4:43 مساءً / 20 أكتوبر، 2019
آخر الاخبار

فياض ليس المشكله و ليس هو الحل بقلم : كتب د.سفان ابو زايدة

على الصعيد الشخصي اعتبر ان الدكتور سلام فياض شخصا نقيا من الناحية الوطنية و يمتلك كفاءه عالية من الناحية المهنية و خلال السنوات الماضية ساهم بشكل كبير جدا في بناء وترسيخ مؤسسات السلطة على اسس من النزاهه و الشفافية، و ان ما يُرفع من شعارات تخوينية تشكك في وطنيته هي شعارات ظالمه ليس لها اي اساس وغير مستندة الى اي دليل يحركها الجهل في احيانا كثيرة و الاحقاد الحزبية او الشخصية في احيانا اخرى.

اقول هذا انصافا للرجل اولا و تعبيرا عن رفضي وسخطي لمنطق التخوين الذي يسود مجتمعنا حيث غابت المعايير و تآكلت القيم الانسانية .
على اية حال، ما تميز به فياض عن غيره هو الثقة التي تمتع بها من قبل المجتمع الدولي، وخاصة المانحين منهم، و بشكل اكثر خصوصية ما تمتع به من ثقة امريكية غير محدودة، و هناك من يعتقد ان هذه الثقة وصلت الى حد فرضه على القيادة الفلسطينية و في بعض الاحيان استمرار بقائه في منصبة كان الشرط الاساسي في استمرار تدفق اموال المانحين.

كان من الواضح ان استمرار تقبل فياض كرئيس وزراء مشروط من الناحية الفلسطينية بمدى قدرته على معالجة الوضع الاقتصادي وقدرته على توفير اموال الدعم من المانحين. و عليه، وفي ظل الازمة الاقتصادية الخانقة التي تعاني منها السلطة من الطبيعي ان يتم تحميل الجزء الاكبر من المسؤولية على اكتافه.
فياض اخطأ عندما اعتقد ان الطريق الاقصر للتخلص من الاحتلال هو من خلال بناء المؤسسات الوطنية، خاصة الاقتصادية منها لكي يقتنع المجتمع الدولي بأننا نستحق دولة، و اننا في خلال عامين سنستغني عن المساعدات الخارجية و الاعتماد فقط على امكانياتنا الذاتية. كثيرون هم الذين نظروا ( للفياضية) على اعتبارها طوق النجاة من الاحتلال .

النتيجة التي لا يتحمل فياض مسؤوليتها لوحدة، و لكنه يجب ان يعترف انه اخطأ في سلوكه و منهجه “فلا مؤسسات اقتصادية في ظل وجود الاحتلال، و ان الحديث عن السلام الاقتصادي كان و مازال ملهاة للشعب الفلسطيني وعملية تخدير لارادته و ترويض لرغبته، وان الاولوية التي يجب ان تكون دائما على اجندة العمل الوطني و الشعبي و المؤسساتي الفلسطيني هو التخلص من الاحتلال و الانعتاق من قيودة، خاصة الاقتصادية منها، و التي لن تسمح لاحد مهما امتلك من كفاءه شخصية و مهما تمتع من ثقة عالية ان يتغلب عليها”.

بعد مرور اعوام، و ليس فقط عامين كما حددها فياض، السلطة لا نسطيع ان تستغني عن المساعدات الخارجية وحجم الديون قارب على الخمسة مليار دولار. لذلك ان لم يمتلك سلام فياض حلولا ابداعية للخروج من الازمة، و اذا لم تنهال علينا اموال المانحين تجنبا لانهيار السلطة ليس هناك مبررا واحدا لكي يستمر سلام فياض في منصبه.

فشل فياض في مهمته الاساسية كما حددها هو لنفسه ليس لانه لا يمتلك ما يكفي من كفاءة مهنية و شخصية بل لان المشروع الفلسطيني هو بالاساس مشروع سياسي قبل ان يكون مشروعا اقتصاديا، و ان الفشل الاقتصادي للدكتور فياض قد سبقه فشل اكبر للمشروع السياسي الفلسطيني و ان ما يحدث من تحولات في العالم العربي قد ادى الى تراجع في مدى اهمية القضية فلسطينية قياسا لما يحدث من تطورات.

الخيارات امام فياض محدودة جدا، و الوقت المتاح له من قبل الشارع الفلسطيني الغاضب و الذي يئن تحت ضغط الغلاء الفاحش و تآكل الاجور و البطالة ليس وقتا طويلا. الحديث عن فتح اتفاق باريس الاقتصادي و حتى لو تم الغاؤه بالكامل لن يحل المشكلة، و الحديث عن اقدام الحكومة على دعم بعض السلع الاساسية هو غير وارد من الناحية المنطقية في ظل العجز التام لخزينة السلطة، حيث يبحث فياض عما يصب فيها لا من ينضح منها.

الحلول التي يتم الحديث عنها هي في احسن الاحوال قد تؤدي الى تخفيف طفيف من حدة الغضب الشعبي و من حدة الازمة .
لذلك، لا ارى اي سيناريو يمكن الدكتور سلام فياض من الصمود امام حالة الغضب الجماهيري دون تقديم حلول مقبولة عليهم، و ان لم يكن لديه حلول ابداعيه لارضاء الناس و التخفيف من معانياتهم فأن الخيار الوحيد المتاح امامه هو تقديم استقالته للرئيس عباس.

اذا لم يقدم حلولا و اذا لم يقدم استقالته ايضا فان هذا يعني ان سلام فياض اعتاد على الكرسي وانه جاء للعمل العام كخبير اقتصادي و اصبح مع الوقت صاحب مشروع سياسي، و بالتالي سيبقى متمسكا في منصبه طالما كان الامر يتعلق به.

اما الاحتمال الاخر هو صدق الادعاء القائل بان فياض لن يستقيل الا اذا طلب منه ذلك من قبل الجهات الدولية التي تدرك ان استقالته هي امر قد يكون بالغ الخطورة على استقرار السلطة الفلسطينية.

شاهد أيضاً

الإمارات تواصل إغاثة العائدين لقراهم بمحافظة الضالع في اليمن

شفا – تواصل دولة الإمارات مساندة ودعم النازحين العائدين الى قراهم المحررة بمديرية قعطبة في …