
الإعلامي أحمد سعيد… إنما الإنسان أثر وبصمة في هذه الحياة ، بقلم : د. تهاني رفعت بشارات
إنّ للأماكن ذاكرة، وللوجوه الطيبة قدرة عجيبة على أن تجعل الغربة وطناً، وأن تختصر المسافات بين القلوب قبل الجغرافيا. وخلال تواجدي في مصر الحبيبة، على هامش مشاركتي في معرض القاهرة الدولي للكتاب 2026 بكتابي “بصمات في الحياة”، تجلّت أمامي هذه الحقيقة بكل وضوح، حين تواصل معي الإعلامي المتميّز الأستاذ أحمد سعيد من إذاعة صوت العرب، في مبادرة نبيلة تعكس جوهر الإعلام الحقيقي وروحه الإنسانية.
كان الاتصال كريماً في معناه قبل مضمونه؛ دعوة لإجراء لقاء إذاعي يتناول مشاركتي في معرض الكتاب، والحديث عن كتابي “بصمات في الحياة”، وعن أهمية تشجيع الناس على القراءة، ودور الكتاب في ترميم الروح وبناء الوعي، إضافة إلى انطباعي عن هذا الحدث الثقافي العربي الكبير، ومشاركتي الأولى فيه. منذ اللحظة الأولى، شعرت أنني أمام إعلامي يعرف كيف يُنصت للكلمة، ويحترم الكاتب، ويقدّر قيمة الفكر والثقافة.
وقد صادف أن كان موعد اللقاء في آخر يوم لي في القاهرة، وفي المساء كنت على موعد مع الطائرة عائدة، غير أن هذا لم يكن عائقاً أمام هذا الرجل المهني الراقي؛ إذ حرص بكل اهتمام وتقدير على تسجيل اللقاء في موعد مبكر من الصباح، مراعاةً لظرف سفري، في موقف إنساني نبيل لا يصدر إلا عن أصحاب القلوب الواسعة والعقول الراقية.
كان اللقاء إذاعياً مفعماً بالعفوية والصدق، حواراً دافئاً يشبه الجلسات العائلية أكثر مما يشبه المقابلات الرسمية. أدار الأستاذ أحمد سعيد الحوار بحرفية عالية وبساطة آسرة، جعلت الحديث يتدفق بسلاسة، دون تكلّف أو تصنّع، فشعرت أنني أتكلم من القلب إلى القلب. كان في قمة الاحترام، والتواضع، والكرم المهني، مؤمناً بأن الإعلام رسالة قبل أن يكون منصة، ومسؤولية أخلاقية قبل أن يكون مهنة.
ولم يتوقف الأثر الجميل عند حدود اللقاء؛ إذ تكرّم الأستاذ أحمد سعيد، بعد انتهاء التسجيل، بدعوتنا لزيارة استوديوهات البث الإذاعي، والتجول في أروقة إذاعة صوت العرب، ذلك الصرح الإعلامي العريق الذي يحمل في جدرانه عبق التاريخ وصوت الأمة. هناك، شاهدت الاستوديوهات التراثية التاريخية التي صُوّرت فيها أجمل الأعمال الإذاعية، والتي مرّ عبرها زمن العمالقة من أدباء وفنانين ومثقفين، فكان المشهد مزيجاً من الفخر والحنين والدهشة.
لقد كان الاستقبال من جميع العاملين قمة في حسن الضيافة والكرم، حتى شعرت بصدق أنني بين أهلي وفي بلدي، لا ضيفة ولا عابرة سبيل. التقطنا الصور التذكارية، وامتلأ القلب امتناناً لهذه التجربة التي شكّلت خير ختام لزيارة مصر، زيارةٍ ستظل محفورة في الذاكرة بما حملته من دفء إنساني، واحتفاء بالكلمة، واحترام للثقافة.
شكراً من القلب
للأستاذ الإعلامي والكاتب أحمد سعيد
على هذا الأثر الطيب، وعلى هذه البصمة النبيلة التي تؤكد أن الإعلام، حين يكون صادقاً، يتحوّل إلى ذاكرة جميلة لا تُنسى…
وصدق القول: إنما الإنسان أثر.
شبكة فلسطين للأنباء – شفا الشبكة الفلسطينية الاخبارية | وكالة شفا | شبكة فلسطين للأنباء شفا | شبكة أنباء فلسطينية مستقلة | من قلب الحدث ننقل لكم الحدث .