
شفا – اتفق الرئيس الصيني شي جين بينغ، ورئيس الوزراء البريطاني الزائر كير ستارمر، اليوم الخميس في بكين، على ضرورة تطوير شراكة استراتيجية شاملة طويلة الأمد ومستقرة بين البلدين.
وخلال لقائهما، قال شي إنه في ظل ما يشهده العالم اليوم من تغيّرات واضطرابات، يجب على الصين وبريطانيا، بصفتهما عضوين دائمين في مجلس الأمن الدولي واقتصادين كبيرين، تعزيز الحوار والتعاون من أجل الحفاظ على السلام والاستقرار على الصعيد العالمي، مع دفع عجلة الاقتصاد وتحسين معيشة شعبيهما.
وفي معرض تأكيده على ضرورة النظر إلى التاريخ من منظور أوسع، دعا شي البلدين إلى تجاوز الخلافات والحفاظ على الاحترام المتبادل، حتى يتمكّنا من ترجمة الإمكانات الواعدة للتعاون إلى إنجازات ملموسة، وفتح آفاق جديدة للعلاقات والتعاون بين الصين وبريطانيا بما يعود بالنفع على شعبيهما والعالم بأسره.
وشدد شي على التزام الصين بالتنمية السلمية، قائلا إن الصين لم تبدأ حربا قط، ولم تحتل شبرا واحدا من أراضي أي دولة أخرى.
وفي حديثه إلى ستارمر، الذي وصل إلى بكين أمس (الأربعاء) في زيارة رسمية تستغرق أربعة أيام، وهي أول زيارة من نوعها يقوم بها رئيس وزراء بريطاني إلى الصين منذ ثماني سنوات، قال شي إن الصين لن أبداً تُشكّل تهديدا لأي دولة أخرى مهما بلغ حجم نمو الصين وتطورها.
وأضاف شي أن المنفعة المتبادلة والنتائج المربحة للجانبين يُشكّلان جوهر التعاون الاقتصادي والتجاري بين الصين وبريطانيا، ولذا ينبغي للبلدين توسيع التعاون متبادل المنفعة في قطاعات التعليم والصحة والمالية وصناعة الخدمات.
ودعا شي الجانبين إلى إجراء بحوث وتطبيقات صناعية مشتركة في مجالات الذكاء الاصطناعي والعلوم البيولوجية والطاقة الجديدة والتقنيات منخفضة الكربون وغيرها، من أجل تحقيق تنمية وازدهار مشتركين.
وتابع شي قائلا “نأمل أن يوفر الجانب البريطاني بيئة أعمال متكافئة ونزيهة وغير تمييزية للشركات الصينية”، مضيفا أنه يتعين على الجانبين تعزيز التبادلات الشعبية والثقافية، وتسهيل السفر بين الجانبين بشكل أكبر.
وأشار إلى أن أعضاء الحكومة البريطانية والبرلمان ومختلف القطاعات والمناطق في بريطانيا، مُرحَّب بهم لزيارة الصين بوتيرة أكبر، بما يعزز تصوراً بشأن الصين يتسم بالتوازن والموضوعية وينبني على أسس سليمة.
وأضاف شي أن الصين تدرس بجدية منح المواطنين البريطانيين إعفاء أحادي الجانب من التأشيرة.
وفي معرض الإشارة إلى أن النظام الدولي عانى اضطرابات خطيرة خلال الفترة الماضية، أكد شي أن القانون الدولي لا يمكن أن يكون فعَّالا حقا إلا عندما تلتزم به جميع الدول، ولا سيّما الدول الكبرى. وإذا لم يتحقق ذلك، فإن العالم سيواجه خطر الارتداد إلى “قانون الغاب”.
وقال شي إن الصين وبريطانيا، بصفتهما داعمتين للتعددية والتجارة الحرة، ينبغي أن تعملا معا على دعم التعددية الحقيقية وممارستها، والإسهام في إقامة نظام حوكمة عالمية أكثر عدلا وإنصافا، بما يفضي إلى عالم متعدد الأقطاب يتسم بالمساواة والنظام وبما يحقق عولمة شاملة تعود بالنفع على الجميع.
من جانبه، نقل ستارمر تحيات الملك تشارلز الثالث إلى الرئيس شي، وأعرب عن سعادته لكونه أول رئيس وزراء بريطاني يزور الصين منذ ثماني سنوات. وقال إن هذه الزيارة، التي يرافقه فيها وفد يضم نحو 60 ممثلا بارزا من أوساط الأعمال التجارية والثقافة في بريطانيا، تُظهر اتساع نطاق التعاون بين البلدين، والتزام بريطانيا بتعميق وتوسيع العلاقات مع الصين.
وأضاف أن بريطانيا والصين اقتصادان كبيران وعضوان دائمان في مجلس الأمن الدولي، ولذا من الأهمية بمكان أن تبنيا شراكة استراتيجية شاملة طويلة الأمد ومستقرة قائمة على الاحترام والثقة المتبادلين، لا سيما في ظل عالم يتسم بالتقلب والهشاشة.
وفي ما يتعلق بتايوان، أكد ستارمر أن موقف بريطانيا ثابت ومعروف ولم يتغير، مضيفا أن بلاده ترغب في الحفاظ على مستوى عالٍ من التواصل مع الصين، وتعزيز الحوار والتبادلات، وتوطيد التعاون في مجالات التجارة والاستثمار والمالية والبيئة وغيرها، بما يدعم نمو وازدهار الجانبين.
وتابع ستارمر قائلا إن بريطانيا ستعمل مع الصين على تعزيز التبادلات بين الهيئتين التشريعيتين في البلدين وبين القطاعات الأخرى.
وأشار رئيس الوزراء البريطاني إلى أن ازدهار منطقة هونغ كونغ الصينية واستقرارها يخدمان المصالح المشتركة للصين وبريطانيا، وأن بريطانيا ترحب بأن تؤدي هونغ كونغ دوراً يتمثل في كونها جسراً فريداً ومهماً بين البلدين.
وأكد ستارمر أن الصين تؤدي دورا حيويا في الشؤون الدولية، وأن بريطانيا ترغب في تعزيز التعاون معها بشأن تغير المناخ والتحديات العالمية الأخرى، والتمسك معاً بالسلام والاستقرار على الصعيد العالمي.
وقال فنغ تشونغ بينغ، مدير معهد الدراسات الأوروبية في الأكاديمية الصينية للعلوم الاجتماعية، إنه يتعين على بريطانيا تبنّي رؤية أكثر موضوعية وعقلانية تجاه الصين، لكي يتمكّن الجانبان من إطلاق العنان لإمكانات التعاون الكاملة بينهما.
وقال تشن يانغ، مدير معهد الدراسات الأوروبية في معاهد الصين للعلاقات الدولية المعاصرة، إن الذكاء الاصطناعي والعلوم البيولوجية والطاقة الجديدة تمثل أولويات تنموية رئيسية في الخطة الخمسية الـ15 للصين، وإن تعميق التعاون بين الصين وبريطانيا في هذه المجالات سيعود بالنفع على شعبيهما والعالم أجمع.
واقترح أيضًا تكثيف التبادل والحوار في مجالات مثل التعليم والثقافة والحوكمة العالمية والسيادة الدولية للقانون، وحوكمة الذكاء الاصطناعي.
وقال تشن: “إن التفاعل الأعمق والأوسع على جميع المستويات يساعد على تحسين التفاهم المتبادل بين الشعبين، وهو ما سيسهم في التنمية طويلة الأمد والمستقرة للعلاقات بين الصين وبريطانيا”.
وفي اليوم نفسه، عقد رئيس مجلس الدولة الصيني، لي تشيانغ، أيضًا محادثات مع ستارمر. وقال لي إن الحكومة الصينية ملتزمة بتوفير بيئة مواتية للشركات من جميع الدول، منها بريطانيا، للاستثمار في الصين.
وعقب المحادثات، شهد لي وستارمر توقيع عدد من وثائق التعاون التي تشمل مجالات الاقتصاد والتجارة والزراعة والغذاء والإعلام والتعليم وتنظيم السوق.
وخلال حضورهما مراسم اختتام اجتماع مجلس الأعمال البريطاني-الصيني لعام 2026، قال لي إن الجانبين يمكنهما خلق “محرك جديد” للتنمية الابتكارية، من خلال الريادة والتمكين المتبادل في مجالات مثل الذكاء الاصطناعي والطاقة النظيفة والطب الحيوي والتصنيع المتطور.
وأضاف فنغ: “يمكن للبلدين أن يبدآ بالتعاون على نطاق صغير في مجالات محددة، ثم يوسّعا التعاون ويبنيا الثقة مع مرور الوقت. خطوة بخطوة، يمكننا أن نتوقع تحسنا جوهريا في العلاقات بين الصين وبريطانيا”.

شبكة فلسطين للأنباء – شفا الشبكة الفلسطينية الاخبارية | وكالة شفا | شبكة فلسطين للأنباء شفا | شبكة أنباء فلسطينية مستقلة | من قلب الحدث ننقل لكم الحدث .