9:57 مساءً / 16 يوليو، 2019
آخر الاخبار

العلاقة بين غزة والضفة وزمن الالة الحاسبة بقلم : د.سفيان ابو زايدة

منذ ان سيطرت حماس على قطاع غزة بقوة السلاح منذ العام 2007، و بعد ان اصبح للشعب الفلسطيني حكومتين و رئيسين للوزراء، كلاهما فاقدا للشرعية وفقا للقانون الفلسطيني، و هناك جدل في داخل مؤسسات المنظمة و السلطة و حركة فتح على كيفية التعامل مع هذا الوضع الذي لا مثيل له في اي مكان آخر في العالم. وجهة نظر تقول ان حماس التي تسيطر على قطاع غزة يجب ان تتحمل كامل المسؤولية عن سلوكها هذا بما في ذلك توفير الرواتب و العلاج و التعليم و كل ما يحتاجه اهل القطاع من خدمات، و ان استمرار دفع الرواتب و توفير الدواء و تغطية نفقات التعليم هو من الناحية العملية اطالة لامد الانقسام و تمويلا له ودعما مباشرا لحماس.
وجهة النظر الاخرى، و التي انتصرت حتى الان تقول ان ليس بالامكان معاقبة الشعب الفلسطيني في غزة و زيادة معانياته و فرض حصار عليه لان هذا عمل غير محترم من الناحية الانسانية و شديد الخطورة من الناحية السياسة و انهاء للقضية الفلسطينية من الناحية الاستراتجية.
في ظل الحراك الشعبي في الضفة الغربية الناتج عن الغلاء الفاحش للاسعار والتي تترافق مع الازمة المالية الخانقه التي تعاني منها السلطة الوطنية الفلسطينية. وهي مشكلة حقيقية و جديه و ليس كما يعتقد البعض انها مفتعله، يتزايد الحديث بشكل غير علني، و ان كان هناك بعض هفوات اللسان بين الحين و الاخر، بأن جزء من هذه الازمة في الضفة هو ناتج عن ان نصف موازنه السلطة تذهب الى قطاع غزة، و ان السلطة تدفع رواتب الى سبعين الف موظف وهم جالسين في بيوتهم في الوقت الذي لا يوجد من هناك اي عائدات ضريبية على خزينة السلطة.
لكي لا يقع احدا في المحظور سواء كان بقصد او بغير قصد، في طبيعة العلاقة بين غزة و الضفة يجب الاخذ في الحسبان الاعتبارات التالية:
اولا: العلاقة بين غزة و الضفة بشكل خاص و بين كافة ابناء الشعب الفلسطيني بشكل عام هي ليست علاقات تجارية تحكمها حسابات الربح و الخسارة. العلاقة بين ابناء الشعب الفلسطيني هي علاقة دماء امتزجت على كل بقعه من هذه الارض، هي علاقة نضال طويل من اجل التحرير، و ان قيادة هذا الشعب ليسوا تجار يتخذون قراراتهم و ينسجون علاقاتهم وفقا لمبدأ الربح و الخساره. عندما كان يسقط شهيد على المنارة في رام الله او الامعري او الجلزون، في بلاطه او الدهيشة، كانت تنتفض غزة في وجه الاحتلال من شمالها الى جنوبها ليسقط العشرات من شهداء، حينها لم يحسب احد ان غزة اعطت اكثر. هكذا كان الحال عندما كانت تنتفض الضفة انتصارا لدماء غزة و اهلها دون ان يجلس احد و امامه الالة الحاسبة ليتحدث بعد ذلك بلغة الربح و الخساره. لم يحسب احد كم يجب ان تكون حصة غزة من الشهداء و الجرحى و الاسرى و كم يجب ان تكون نسبة الضفة، بل بالعكس كان هناك سباق بين جباليا و الامعري، بين الشابورة و الجلزون، بين نابلس و الخليل و جنين مع خانيونس و رفح وبيت حانون على من يدفع من دماءه اكثر، هذه هي طبيعة العلاقة بين ابناء الشعب الواحد. على ما يبدوا زمن التضحيات انتهى و نحن الان في زمن الالة الحاسبة.
ثانيا: بين الحين و الاخر يتحدث المسؤولون الفلسطينيون عن ان 57% او كما قال وزير المالية د. نبيل قسيس 45% من موازنة السلطة تذهب الى غزة. ربما كان يقصد وزير المالية ان 45% من موازنة الرواتب و ليس من الموازنه العامة للسلطة، و الفارق هنا كبير، بل كبير جدا. اذا كان هذا الامر مهم يجب على وزارة المالية ان تطلع المواطن الفلسطيني على تفاصيل الموازنة لكي يعرف بالضبط كم يخصص بالضبط لغزة من الموازنة العامة للسلطة.
ثالثا: هناك من يقول، و بصوت اكثر ارتفاعا، انه يجب التفكير بشكل جدي لايجاد حل لقضية دفع الرواتب لموظفي السلطة في غزة و هم جالسين في بيوتهم. المنطق يقول ليس من المعقول ان يتقاضى انسان راتبه دون ان يعمل. لكن نسي اصحاب هذا الرأي المنطقي ان موظفي السطة في غزة التزموا بيوتهم و لم يذهبوا للعمل بناء على قرار من السلطة الوطنية و هم يجلسون تنفيذا للتعليمات، و من لم يلتزم تم قطع راتبه.
على اية حال ربما يكون من المفيد التذكير ان هؤلاء على الاقل لا يشكلون اي عبئ اضافي على موازنة السلطة و اهم اكثر رحمة على موازنة السلطة من جيش العاطلين عن العمل تحت مسميات مختلفة، و افضل من جيش المستشارين الذين لا يملكون اي مؤهلات و تدفع لهم المهمات بآلاف الدولارات، اضافة الى تغطية السكن و تسديد فواتير الماء و الكهرباء و السيارات و المرافقين لهم و لابناءهم وزوجاتهم اللواتي في الغالب يتقاضين راتب مدير عام في احدى مؤسسات السلطة. موظفوا غزه سوى الراتب لا يتقاضون اي بدلات اخرى مع وقف كامل للترقيات او اي تعيينات جديدة.
رابعا: استمرار دعم السلطة لغزة يطيل من عمر حكم حماس، لا شك في ذلك. دون الرواتب التي تدفعها السلطة و دون تغطية نفقات الصحة و التعليم ستصبح الظروف صعبة للغاية، و لكن في اليوم الذي ستعلن فيه السلطة وقف دعمها لقطاع غزة يعني ان منظمة التحرير لا تستطيع ان تدعي بعد لحظة واحدة من هذا القرار انها تمثل كل الشعب الفلسطيني، و ان الرئيس عباس و سلام فياض لن يستطيعا ان يتوجها بعد ذلك الى المانحين بطلب لدعم موازنة السلطة لكل الشعب الفلسطيني، و ان الانفصال بين غزة و الضفة سيصبح الى الابد. هل هناك من قيادات الشعب الفلسطيني من هو قادر على تحمل تبعات ذلك؟:

شاهد أيضاً

الغاء جلسة للكابنيت بشان غزة

شفا – تلقى وزراء المجلس الوزاري المصغر “الكابنيت”، اليوم الأحد، إشعاراً بإلغاء جلسة كانت مقررة …