
الحاضنة التي تتكلم… لا التي تُستَخدم ، بقلم : سامي إبراهيم فودة
قراءة غزّية في خطاب القيادي أسامة حمدان
بقلم: سامي إبراهيم فودة
حين يخرج القيادي الحمساوي أسامة حمدان ليقول إن التمسك بحقيبتي المالية والأمن جاء استجابةً لـ“ضغط شعبي في غزة” وإرضاءً لـ“الحاضنة الشعبية”، فإن أول ما يتبادر إلى ذهن الغزيّ البسيط سؤال واحد:
أي ضغط؟ وأي حاضنة؟ وأي غزة تُرى من خلف المكاتب؟
غزة اليوم لا تتحدث عبر البيانات، بل عبر التعليقات، عبر الشوارع المنهكة، عبر الوجوه التي شحّ فيها الصبر قبل أن يشحّ الخبز.
الحاضنة الشعبية – يا سادة – لا تُقاس بالتصفيق الموسمي، ولا تُختزل في شعارات محفوظة.
الحاضنة الشعبية تُقاس عندما يجفّ الضرع، لا حين كان الحليب وفيرًا.
غزة التي كانت تُعامَل كـ“بقرة حلوب”، جفّ ثديها، ولم يبقَ فيها ما يُعصر.
الضرائب؟
الجبايات؟
التاوات تحت مسمّيات مختلفة؟
كلها اجتمعت فوق كتف المواطن المنهك، حتى بات الغزيّ مفلسًا… يجمع فتات التبرعات ليكمل يومه.
فأي إرضاء هذا؟
وأي تمثيل لشعبٍ بات يعدّ أيامه على وقع القروض والديون والانتظار؟
أما حقيبة الأمن… فهنا “حدّث ولا حرج”.
الجيش الإسرائيلي – شئنا أم أبينا – يصل إلى أي بقعة في غزة خلال ثوانٍ،
وغزة… أهلها أدرى بشعابها، يعرفون الأزقة، والبيوت، والمخيمات، ويعرفون جيدًا أين يختبئ الخطر وأين يسكن الأمان.
لكن السؤال الحقيقي:
هل الأمن لحماية المواطن… أم لحماية السردية؟
هل هو أمن الناس… أم أمن القرار؟
غزة لا تحتاج خطابات تبريرية،
ولا تحتاج من يُحدّثها باسم “الحاضنة” وهو لم ينصت لصوتها.
غزة تحتاج اعترافًا صريحًا:
أن الشارع تغيّر،
وأن الصبر له سقف،
وأن الناس لم تعد تقايض كرامتها بشعارات.
في ختام سطور مقالي:
الحاضنة الشعبية لا تُستَخدم كذريعة سياسية،
ولا تُستدعى عند الحاجة لتثبيت المواقع.
الحاضنة الشعبية تتكلم بنفسها…
وحين تتكلم غزة، فصوتها لا يمرّ عبر المؤتمرات، بل عبر الوجع.
ومن لا يرى غزة من خلال عيون أهلها،
سيراها يومًا…
لكن بعد فوات الأوان.
شبكة فلسطين للأنباء – شفا الشبكة الفلسطينية الاخبارية | وكالة شفا | شبكة فلسطين للأنباء شفا | شبكة أنباء فلسطينية مستقلة | من قلب الحدث ننقل لكم الحدث .