:40 صباحًا / 29 مارس، 2026
آخر الاخبار

من بكين إلى بوآو – “الرواية المشرقة للاقتصاد الصيني” ترسم خريطة التنمية للخطة الخمسية الـ15، بقلم : تشاو شواي

في ربيع عام 2026، عُقدت فعاليتان كبيرتان على التوالي في الصين — في يوم الـ22 من مارس، انطلقت الدورة السنوية لمنتدى الصين للتنمية لعام 2026 في بكين، تحت عنوان “الصين في فترة الخطة الخمسية الـ15: دفع التنمية العالية الجودة وخلق فرص جديدة معا”؛ وفي الفترة من يوم الـ24 إلى الـ27 من مارس، انعقدت الدورة السنوية لمنتدى بوآو الآسيوي لعام 2026 في بواو، بمقاطعة هاينان، تحت عنوان “صياغة مستقبل مشترك: ديناميات جديدة، وفرص جديدة، وتعاون جديد”.

من الشمال إلى الجنوب، تتكامل فعاليتان معا، لتبعثا إلى العالم رسالة واضحة بشأن الاقتصاد الصيني: لم تتغير الأساسيات الإيجابية الطويلة الأمد للاقتصاد الصيني، ولم تتغير عزيمة الصين على تحقيق التنمية العالية الجودة، ولم تتغير خطوات الصين نحو توسيع الانفتاح.

يمثل عام 2026 بداية الخطة الخمسية الـ15. وقد حدّد تقرير عمل الحكومة لهذا العام هدف النمو الاقتصادي لعام 2026 بنسبة تتراوح بين 4.5% و5%، بما يتماشى مع الهدف الطويل الأجل المتمثل في تحقيق التحديث الاشتراكي بشكل أساسي بحلول عام 2035، ومع إتاحة المجال لإعادة الهيكلة والتحول والتحديث. ولا يعتمد هذا الهدف على تدابير التحفيز القصيرة الأجل، بل على الأساس المتين المتمثل في المرونة القوية، وإمكاناتها الكبيرة، ومساحة المناورة الواسعة للاقتصاد الصيني. سواء كانت مزايا السوق الضخمة للغاية، أو النظام الصناعي المتكامل، أو عوائد الإصلاح وعوائد المواهب التي يتم إطلاقها باستمرار، فإن كل هذه العوامل مجتمعة تدعم الأساسيات الإيجابية للاقتصاد الصيني على المدى الطويل.

تضع الخطة الخمسية الـ15 “بناء نظام صناعي حديث” و”تسريع الاكتفاء الذاتي العلمي والتكنولوجي الرفيع المستوى” كمهمتين استراتيجيتين رئيسيتين. وفي منتدى الصين للتنمية لعام 2026، كشف لي له تشنغ، وزير الصناعة وتكنولوجيا المعلومات أن الصين ستضع خطة منهجية لتحقيق اختراقات في مجالات مثل التكنولوجيا الكمومية والتصنيع الحيوي وطاقة الهيدروجين وطاقة الاندماج النووي وشبكات الجيل السادس (G6). وهذا ليس مجرد مخطط على الورق، بل حقيقة واقعة.

تتأجج حاليا حماسة الشركات تجاه الابتكار حيث أعلن لي جون، مؤسس شركة “شاومي” الصينية أن استثمارات الشركة في البحث والتطوير تجاوزت 100 مليار يوان خلال السنوات الخمس الماضية، وتخطط لاستثمار أكثر من 200 مليار يوان خلال السنوات الخمس المقبلة لتطوير التقنيات الجوهرية مثل الرقائق المتطورة ذاتيا وأنظمة التشغيل والنماذج الكبيرة. من جانبه، أشار جوزيف تساي، رئيس مجموعة “علي بابا” إلى أن العوامل الثلاثة الأساسية التي أدت إلى تحقيق اختراق في مجال الذكاء الاصطناعي في الصين — وهي البنية التحتية القوية للطاقة الكهربائية، والنظام البيئي المزدهر للمصادر المفتوحة، والبيانات الصناعية الهائلة الناتجة عن أكبر نظام صناعي في العالم — تتضافر حاليا لتشكل قوة دافعة. وتشهد هذه الأصوات القادمة من الخطوط الأمامية على حيوية الابتكار وإمكاناته في الصين.

كما وضع منتدى بوآو الآسيوي لعام 2026 الذكاء الاصطناعي في طليعة جدول أعماله، حيث تعمقت العديد من المنتديات الفرعية —مثل “تطور الروبوتات الشبيهة بالبشر وإنجازاتها” و”الذكاء الاصطناعي بلس (+AI): التمكين الرقمي والذكي للترقيات الصناعية”— في استكشاف كيفية إعادة تشكيل الذكاء الاصطناعي لمشهد الصناعة. تكمن الفرص الجديدة في موجة التنمية العالية الجودة والابتكار التكنولوجي، حيث أصبح الاقتصاد الرقمي والصناعات الناشئة الاستراتيجية والصناعات المستقبلية محركات نمو جديدة.

في مواجهة البيئة الدولية المتقلبة، يظل عزم الصين على توسيع الانفتاح ثابتا لا يتزعزع. ضمّت قائمة الممثلين الأجانب المشاركين في منتدى الصين للتنمية مسؤولين تنفيذيين من شركات متعددة الجنسيات، مثل “فولكس فاجن”، و”سامسونج للإلكترونيات”، و”أبل”. وفي كلمته، أشاد تيم كوك، الرئيس التنفيذي لشركة “أبل”، بـ”مجتمع المطورين الموهوبين في الصين” لدوره في دفع عجلة الازدهار والتنمية المستمرة في البلاد. ومن جانبه، صرّح مارتن برودرمولر، رئيس المجلس التنفيذي لشركة “بي ايه اس اف” بأن الصين تتقدم بخطى ثابتة نحو مرحلة أكثر نضجا من تطور السوق، مضيفا أنه “شعرتُ حقا بأجواء الانفتاح القوية في الصين”.

وقد لقيت هذه الإشارة صدى مماثلا في بوآو. ويُعد هذا العام أول عام كامل منذ بدء تشغيل ميناء هاينان للتجارة الحرة، حيث يضم جدول أعمال الدورة السنوية لمنتدى بوآو الآسيوي لعام 2026 فعاليات بارزة مثل “منتدى تطوير موانئ التجارة الحرة العالمية” و”مؤتمر صحفي بمناسبة مرور مائة يوم على إطلاق العمليات الجمركية الخاصة لميناء هاينان للتجارة الحرة”. وأشاد بان كي مون، رئيس منتدى بوآو لآسيا، إشادة كبيرة قائلا: “لقد شهدنا بأم أعيننا كيف تحولت هاينان وأعادت صياغة ذاتها؛ من خدمات البنية التحتية، والزراعة الاستوائية إلى الصناعات العالية التقنية، تتحول هاينان إلى مغناطيس قوي يجذب المواهب ورؤوس الأموال والموارد العالمية.

قبل خمسة وعشرين عاما، لم تكن بوآو سوى قرية صيد مغمورة في شرق مدينة تشيونغهاي؛ أما اليوم، فقد تحولت إلى منصة حوار رفيعة المستوى يجتمع فيها نُخب من الأوساط السياسية والتجارية والأكاديمية العالمية لتبادل الأفكار. وتُعد التطورات التي شهدتها بوآو صورة حية لتطور الاقتصاد الصيني.

من بكين إلى بوآو، أرسلت الصين رسالة واضحة إلى العالم: الاقتصاد الصيني هو محيط شاسع، وليس بركة صغيرة. فالرياح العاتية والأمطار الغزيرة قد تقلب بركة صغيرة، لكنها لا تستطيع قلب المحيط.

مع انطلاق الخطة الخمسية الـ15، تحتضن الصين العالم بموقف أكثر انفتاحا وابتكارا، ومن المؤكد أن الصين ستضفي مزيدا من الاستقرار واليقين على هذا العالم المضطرب.

شاهد أيضاً

8 شهداء وإصابات في قصف إسرائيلي جنوب قطاع غزة

8 شهداء وإصابات في قصف إسرائيلي جنوب قطاع غزة

شفا – استشهد منذ ساعات فجر اليوم الأحد، 8 مواطنين فلسطينيين؛ بينهم طفل، في قصف …