10:54 مساءً / 7 فبراير، 2026
آخر الاخبار

‏ كيف نُعيد الأسماء إلى الأجساد ، بقلم : الدكتور خالد ابو ظاهر

‏ كيف نُعيد الأسماء إلى الأجساد

‏ كيف نُعيد الأسماء إلى الأجساد ، بقلم : الدكتور خالد ابو ظاهر


افرج الاحتلال الاسرائيلي في قطاع غزة عن 54 جثمانًا لشهداء، ترافقهم 66 صندوقًا تضم أشلاءً وأعضاءً بشرية، وقد نقلها الصليب الأحمر إلى مجمع الشفاء الطبي ، ان عودة جثامين أبناء شعبنا وأشلاءهم في هذه الصورة القاسية والمؤلمة ، ليس بسبب ظروف الحرب، ولا بسبب إلاجراء ات العسكرية، بل هي بسبب الرغبة في الانتقام من خلال ارتكاب جرائم حرب وجرائم أخلاقية وإنسانية مكتملة الأركان،ضد الفلسطيني الحي والشهيد ، وهذا التصرف ما هو الا انتهاكٌ صارخ لكل القوانين والمواثيق الدولية والانسانية، التي وُجدت يومًا لحماية كرامة الإنسان حيًّا وميتًا.


عندما يعاد الفلسطيني الذي كان اسيرا على هيئة عظام منفصلة وأطراف بلا أسماء، وجثامين تحمل آثار تعذيب واعتقال وإطلاق نار من مسافة قريبة، وبعضها نهشته الكلاب ، هذا ليس موتٍ عادي، حيث اكد مدير عام وزارة الصحة في غزة، الدكتور منير البرش، إن ما تسلّمته الوزارة ليس مشاهد عابرة، بل بقايا بشرية تعكس حجم الانتهاك الإنساني، موضحًا أن تسليم الجثامين بهذه الطريقة يمثّل انتهاكًا لما بعد الموت ومحاولة متعمّدة لمحو الهوية الإنسانية.

سابقا، اعاد الاحتلال الجثامين وهي تحمل آثار تشويه وتعذيب، واليوم، اعاد الأجساد مجزّأة، كأن الهدف لم يكن إنهاء الحياة فحسب، بل محو الهوية، وكسر الذاكرة، وإذلال الأحياء قبل الأموات.


ان القطاع الصحي في غزة ، يقف عاجز امام هذه الصناديق ، فلا يستطيع التعرف على اصحاب الجثامين في ظل انعدام أدوات الطب الشرعي، ولا فحوصات DNA، ولا الحدّ الأدنى من الإمكانات الطبية والجنائية التي هي ضرورية للتعرّف على الجثامين او توثيقهم كما يليق بإنسان، وبسبب تلك الظروف تحولت الأكياس إلى أرقام فقط ولا نستطيع تحويل هذه الأرقام إلى أسماء.


هذا بالاضافة الى فحص مجموعة كبيرة من الجثامين ووجد انها قد ازيلت منها بعض الاعضاء الداخلية كالكلى والقرنية والكبد وغيرها من الاعضاء ، حيث أكد مدير مجمع الشفاء الطبي الدكتور محمد أبو سلمية على ان هناك مؤشرات واضحة على سرقة أعضاء شهداء اعتقلهم الاحتلال في قطاع غزة، لافتًا إلى أن الاحتلال يعلم هويات الجثامين التي أعادها لكنه يرفض الإفصاح عنها، في انتهاك صارخ لحقوق الضحايا وذويهم.


من خلال ما تقدم نؤكد ان الجرح الغائر في قلوب أهالي المفقودين من سكان غزة ما زال مفتوحًا، وقد بلغت أعدادهم أرقامًا مرعبة خلال حرب الإبادة الإسرائيلية على القطاع، والتي استمرت لعامين.


وان معاناة الأهالي ازدادت مع الكشف عن ممارسات الاحتلال الاسرائيلي اللانسانية بحق جثامين الشهداء الفلسطينيين، وتعنت الاحتلال في عدم تقديم البيانات التي تكشف هوية أصحابها.


ان الاحتلال الاسرائيلي قد ارتكب منذ 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023 -بدعم أميركي أوروبي- إبادة جماعية في قطاع غزة، شملت قتلا وتجويعا وتدميرا وتهجيرا واعتقالا، متجاهلة النداءات الدولية وأوامر لمحكمة العدل الدولية بوقفها.
وقد خلفت الإبادة أكثر من 243 ألف فلسطيني بين شهيد وجريح معظمهم أطفال ونساء، وما يزيد على 11 ألف مفقود، إضافة إلى مئات آلاف النازحين ومجاعة أزهقت أرواح كثيرين معظمهم أطفال، فضلا عن الدمار الشامل ومحو معظم مدن القطاع ومناطقه من على الخريطة.


اننا نطالب المجتمع الدولي والذي يتغنى بالانسانية ، ان يتدخل في هذه القضية الانسانية لاجبار الاحتلال الاسرائيلي على اعادة الإنسان إنسانًا، من خلال ُحفظ جسده، وُصون هويته، وكرامته وان يُسلَّم الشهيد الى اهله بكرامة، لا في صناديق، ولا كأشلاء، ولا كأرقام، وندعوه كذلك الى تحقيق دولي عاجل ومستقل لكشف مصير الشهداء والمفقودين ومحاسبة المسؤولين.

  • – الدكتور خالد ابو ظاهر – جامعة الاستقلال

شاهد أيضاً

اختتام ورشة التخطيط للائتلاف التربوي الفلسطيني / مجتمع تعلم وتعليم الكبار حول مستقبل تعليم الكبار في فلسطين

اختتام ورشة التخطيط للائتلاف التربوي الفلسطيني / مجتمع تعلم وتعليم الكبار حول مستقبل تعليم الكبار في فلسطين

شفا – نظم الائتلاف التربوي الفلسطيني/ مجتمع تعلم وتعليم الكبار لقاءً تشاورياً وورشة تخطيط استمرت …