
“ثقافة الطوارئ ” كيف نحمي أنفسنا في ظل التصعيد الإقليمي؟ بقلم : علاء كنعان
بينما تقرع طبول الحرب الإقليمية بين المثلث (الأمريكي الإسرائيلي الإيراني)، وتتسارع وتيرة التهديدات التي تتجاوز حدود الجغرافيا، يجد المواطن الفلسطيني نفسه مرة أخرى بلا حماية أو ملاجئ تقيه حمم النيران، وهو في قلب “العاصفة” وضمن دائرة استهداف مباشرة حيث تمزق الصواريخ سماء الضفة الغربية في طريقها إلى أهدافها.
وهنا، يتوجب علينا التفكير منطقيا بعيداً عن العاطفة أو الارتجال، حيث تكمن قدرتنا على تحويل الالتزام بتعليمات الوقاية إلى فارق جوهري بين الحياة والخطر، وبين الصمود والارتباك العام.
إن الالتزام بالتعليمات الصادرة عن الجهات المختصة هو جوهر صمودنا وثباتنا ووقايتنا، فالخروج من البيت تحت أي ظرف غير طارئ، أو التهافت غير المبرر على المحلات التجارية ومحطات الوقود، ناهيك عن السلوك الانتحاري بالصعود إلى “أسطح المنازل” لمشاهدة الصواريخ، هي بمثابة مقامرة عبثية بالروح في زمن لا يرحم المستهترين.
إن سلامتنا تبدأ من الوعي بضرورة الانضباط المنزلي، فلا مجال للتردد غير المسؤول نحو الأسواق أو محطات الوقود، وفي وقت سماع خبر إطلاق الصواريخ نحو ” إسرائيل ” أو سماع صفارات الإنذار في المستوطنات الإسرائيلية، فإنه يصبح البقاء في المناطق المحمية (داخل الغرف الأكثر أماناً) ضرورة لتقليل من نسب التعرض للمخاطر العرضية والشظايا بشكل أكبر بكثير مما يتصوره البعض؛ وإذا ما شاهدنا الصور الحية من الأماكن التي سقطت فيها الصواريخ أو بقاياها، سندرك أن “الفضول” قد يكون ثمنه الحياة.
وكما هو معلوم في زمن الحروب، تنشط “الطوابير الخامسة” ومنصات الفتنة الإلكترونية التي تهدف إلى بث الذعر عبر الأخبار الزائفة. لذا، فإن تداول الروايات مجهولة المصدر هو مساهمة مباشرة في إضعاف جبهتنا الوطنية ولتكن المصادر الرسمية من الجهات ذات العلاقة هي بوصلتنا الوحيدة لتوحيد الرؤية ومنع الانزلاق نحو “فوضى المعلومات”.
ولأننا نعيش في عصر “العيون الذكية” والمسيّرات التي لا تنام، فإن إطفاء الأنوار الخارجية ليلاً هو إجراء وقائي لتعزيز الأمن الحيوي لمناطقنا السكنية. وهنا، يصبح التقيد بتعليمات فرق الطوارئ هو في حقيقته “قمة الوعي الوطني” لأن الوعي الوطني هنا يعني “حماية المورد البشري” الفلسطيني من الهلاك العبثي.
وفي هذا السياق، تصبح “حقيبة الطوارئ” (بما تحتويه من ماء ودواء الأمراض المزمنة ووثائق ثبوتية) ضرورة لوجستية بامتياز لتفادي أسوأ السيناريوهات وللحفاظ على سلامة أهل البيت وتماسكهم في لحظات الانقطاع المحتملة.
قد يزعم أو يظن البعض أن هذه التعليمات تزيد من منسوب الخوف والذعر، لكنها في الحقيقة نحن أحوج ما نكون إليها في منازلنا لخلق “هدوء نفسي” وصناعة الطمأنينة لكبار السن والأطفال، وللمحافظة على رباطة الجأش في وجه آلة الحرب.
إن وعينا هو درعنا في وجه أي مواجهة والتزامنا بالتعليمات هو أسمى صورة الانتماء في ظل الحرب والحفاظ على أنفسنا هو جزء أصيل من الحفاظ على قضيتنا، ونسأل الله السلامة لأبناء شعبنا في كل مكان، ولنكن دائماً على قدر المسؤولية الوطنية.
- – علاء كنعان – صحافي وكاتب
شبكة فلسطين للأنباء – شفا الشبكة الفلسطينية الاخبارية | وكالة شفا | شبكة فلسطين للأنباء شفا | شبكة أنباء فلسطينية مستقلة | من قلب الحدث ننقل لكم الحدث .