
الثامن من آذار حين تصبح المرأة الفلسطينية جبهة صمود ، بقلم : آمنة الدبش
يأتي يوم المرأة العالمي في الثامن من آذار/ مارس من كل عام ليكون مناسبة عالمية للاحتفاء بإنجازات النساء في مختلف المجالات وتسليط الضوء على نضالهن من أجل الحقوق والعدالة والمساواة وفي هذا اليوم تتجه أنظار العالم إلى قصص النساء الملهمات اللواتي أسهمن في بناء مجتمعاتهن رغم التحديات ، لكن للمرأة الفلسطينية حكاية خاصة حكاية تمتزج فيها المعاناة بالقوة والألم بالأمل كتبت فصولها بالصبر والإصرار والقدرة على البقاء رغم أقسى الظروف.
▪︎ أيقونة الصمود
لم تكن المرأة الفلسطينية يوماً مجرد شاهد على التاريخ بل كانت دائماً شريكاً في صناعته فمنذ النكبة الفلسطينية 1948م حملت النساء عبء الحفاظ على الأسرة والهوية والذاكرة وحفظن الحكاية الفلسطينية من الضياع، جيلاً بعد جيل ومع كل منعطفٍ قاسٍ في تاريخ فلسطين كانت المرأة حاضرةً في الصفوف الأولى تتجلى قوتها في أدورها المتعددة أمّاً تحمي أبناءها ومعلمةً تصنع الوعي وطبيبةً تسعف الجرحى وصحفيةً توثّق الحقيقة ومتطوعة تمد يد العون لكل محتاج.
▪︎ أرادة لا تنكسر
في حرب الإبادة التي يشهدها قطاع غزة ظهرت ملامح صمود المرأة الفلسطينية بأوضح صوره ، آلاف النساء وجدن أنفسهن في مواجهة الفقد والنزوح والجوع والخوف لكن كثيرات منهن تحولن إلى عمود الخيمة الذي يحفظ تماسك العائلة ، المرأة الفلسطينية اليوم لا تواجه القصف والدمار والجوع وحده، بل تواجه أيضاً مسؤولية حماية الأطفال وتوفير الحد الأدنى من الحياة وسط ظروف تكاد تخلو من أبسط مقومات البقاء.
في المخيمات ومراكز الإيواء نرى المرأة الفلسطينية وهي تحاول إعادة ترتيب الفوضى التي خلفتها الحرب تطبخ بما توفر، تعلم أطفالها بما بقي من دفاتر وكتب وتزرع في قلوبهم الأمل رغم كل شيء، وفي المستشفيات الميدانية تقف الطبيبات والممرضات ساعاتٍ طويلة لإنقاذ الأرواح متحديات الخطر وقلة الإمكانيات.
كما لعبت الصحفيات والناشطات الفلسطينيات دوراً بارزاً في نقل الحقيقة إلى العالم فالكاميرا التي حملتها المرأة الفلسطينية لم تكن مجرد أداة إعلامية بل كانت شهادةً حية على معاناة شعبها ورسالةً إنسانية ترفض الصمت أمام المأساة.
ورغم الألم لم تفقد المرأة الفلسطينية قدرتها على الأمل فهي تؤمن أن البقاء ذاته شكل من أشكال المقاومة وأن تربية جيلٍ يعرف حقه في الحرية هو انتصار طويل المدى لذلك فإن صمودها لا يُقاس فقط بقدرتها على تحمل الحرب بل أيضاً بإصرارها على حماية الحياة وسط الركام.
إن الاحتفاء بالمرأة الفلسطينية في يوم المراة العالمي هو اعتراف بصمودها وتضحياتها وتقديرٌ لدورها المحوري في الحفاظ على الهوية والحياة رغم كل الصعوبات، كما أنه دعوةٌ للعالم للإنصات إلى قصص النساء الفلسطينيات ودعم حقوقهن الإنسانية في العيش بكرامة وأمان إذ تمثل المرأة الفلسطينية صوتاً للعدالة وحارسةً للذاكرة الفلسطينية، تنقل معاناة شعبها وتتمسك بالأمل في مستقبلٍ أكثر عدلاً وسلاماً.
فالمرأة الفلسطينية كما أثبتت عبر عقود طويلة ليست فقط نصف المجتمع بل قلبه النابض بالصمود وروحه التي ترفض الانكسار مهما اشتدت العواصف.
- – آمنة الدبش – صحفية وكاتبة من قطاع غزة.
شبكة فلسطين للأنباء – شفا الشبكة الفلسطينية الاخبارية | وكالة شفا | شبكة فلسطين للأنباء شفا | شبكة أنباء فلسطينية مستقلة | من قلب الحدث ننقل لكم الحدث .