1:07 صباحًا / 8 مارس، 2026
آخر الاخبار

الثامن من آذار… حين تكتب المرأة الفلسطينية سيرة الصمود ، بقلم : سامي إبراهيم فودة

الثامن من آذار… حين تكتب المرأة الفلسطينية سيرة الصمود ، بقلم : سامي إبراهيم فودة


ليس الثامن من آذار في فلسطين مجرد مناسبة عابرة تمر في رزنامة الأيام، بل هو محطة إنسانية ووطنية نتأمل فيها سيرة المرأة الفلسطينية التي كتبت تاريخها بمداد الصبر والصمود، وصاغت حضورها في وجدان الوطن عبر سنوات طويلة من الكفاح والمعاناة والأمل. ففي الوقت الذي يحتفي فيه العالم بإنجازات المرأة ودورها في بناء المجتمعات، تقف المرأة الفلسطينية شاهدة على واحدة من أكثر التجارب الإنسانية قسوة وتعقيدًا، لكنها في الوقت ذاته تقدم نموذجًا استثنائيًا للإرادة التي لا تنكسر.


لقد عاشت المرأة الفلسطينية تفاصيل الحكاية الوطنية بكل فصولها؛ كانت الأم التي تودّع أبناءها على طريق الحرية، والزوجة التي تنتظر عودة الأسير خلف القضبان، والابنة التي تكبر سريعًا تحت ظل الاحتلال لتتحمل مسؤوليات أكبر من عمرها. ومع ذلك، لم تتراجع يومًا عن دورها، بل تحولت إلى ركيزة أساسية في صمود المجتمع الفلسطيني وبقائه على أرضه.


ولم تكن معركة المرأة الفلسطينية معركة بقاء فحسب، بل كانت أيضًا معركة وعي وبناء. فقد شقت طريقها بثبات في ميادين التعليم والعمل والثقافة والمجتمع، وأثبتت قدرتها على الإسهام في صياغة مستقبل شعبها رغم كل القيود والظروف الصعبة التي تحيط بها. لقد أدركت مبكرًا أن النضال لا يقتصر على ساحات المواجهة، بل يمتد إلى كل مساحة يمكن أن تُصان فيها كرامة الإنسان وتُحفظ فيها هوية الوطن.


وفي ظل الظروف العصيبة التي يعيشها شعبنا اليوم، حيث تتفاقم المآسي تحت وطأة الحرب والدمار والنزوح، تتجلى قوة المرأة الفلسطينية بصورة أكثر وضوحًا. فهي التي تحمل أعباء الحياة اليومية وسط الخراب، وتعيد ترتيب تفاصيل البقاء رغم الألم، وتغرس في قلوب أبنائها بذور الأمل بأن فجر الحرية لا بد أن يأتي مهما طال الليل.


إن المرأة الفلسطينية لم تكن يومًا متفرجة على مجريات التاريخ، بل كانت صانعة له وشريكة في كتابته. فهي حارسة الذاكرة الوطنية، وضمير المجتمع، واليد التي تمسح الدموع وتبني الحياة من جديد كلما حاولت العواصف اقتلاعها.
في ختام سطور مقالي:


في الثامن من آذار، لا نحتفي بالمرأة الفلسطينية لأنها امرأة فحسب، بل لأنها قصة وطن كامل من الصبر والكرامة. امرأةٌ واجهت الألم بالثبات، وحملت الوطن في قلبها كما تحمل الأم طفلها، فبقيت شامخة مثل زيتون فلسطين؛ لا تنحني للريح ولا تغادر أرضها.


كل التحية لنساء فلسطين في يومهن العالمي…
لمن جعلْن من الصبر قوة، ومن الأمل طريقًا نحو الحرية.

شاهد أيضاً

الخارجية الفلسطينية

الخارجية الفلسطينية : جرائم المستوطنين في مسافر يطا جنوب الخليل تمثل تطهيرًا عرقيًا وتصعيدًا في سياسات الإبادة والتهجير القسري

شفا – تُدين وزارة الخارجية والمغتربين بأشد العبارات الجريمة الإرهابية التي ارتكبتها عصابات المستوطنين مساء …