11:08 صباحًا / 20 فبراير، 2026
آخر الاخبار

فلسطين قبل إسرائيل: الجذور التأسيسية للصراع وإشكالية الشرعية… ، بقلم : د . عبد الرحيم جاموس

فلسطين قبل إسرائيل: الجذور التأسيسية للصراع وإشكالية الشرعية… ، بقلم : د . عبد الرحيم جاموس


القضية الفلسطينية ليست نزاعًا حدوديًا تقليديًا بين دولتين متساويتين، بل هي نتيجة عملية تاريخية مركبة تمثلت في نشوء كيان استيطاني عنصري احلالي على حساب شعب وأرض قائمين.


لفهمها بموضوعية، يجب العودة إلى لحظة التأسيس وتحليلها من الزوايا التاريخية والسياسية والقانونية.
أولًا: فلسطين قبل عام 1948


حتى 15 أيار/مايو 1948، كانت فلسطين كيانًا ذا هوية تاريخية وسكانية واضحة، تحت الانتداب البريطاني منذ 1920، بهدف تمهيد الطريق للاستقلال.


لم يكن هناك كيان سياسي يُسمى إسرائيل، بل مجتمع فلسطيني أصيل، متنوع دينيًا ومتجذر تاريخيًا، مع وجود يهودي محدود ضمن النسيج الاجتماعي.
ثانيًا: الانتداب البريطاني ووعد بلفور
وعد بلفور 1917 شكّل نقطة تحول، إذ تعهدت بريطانيا بدعم إقامة وطن قومي لليهود في أرض لا يملكونها، متجاهلة حقوق الأغلبية الفلسطينية.


خلال الانتداب:
تم تسهيل الهجرة اليهودية المنظمة.
توفرت الحماية السياسية والعسكرية للعصابات الصهيونية.
قُمعت المقاومة الفلسطينية وتم تدمير البنى الاجتماعية والاقتصادية.
وهكذا تم تقويض مبدأ تقرير المصير، حجر الزاوية في القانون الدولي.
ثالثًا: النكبة
قيام إسرائيل عام 1948 كان نتيجة عملية تطهير عرقي:
تهجير أكثر من 750 ألف فلسطيني.
تدمير مئات القرى والمدن زاد عددها عن 550 بلدة وقرية ومدينة .
وتم ارتكاب مجازر لمنع العودة….
هذا الحدث شكل قاعدة الدولة الجديدة وجعل سؤال الشرعية مستمرًا.
رابعًا: البعد السياسي
لم تتحول إسرائيل إلى دولة طبيعية، بل أصبح مشروعها نظام سيطرة عنصري دائم على شعب آخر، من خلال الاحتلال 1967، والاستيطان، وفرض الوقائع بالقوة.
الهدف كان إدارة الصراع مع الحفاظ على التفوق، لا حله و تحقيق السلام.


خامسًا: البعد القانوني:
إشكاليات إسرائيل القانونية تشمل:
خرق مبدأ تقرير المصير.
منع عودة اللاجئين (قرار الأمم المتحدة 194).
الاستيطان في الأراضي المحتلة كجريمة حرب وفق اتفاقيات جنيف.
الاعتراف الدولي لم يمنح حصانة قانونية، لكنه يعكس موازين القوى.
سادسًا: النقد المشروع مقابل خطاب الإلغاء:
نقد نشأة إسرائيل وسياساتها لا يعني الدعوة للإقصاء أو الإبادة، بل إلى تفكيك نظام استعماري احلالي تمييزي وإعادة الاعتبار للعدالة التاريخية.


التمييز بين الأفراد والنظام السياسي أمر جوهري لمصداقية الخطاب.


خلاصة القول :


القضية الفلسطينية هي حرمان شعب من حقه في الأرض والسيادة والعودة.
إسرائيل لم تنشأ نتيجة تطور طبيعي، بل في سياق استعماري استثنائي.
دون معالجة الجذور التأسيسية، ستبقى أي تسوية مؤقتة وهشة.
السلام الحقيقي يقوم على العدالة، والاعتراف بالحقوق، وتصحيح نتائج الظلم التاريخي.
والذي يتمثل في حق الشعب الفلسطيني في العودة وتقرير المصير وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس .


د. عبدالرحيم جاموس
الرياض

شاهد أيضاً

أسعار الذهب اليوم الجمعة

أسعار الذهب اليوم الجمعة

شفا – جاءت أسعار الذهب اليوم الجمعة 20 فبراير كالتالي :عيار 22 104.700عيار 21 100.000