
اليد التي تُضيء اسمي ، بقلم : محمد علوش
أمّي..
يا أوّلَ نشيدٍ
خرج من فمِ التراب،
يا آخرَ نجمةٍ
حين يضيق الليل
ولا يبقى في القلب
سوى دعائك.
يا ظلّ أيّامي
حين كانت خطواتي
تتعثر بالبدايات،
فتسبقني يداكِ
لتعلّمني
كيف يصير الطريقُ طريقاً.
تعالي..
لنصعد قليلاً
نحو خفّة الروح،
حيث يتساقط التعب
عن أكتافنا
مثل غبارٍ قديم.
تعالي،
فبيوتنا العتيقة
ما زالت تتنفس
رائحة خبزكِ،
وصوتكِ
وهو يرتّب الصباح
على مهل.
تعالي إليَّ،
فيداكِ نجمتان
أخبئهما
في عتمة قلبي
كلما ضلّني التعب.
وجهكِ —
هذا الكتاب
الذي خطّته السنون
بحبر الصبر —
هو وجهي
إذا نسيت ملامحي،
وهو مرآتي
إذا تكسّر العالم حولي.
صرتِ أثر الضوء
في جبين المدينة،
وصرتِ قمراً صغيراً
يعلّق الأمل
على نافذة الغد.
فكوني
كما أنتِ دائماً،
الفرح
حين تنسى الفصول
مواعيدها.
تعالي،
لنرجع خلسةً
إلى طفولة
ما زالت تنام فينا،
إلى البساتين
حيث كانت الأشجار
تعرف أسماءنا،
إلى المراعي
حيث كان الهواء
أصفى من حزننا الآن،
إلى الجبل
حين كان صوته
موّالاً طويلاً
يعلّمنا
أن الصدى شكل من أشكال البقاء.
غنّي، يا أمّي،
كما كنتِ تفعلين،
حين كان المساء
ينام في حضن حكاياتك.
فتراب يديكِ
لم يكن تراباً،
بل كان
كرامة التعب.
تعالي إليَّ،
وانثري قلبكِ
على صفحة السماء
كقصيدة لا تنتهي.
تعالي
بصفاء قلبكِ
الذي يشبه الفجر،
بحلمكِ
الذي ما زال يسكن
أوّل الأغنيات.
يداكِ
أناشيدي
حين تضيق اللغة،
وكتاب فرحي
حين تتبعثر أيام الحزن.
ويداي
ليستا سوى
قنديلين صغيرين
أشعلتهما
من دفء قلبكِ.
فقومي..
كما تقوم الصلاة
في قلب الإيمان،
تعالي إليَّ
كما يعود النهر
إلى اسمه الأوّل،
تعالي..
يا أمّي،
يا يداً
كلّما أمسكت بها
أمسكت بالحياة.
شبكة فلسطين للأنباء – شفا الشبكة الفلسطينية الاخبارية | وكالة شفا | شبكة فلسطين للأنباء شفا | شبكة أنباء فلسطينية مستقلة | من قلب الحدث ننقل لكم الحدث .