9:25 مساءً / 15 مارس، 2026
آخر الاخبار

لا بدَّ من موتٍ إذنْ ، بقلم : ميرفت أبو حمزة

لا بدَّ من موتٍ إذنْ

لا بدَّ من موتٍ إذنْ ، بقلم : ميرفت أبو حمزة


الآنَ ينقلبُ المقالُ على المقامِ
وتنجرفُ المعاني المحروقةُ نحو رمادِها ..!!
تنقلبُ الحقيقةُ عكسَها ..!
ويستميتُ الوقتُ في إحقاقِ هبائِهِ المنثورِ
صباحَ مساء ..!
الآنَ يستريحُ اليأسُ بثوبِهِ المصفرِّ
والقصبُ المتروكُ على عتباتِ الليلِ وحدَهُ
يطقطقُ حزنَهُ الأزليَّ بالنّماءِ ..
موحشٌ هذا الطريقُ !
يسدُّهُ البغاةُ وتزدَحمُ فيهِ المواقفُ الهزيلةُ ..
موحشٌ مملوءٌ بالألسنةِ المسلولةِ بالزيِّفِ والتزلُّفِ..
يلتفُّ بالتلفيقِ .. بالشبهاتِ ..!
لا شيءَ يُرغِمُني على عرجِ التفاتتِهِ ..
لا شيءَ يمنحُني استقامةَ البئرِ السحيقِ في الحكايا
كي تعيشَ بداخلي شجرةٌ
أو كي يحيا فيَّ نبيٌّ يوسفيٌّ ..
فلا تميمةَ ترثو قميصَهُ المثقوبَ في الخزانةِ ..
ولا شمسَ تجفِّفُ دمَهُ من عمقِ الزوايا ..
لا شيءَ يرفعُني على كفَّيْ دعائِه حين قالَ الحقَّ
واستحقَّ جلالَهُ ..
كيما نُداني صوابَهُ ونردمَ الخطايا
في عواصفِ بطشِها الهوجاءِ ..
لا ريحَ الآنَ تدفعُني قيدَ أنملةٍ ..!
لا نارَ الآنَ .. لا شعلة ..
ولا دوريَّ أُقرِئُهُ نفاذَ أحراشي
لا أرضَ ..لا غيمَ .. لا صوتَ !!
لم ترجَعِ الأصداءُ !
الآنً ينقلبُ الهوى خديعةً كبرى ..!
إذن ستهيئُ المدنُ السعيدةُ بناتِها للموتِ
والفتيانُ تأخذُهم ريحُ الجنوبِ والشمالِ ..
ستلفّقُ الأسفارُ والقبورُ والسجونُ
تهمةً أخرى لخصوبةِ المعنى المُعَنّى وعجزِهِ
إنْ تفسّرْهُ الفتاوى ..
إنْ تطالعْهُ بحقيقتِها النوايا ..
فكيفَ أبرِّئُ نفسي من تهمةِ النارِ والدمارِ ..
من لعنةِ السلاسلِ الوشيكةِ والحصارِ ..
ومَنْ يقولُ لِمَنْ قال : الخلودُ غايتي
عن أحجيةِ الثوبِ الأخيرِ بلونهِ الضوئي ..؟!
ومن يفتحُ بوابةَ الأزلِ كي تُرجِعَ المسوخَ
نحو فنائِها الحتميِّ ..
الآنَ تنبثقُ أمومةُ الثرى في استمالتِهِ ..
تحنو كأنها عادتْ لطُهْرِها الأولِ ..
لا بدَّ من موتٍ إذنْ كي لا أُرمِّمَ هامتي عبثاً ..
أو أخفِّفَ من وهجِ اكتمالِهِ في دمي ..
حمراءُ رايتُهُ ، رأيتُها تقطرُ بالتوتِ الشهيِّ في فمي ..!
شاحبٌ وجهُ المساءِ تعكسُه ابتسامتُهُ البريئةُ . !!
فكيف ألملم أوراق ارتعاشه في ربيعِ العمر !؟
كيف أوثّقُ اللحظاتِ في مرورهِ القسريِّ !؟
كيف أرجِّحُ كفةَ الغيابِ حينَ يحضرُني
أو أُلملِمُ ما تشظّى من دموعِ الأمسِ
فوقَ جبالِنا المجبولةِ بالكرامةِ ..!؟
الآنَ يا ولدي البهيّ الناصع :
عجزي مقابلَ بأسِكَ ..!
صمتي مقابلَ صوتِكَ ..!
فكيفَ أحملُكَ نحوَ مثواكَ الأخيرِ وأنا القتيلةُ !؟
وكيفَ أحصرُ كثرتَكَ بالكلماتِ وأنا القليلةُ ؟!
وكيفَ أكتبُكَ رثاءً لائقاً وأنا التي
في عزِّ صراخِها مكلومةٌ خرساءُ .. ؟!
فيما لا يُنظَرُ نحوي إلا ما تكدَّسَ من وجعٍ على الأطلالِ ..
إلى أيِّ يَمٍّ تورّدُ الغزلانَ يا الله ..!؟
بأيِّ ماءِ الخلدِ تسقيهِمْ فلا تفنى ملامحُهمْ
ليبقى الصوتُ مثلَ تغريدٍ يسيلُ على النوافذِ
حين يرنُّ رصاصُ قناصٍ فوقَ الجبالِ ..

  • – ميرفت أبو حمزة
    من ديوان “خواتم بلا أصابع “

شاهد أيضاً

استطلاع للرأي: مبادرة الحضارة العالمية الصينية تقدم رؤية للاستقرار في ظل اضطرابات عالمية

استطلاع للرأي: مبادرة الحضارة العالمية الصينية تقدم رؤية للاستقرار في ظل اضطرابات عالمية

شفا – يمرّ المجتمع الدولي في المرحلة الراهنة بقدرٍ كبير من التعقيد والاضطراب، في ظلّ …