
أمريكا… حين تتحدث القوة بلغة الأخلاق زورًا ، بقلم : أ. خليل إبراهيم أبو كامل
لم تعد الولايات المتحدة الأمريكية تكتفي بلعب دور “الشرطي العالمي”، بل تصرّ على ارتداء قناع الواعظ الأخلاقي، في مشهد يختلط فيه الغرور بالنفاق. دولةٌ تعاني في عمقها من تصدعات اجتماعية حادة، لكنها لا تتردد في إلقاء الخطب على العالم عن القيم والنظام.
في الداخل، واقع لا يمكن تلميعه: شوارع تعج بالمشردين، ومدن تنفجر بالعنف، ونظام عدالة يملأ السجون بأعداد هي الأكبر عالميًا. هذه ليست تفاصيل هامشية، بل مؤشرات صارخة على خلل بنيوي عميق. ومع ذلك، تُقدَّم هذه الدولة نفسها كأنها النموذج الذي يجب أن يُحتذى.
أي منطق هذا؟ وأي شرعية أخلاقية تملكها دولة لم تنجح في حماية مجتمعها من التفكك، لتتدخل في مصائر شعوب أخرى؟
ثم تأتي المفارقة الأكثر فجاجة: الانشغال المحموم بملفات خارجية، وعلى رأسها البرنامج النووي لـإيران، وكأن الخطر الحقيقي يكمن خارج الحدود، لا في الداخل الذي يئنّ تحت وطأة أزماته. بدل أن تُوجَّه الجهود نحو إصلاح الواقع المتصدع، يتم تصدير الخطاب، وتضخيم التهديدات، وفرض الوصاية.
ليست المشكلة في قوة الولايات المتحدة الأمريكية، بل في الطريقة التي تُستخدم بها هذه القوة: فرضٌ، وتدخل، وإملاءات، دون امتلاك الحد الأدنى من الاتساق الأخلاقي. فالدولة التي تُعاني من الجريمة والتشرد وتضخم السجون، لا يمكنها أن تدّعي قيادة العالم أخلاقيًا.
الحقيقة التي يحاول هذا الخطاب إخفاءها بسيطة وصادمة: من لم يُصلح بيته، لا يملك الحق في إعادة ترتيب بيوت الآخرين. ومن يغرق في أزماته، لا يحق له أن يتصرف كمنقذ.
لقد سقط القناع، ولم يعد العالم كما كان. والوصاية، مهما اشتد صوتها، تبقى مجرد وهم حين تصطدم بواقعٍ يفضحها.
شبكة فلسطين للأنباء – شفا الشبكة الفلسطينية الاخبارية | وكالة شفا | شبكة فلسطين للأنباء شفا | شبكة أنباء فلسطينية مستقلة | من قلب الحدث ننقل لكم الحدث .