
الأسس النفسيّة للتربية والتعليم ، بقلم : د. غسان عبد الله
مما دفعني الى كتابة هذه العجالة ما قرأته على صفحة إحدى الأمهات: ابنتها في الصف الثالث الابتدائي تسأل أمها، لماذا تظهر المعلمات بالحنان أثناء الدراسة عن بعد في حين يملأن الصف صراخا وغضبا حين يكون التعليم وجاهيا!!!؟؟؟
أما المحفّز الثاني للكتابة فقد جاء من إجابة حفيدي باسل (نفس صف تلك الطفلة ولكن في مدرسة أخرى تقع في القدس، على سؤالي له بعد أن قرأت سؤال الطفلة أعلاه: أي معلم/ معلمة تحب أكثر ولماذا؟
جاء جوابه وبسرعة دون تململ أو تلعثم: المعلمة سهام كوني أشعر بها كأمي الثانية والأستاذ عمار كونه لا يصرخ ولا يضرب.
أم المحفّز الثالث، فقد جاء من طالب أخر وبنفس الجيل، حين قال للمعلمة ( أنا لا أحبّ اللغة التي نتعلمها منك، لكنني أحبك كأمي.
هنا سمحت لقناعاتي السيكو تربوية بالتدخل، كما سيلي لاحقا، مؤكدا في البداية على حقيقة راسخة ” ألا وهي ” أعطني تربية وتعليم تفاعلي وسليم، أعطيك تنمية مستدامة، سلما أهليا مستداما، بعد أن يتم تعزيز تقدير الذات لدى الطفل self esteem والجرأة و السؤال ضquestioning واحترام الاّخر Respect وتقبله كانسان (الاختلاف والتعددية diversity وبالتالي تعزيز لغة الحوار والاصغاء النشط active listening & dialogue .
أهمية الرعاية النفسية للأطفال
في ظل الواقع المرير- الحرب الدائرة، جدار الفصل العنصري، وما تم وضعه مؤخرا – قرابة 139 حاجزا تفصل بين التجمعات السكانية، بطالة ،انسداد الأفق السياسي وترديه، دوام حالات الانفصال والفئوية وما يرشح عن كل ذلك مثل الانتقال من نمط العائلة الممتدة الى نمط العائلة النووية، ,وتحول التعليم الى سلعة لدى البعض ، لكل هذا انعكاسات سيكولوجية واجتماعية عديدة تطال كافة فئات المجتمع، ولعلّ أهمها شريحة الأطفال كونها من أكثر فئات المجتمع هشاشة.
يخطئ من يظن أن الطفل لا يعي ما يدور من حوله، لذا نرى دوام حالات القلق والتوتر والخوف المفرط لدرجة الهوس وأحيانا الفوبيا، مما يدفعه الى كثرة اثارة الأسئلة في محاولة منه لإيجاد ما يساعده على التخفيف من هول ما يعانيه ويخفيه في داخله، هذا ان توفرت لديه الشجاعة والفرصة.
الأمر الذي يلزمنا بتأمين إجراءات وقائية كي نساعد الطفل من عدم الوصول الى حالات تردي كتلك التي ذكرناها.
لن يكون لنا ما نصبوا اليه، دون وجود نظام تربوي تعليمي يضمن ويراعي أهمية الصحة النفسية التي تتطلب من المدرسة تأمين المكان الاّمن حيث يشعر الطالب/ الطالبة بالأمان النفسي كما يشعر به في بيته، هذا اذا سلم البيت من الهدم ونجت العائلة من التشريد، كما يسود هذه الأيام في معظم بقاع الوطن المحتل.
أيضا على صانعي القرار تأمين مناهج تربوية تعليمية ذات صلة بالواقع الذي يعيشه الطلبة دون مواربة مع ضرورة تسمية الأمور بمسمياتها
أرى أنه لن يتأتى مثل هذا، دون التخلص ووأد نهج الاعتماد على الغير في بناء وتصميم مناهج تستجيب للاحتياجات الفعلية للمجتمع، وعدم إبقاء الفاعل الأساس والنشط في العملية التربوية التعليمية – المعلم/ المعلمة- على ما هو عليه اليوم من وضع مزري لا يحقّق له الكرامة المطلوبة كشرط أساسي لضمان فاعليته . قد يكون ذلك من خلال قبول المساعدات الدولية غير المشروطة، والبحث في إمكانية تعزيز الاستثمار الفلسطيني المحلي ومتابعة تطبيق مبدأ المسؤولية المجتمعية، وتأمين فرص الاستثمار العالمي المشترك مع رأس المال المحلي. يتطلب مثل هذا وجود أنظمة وقوانين فاعلة، ولا ضرر في إعادة هيكلة في فرص التوظيف في القطاعات الموجودة بلا خجل ولا وجل. هكذا نضمن وجود نظام تربوي تعليمي يتناغم وينسجم مع متطلبات الأمن القومي الفلسطيني.
من الأسس المطلوب تفعيلها رفع الشعور بتقدير الذات وذلك من خلال:-
⦁ تعزيز الشراكة المسؤولة للطلبة عبر إيجاد اللجان والنوادي الطلابية الفاعلة وغير الفئوية الحزبية القاتلة، كم يشهد واقع حال الحركة الطلابية في كل مستويات التعليم ومسمياته.
⦁ يساهم التعليم المهني( سواء مساقات قصيرة المدى : دورات تدريبية قصيرة، او لمستوى الدبلوم أو البكالوريوس….)
⦁ ضرورة أنسنه العلاقة بين المعلم والمتعلم والابتعاد كليا عن نهج الاملاء والافتراض مسبقا بأن الطلبة يدركون أهمية ما يتعلمون، لو هذا الطالب الذي تحدث مع معلمته بأنه لا يحب المادة التعليمية التي تعلمه له، تم إبلاغه مسبقا عن طريق التمهيد لماذا نتعلم!!؟؟، حتما سيتغير شعور الطالب حيال هذه المادة، بمعنى اّخر نريد تربية وتعليم تفاعلي يلبي القسط الأكبر من احتياجات الشعب.
⦁ نظرا للظروف الاقتصادية البائسة، قد يكون من المفيد بدء التفكير بالعودة الى تطبيق الزي المدرسي الموحد، وحسب المرحلة التعليمية، ولا ضراوة أن يشمل ذلك الطواقم الإدارية والتدريسية.
⦁ التوقف الفوري عن مواصلة بيع ونشر الوهم حيال التحديات و قضايا تربوية شائكة، مع ضرورة اشراك الاتحاد العام للمعلمين مع مشاركة اتحاد أولياء الأمور في التباحث من أجل إيجاد حلولا واقعية وعملية تحفظ شعور الكل الفلسطيني بالكرامة والاحترام ، نعم للتتوقف الظواهر الصوتية المنتشرة وللأسف في نظامنا التربوي التعليمي والتي ينطبق عليها القول ” نسمع ضجيجا ولا نرى طحينا “، هنا يتطلب خفض منسوب المركزية وفتح المجال أمام الكل الفلسطيني للمشاركة المسؤولة.
⦁ إعادة النظر في هيكلية وبناء نظام الارشاد والتوجيه التربوي، وليكن هناك من هم مؤهلون علميا وخبرة في المجال، هنا نضمن الغاء المفهوم التقليدي الخاطئ للرعاية النفسية والإرشاد التربوي، قد يكون هذا من خلال زيادة المشاركة في الفعاليات التربوية الارشادية التي تقوم بها مؤسسات المجتمع المدني المختصة في المجال، ومع الجامعات الفلسطينية المحلية ولا ضير من إيجاد برامج تبادل الخبرات والمهارات في المجال مع دول الإقليم العربية منها والإسلامية من خلال ابتعاث المختصين أثناء الخدمة ( training in service programs )
⦁ ضرورة تكثيف الأنشطة التربوية التعليمية غير الرسمية (عمل تطوعي، مباريات رياضية، تفعيل منهاج السياحة التربوية …)
⦁ تكثيف التربية الدينية لما لها من دور فاعل في تعزيز القيم والأخلاق التي تساهم في بناء علاقات وطيدة من شأنها توفير أجواء الراحة النفسيّة للمتعلم والمعلم.
- – د. غسان عبد الله – القدس .
شبكة فلسطين للأنباء – شفا الشبكة الفلسطينية الاخبارية | وكالة شفا | شبكة فلسطين للأنباء شفا | شبكة أنباء فلسطينية مستقلة | من قلب الحدث ننقل لكم الحدث .