
حين يحاول الغبار حجب الشمس… يبقى فهمي الزعارير صوت فتح الواضح ، بقلم : سامي إبراهيم فودة
في لحظات الاضطراب السياسي والتنظيمي، تظهر قيمة الرجال الذين يعرفون طريقهم جيداً، فلا تشتتهم الضوضاء، ولا تربكهم الحملات العابرة. رجالٌ صنعوا حضورهم عبر سنوات طويلة من العمل الوطني، فصاروا جزءاً من ذاكرة الحركة وتاريخها. ومن بين هؤلاء يبرز اسم القائد الفتحاوي فهمي الزعارير، أحد الأصوات المعروفة بوضوحها وثباتها داخل حركة فتح.
لقد اعتادت الحركة الوطنية الفلسطينية، منذ نشأتها، أن تواجه محاولات التشويه والافتراء، لكن التجربة علمتها أيضاً أن التاريخ لا يكتبه العابرون، بل يكتبه أولئك الذين يثبتون في المواقف الصعبة. وهنا تحديداً تتجلى شخصية القيادي فهمي الزعارير، الذي ظل طوال مسيرته السياسية والتنظيمية مثالاً للانتماء الصادق لفتح، وللموقف الوطني الذي لا يتبدل بتبدل الظروف.
ليس غريباً أن يكون الرجل هدفاً لمحاولات التشويه أو الاجتزاء المتعمد للكلام؛ فالقامات الوطنية غالباً ما تصبح ساحة لمحاولات النيل منها. لكن الحقيقة التي يعرفها كل من عمل مع الزعارير أو تابع مسيرته، أنه واحد من أولئك القادة الذين لم يساوموا يوماً على ثوابت الحركة ولا على مكانتها في وجدان الشعب الفلسطيني.
لقد ارتبط اسم فهمي الزعارير بالحضور التنظيمي الفاعل، وبالدفاع الصريح عن دور فتح التاريخي بوصفها حركة التحرر الوطني التي حملت راية الكفاح الفلسطيني لعقود طويلة. ومن هذا المنطلق ظل موقفه واضحاً في كل القضايا الوطنية، مستنداً إلى قناعة راسخة بأن قوة الحركة تكمن في وحدتها وفي تمسك أبنائها بقيمها الأولى.
أما علاقته بأهلنا في غزة، فهي علاقة تتجاوز الحسابات السياسية الضيقة. فهي علاقة إنسانية ووطنية تشكلت عبر سنوات طويلة من التواصل والعمل المشترك، حيث ظل القطاع بالنسبة له جزءاً أصيلاً من القلب الفلسطيني النابض بالصمود والتضحية.
وغزة التي قدمت آلاف الشهداء والجرحى والأسرى، والتي وقفت في وجه الحروب والحصار والدمار، لا تحتاج إلى من يزايد على محبتها أو يدّعي الدفاع عنها. فهي تعرف أبناءها الحقيقيين، وتعرف من وقف معها في المواقف الصعبة ومن تحدث باسمها بصدق واحترام.
إن القائد فهمي الزعارير يدرك تماماً حجم المأساة التي يعيشها أبناء شعبنا في القطاع، كما يدرك حجم التضحيات التي قدمها الفلسطينيون جميعاً في سبيل الحرية والاستقلال. ولذلك ظل خطابه دائماً متسقاً مع روح الحركة الوطنية التي ترى في وحدة الشعب الفلسطيني أساساً لأي مشروع تحرري.
وما يميّز الزعارير أنه لا يتعامل مع العمل السياسي بوصفه ساحة للمجاملات أو الحسابات الشخصية، بل باعتباره مسؤولية وطنية وأخلاقية. لذلك ظل صوته واضحاً في الدفاع عن فتح وتاريخها ونضالاتها، وعن ضرورة الحفاظ على مكانتها بوصفها الحركة التي شكلت العمود الفقري للمشروع الوطني الفلسطيني.
لقد علمتنا التجربة أن الحملات الإعلامية العابرة قد تصنع ضجيجاً مؤقتاً، لكنها لا تستطيع أن تغير الحقائق. والحقائق هنا واضحة؛ فالرجل الذي أمضى سنوات طويلة في خدمة الحركة الوطنية لا يمكن اختزال مسيرته في تأويلات أو اجتزاءات.
إن القادة الحقيقيين لا يقاسون بقدرتهم على تجنب العواصف، بل بقدرتهم على الوقوف بثبات عندما تشتد الرياح. وهكذا كان فهمي الزعارير، ثابتاً في موقعه، مؤمناً بأن فتح أكبر من كل محاولات التشويه أو الاختزال، وأنها ستبقى الحركة التي تقود شعبها نحو تحقيق حلمه في الحرية والاستقلال.
وفي زمن تتكاثر فيه الأصوات المترددة، تبقى قيمة الصوت الواضح مضاعفة. صوتٌ يعرف أين يقف، ولمن ينتمي، وما الذي يدافع عنه.
تحية تقدير للقائد الفتحاوي فهمي الزعارير على وضوحه وثباته،
وتحية لكل أبناء حركة فتح الذين ما زالوا يحملون راية النضال التي رفعها الشهداء والمناضلون الأوائل.
أما غزة…
فستبقى في قلب فلسطين، وفي قلب كل فتحاوي صادق، لأنها ليست مجرد مدينة محاصرة، بل عنوان لصمود شعبٍ لا ينكسر.
وستظل فتح، كما كانت دائماً، بيتاً للنضال الوطني، ورايةً مرفوعة حتى تحقيق الحرية وقيام الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس.
شبكة فلسطين للأنباء – شفا الشبكة الفلسطينية الاخبارية | وكالة شفا | شبكة فلسطين للأنباء شفا | شبكة أنباء فلسطينية مستقلة | من قلب الحدث ننقل لكم الحدث .