1:36 صباحًا / 7 مارس، 2026
آخر الاخبار

ضرب البنيتين الإدارية والإعلامية في الأقصى تمهيداً لتهويده ، بقلم : راسم عبيدات

ضرب البنيتين الإدارية والإعلامية في الأقصى تمهيداً لتهويده ، بقلم : راسم عبيدات


اسرائيل دائماً تستبق شهر رمضان الفضيل، بعملية تحريض و”شيطنة” واسعتين ضد الشهر الفضيل،وتربط شهر رمضان الفضيل، بقوى وجماعات ” إرهابية” ،تسعى لإشعال الوضع في القدس ،وتفرض قيود مشددة على المصلين في الأقصى،وهذه القيود الإستباقية تتمثل في تحديد اعداد المصلين من الضفة الغربية بعشرة ألآلاف ،وقيود على الفئات العمرية، رجال فوق ال 55 والنساء فوق ال 50 والأطفال حتى سن 12 ،على ان يحصل من سيسمح لهم بالوصول على بطاقات ممغنطة وتصاريح خاصة وموافقة ” الشاباك” ،والتبصيم بعد العودة في نفس اليوم،وبعد انتهاء صلاة العصر،ومنع الإعتكاف في الأقصى،حتى في العشر الأواخر من رمضان،واستمرار الإقتحامات للمستوطنين في شهر رمضان.وتوزيع مئات القرارات بالإبعاد عن الأقصى.

الإحتلال سبق ذلك على طريق المشروع التهويدي للأقصى،القيام بإدخال أوراق وكتب الصلاة للأقصى،والقراءة منها علناً في صلوات جماعية،وإقرار مشروعي قرارين تهويدين بالقراءة التمهيدية في الكنيست ، الأول ينزع القدسية عن ساحات المسجد الأقصى،ويحويلها الى ساحات بلدية عامة،وحصر المسجد الأقصى فقط بالمسقوف من مساحة الأقصى ال 144 دونم،وهذا يعني بأنه يحق لأتباع الديانات الأخرى أداء طقوسهم وصلواتهم التلمودية والتوارتية في ساحات الأقصى،دون ان يكون بوسع دائرة الأوقاف،أو حراس المسجد الأقصى منعهم عن القيام بتلك الصلوات والطقوس التلمودية، فهم سيتعرضون للإعتقال والمحاكمة والإبعاد عن الأقصى والإقامة الجبرية والحبس المنزلي.

أما مشروع القانون الثاني المعروف بقانون ” إنقاذ حائط المبكى”،فهو ينطوي على تغيرات كبيرة على وضع المسجد الأقصى،بحيث ينزع الطابع التعليمي والإجتماعي عنه ،ويجري اغلاق مدارس الأقصى فيه،وكذلك منع المناسبات الإجتماعية،لقاء العائلات وممارسة الأطفال للعبة كرة القدم وغيرها من الألعاب في ساحات الأقصى.

بعد ذلك عمد الإحتلال الى إستهداف البنيتين الإدارية والإعلامية،معتقداُ بأن عملية التهويد،لن تكون بشكل مجرد بدون موافقة الأوقاف الإسلامية نفسها، فعمد الى إستهداف دائرة الأوقاف مباشرة، لإضعاف دورها في البداية،ومن ثم إنهائه بشكل نهائي تمهيداً لإلغاء الوصاية الأردنية على الأقصى.

فقد جرى استدعاء الشيخ عزام الخطيب رئيس دائرة ومجلس الأوقاف الإسلامية ومعه الشيخ عمر الكسواني الى مقر شرطة الإحتلال الرئيسي في البلدة القديمة ” القشلة” ،وقد رفضا الذهاب،حيث أن ذلك يشكل سابقة سياسية خطيرة،والإعتراف بأن مرجعية الأقصى هي دولة الإحتلال،وكذلك يعني ذلك فرض السيادة على الأقصى.

رِفض الشيخ عزام ومعه الشيخ عمر الكسواني ،كان متوقعاً،ولذلك صعدت اسرائيل من هجمتها على الأوقاف الإسلامية، لإضعاف قدرتها الإدارية على إدارة شهر رمضان المبارك،حيث عمدت الى استهداف الدائرة المحيطة بالشيخ عزام،خاصة حراس الأقصى،والذين هم موظفين اردنيين تدفع رواتبهم الأردن،وقد جرى ابعاد أكثر من 49 منهم عن الأقصى ،وكذلك تحويل الحارس عبد المجيد الشريف الى الإعتقال الإداري،وترافق ذلك من منع الأوقاف من تركيب المظلات في ساحات الأقصى للحماية من البرد والمطر والحر والشمس،وعدم تشغيل عيادة الأوقاف الطبية،و وأيضاً عدم إدخال الوجبات للصائمين على الإفطار،ووجبات السحور للحراس ،وكذلك منع الترتيبات اللوجستية المتعلقة بإستقبال المصلين.

الإحتلال يدرك بأن وسائل الإعلام،هي الخطر على صورته وعلى ما يقوم به من اجراءات وممارسات بحق الأقصى والمصلين وغيرهم، ولذلك عمد الى شن حملة ابعادات واسعة بحق الصحفيين عن الأقصى،والتنكيل بهم ،واعتقال العديد منهم،ولم يكتف الإحتلال بذلك،بل قام بحظر العديد من المنصات الإعلامية الكبرى،وهي التي تتمتع بحضور كبير وواسع عربياً واسلامياُ،في نقل ما يجري بحق الأقصى من اقتحامات وممارسات واستفزازات بحق المصلين والمرابطين وغيرهم.

حيث اصدر وزير الحرب الإسرائيلي يسرائيل كاتس، قراراً بحظر منصات قدس بلس والميدان والمعراج والعاصمة والميدان.

هنا علينا ان نعي بأن انهاء دور دائرة الأوقاف بالإشراف الإداري على المسجد الأقصى،يعني نهاية الوصاية الأردنية،ليس على الأقصى،بل على المقدسات الإسلامية والمسيحية، بما في ذلك المدارس التابعة للسلطة والمستظلة بمظلة الأوقاف الإسلامية.

الإحتلال يعتقد بأن الآن هناك فرصة مؤاتية جداً لفرض وقائع تهويدية في الأٌقصى تتجاوز التقسيمين المكاني والزماني،وبما يشمل تغيير جذري في واقعه الديني والقانوني والتاريخي “الإستاتكو” ، فالعالم كل أنظاره متجه الى الحرب العدوانية الأمريكية – الإسرائيلية على ايران ،وتداعيات تلك الحرب على كامل المنطقة والإقليم والعالم،وخاصة ، بأن هناك حالة ” موات” عربي وإسلامي،والعرب والمسلمين في ردودهم على تلك الإجراءات والممارسات التهويدية،لم تغادر اللازمة المعهودة والإسطوانة المشروخة نشجب ونستنكر وندين ونطالب المجتمع الدولي بتحمل مسوؤلياته .

اسرائيل تدرك بأن العرب والمسلمين،ليسوا أكثر من ظاهرة صوتية،وحتى بيانات شجبهم وإستنكارهم ، تأتي من باب رفع العتب،لكي تستمر عوراتهم مستورة بورقة التوت أمام شعوبهم،ولعل رئيس وزراء الإحتلال الأسبق غولدا مائير،أدركت هذه الحقيقة مبكراً فعندما أقدم متطرف يهودي من أصول استرالية يدعى مايكل دينس روهان على حرق الأقصى ومنبر صلاح الدين الأيوبي التاريخي في 21/أب /1969 ،قالت بأنها بقيت طوال الليل تبكي خوفاً من أن تقدم الجيوش العربية والإسلامية بالإنتقام لعملية حرق الأقصى،وتنهي وجود ” دولتها،ولكن مع بزوغ الفجر وعدم حدوث أي شيء،قالت الآن نستطيع أن نفعل أي شيء فهذه الأمة ليست أكثر من ظاهرة صوتية،وهي كذلك حتى اليوم.

الأقصى مغلق في شهر رمضان في يومه السابع ،وعملية الإغلاق هذه ،تصبح فرصة مؤاتية لإسرائيل،لفرض اغلاق شامل عليه،تمهيداً لتهويده بشكل كلي.

فالاحتلال يرى في هذه الأيام فرصته الذهبية التاريخية لتحقيق طموحاته في المسجد الأقصى بالكامل، ووضعه تحت السيطرة الإسرائيلية التامة كما فعل في المسجد الإبراهيمي في الخليل. خاصة أن إسرائيل قد شكلت بالفعل ما يسمى: “إدارة جبل المعبد” المكونة من عدد من أبناء تيار الصهيونية الدينية المتطرف، وتتعامل معه وكأنه أمر واقع.

لذا يمكن أن تعلن إسرائيل نقل إدارة المسجد الأقصى إلى ما يسمى: “إدارة جبل المعبد”، كما فعلت عندما نقلت الإدارة الدينية للمسجد الإبراهيمي مطلع هذا العام إلى المجلس الديني لمستوطنة كريات أربع، وليس حتى إلى وزارة الأديان.

والسؤال الذي يطرح نفسه الآن: ما مدى احتمالية إقدام إسرائيل على إغلاق المسجد الأقصى بشكل كامل ومتى يمكن ذلك؟ والواقع أن الإجابة عن هذا السؤال المشروع في هذا الوقت لا تقل ألما عن طرحه، بالنظر إلى حالة الضعف والهزال التي تتملك العالم العربي والإسلامي اليوم.

فلسطين – القدس المحتلة

شاهد أيضاً

إفطار رمضاني وحوار سياسي في هيلسنجبوري يعززان الشراكة بين حزب اليسار السويدي والجالية الفلسطينية

إفطار رمضاني وحوار سياسي في هيلسنجبوري يعززان الشراكة بين حزب اليسار السويدي والجالية الفلسطينية

شفا – في أجواء رمضانية يسودها الحوار والتضامن الإنساني، نظّم حزب اليسار السويدي في جنوب …