11:26 مساءً / 21 سبتمبر، 2021
آخر الاخبار

تيار فتح الإصلاحي بقلم : عدلي صادق

تيار فتح الإصلاحي بقلم : عدلي صادق

اختُتمت اجتماعات معظم المستوى القيادي في تيار فتح الإصلاحي، للنظر في التقارير التي أعدت لتقييم المراحل السابقة، على امتداد ست سنوات، كان التيار خلالها، قد إنتقل من طَور جماعة تعرضت للإقصاء، إلى مكون وطني وازن في المشهد الفلسطيني، يزيد حجمه عن حجم عدد من فصائل منظمة التحرير، بقوة دفع فكرة ذات هدف مزدوج: إعادة العمل بالنظام الداخلي للحركة كشرط لإستعادة دورها، ووقف التفرد الذي يضاهي فعل اختطاف إرادة الفتحاويين ومحاولات إسكات صوتهم، تلويحاً بسلاح قطع الرواتب والمزيد من الإقصاء.

لعل أول ما أكدت عليه التقارير، موضوعياً، هو القول المجازي، بأن التيار نما واتسع، بشفاعة المال؛ لا علاقة له بالواقع، لأن منتسبي التيار العريض، أعادوا الإعتبار لفكرة العمل الوطني تطوعاً وبدون مقابل، بل دون أن يتلقوا كلفة التنقل من بيوتهم إلى مطارح عملهم، فالتيار الذي كان همزة وصل بين جمعيات ومؤسسات عربية خيرية، سخّر الجزء الأعظم مما تحصل عليه من المال، لمساعدة المجتمع من خلال برامج للتكافل والمساعدات الإجتماعية ولتغطية المقطوعة رواتبهم.

وقد ناقش الإجتماع فكرة وآليات تطوير خدمات المساعدة ومأسستها وطوال السنوات، ظلت أجور العاملين المتفرغين، لمراكز إعلام وخدمات التيار، دون مستوى أجور العاملين في مؤسسات السلطة بكثير وفي الساحات الخارجية كان التيار يتسع بدون كلفة، بل إن الذين انتسبوا اليه دفعوا من جيوبهم، لذا فإن القول بأن المال هو الذي جمع الناس، ينطبق على فئات الراضخين والصامتين على المظالم، ولا ينطبق على المنتسبين لحركة فتح من خلال التيار.

في مداولات اجتماع المستوى القيادي، حظيت آليات المراقبة والتدقيق، بنصيب وافر من النقاش، وصولاً الى منظومة رقابية رصينة ومستقلة، لكي تتقدم هذه المنظومة إلى الأمام وإلى بعيد، وتترك أهل السلطة غارقين فيما هم فيه، من حال لا يأتيها العوار المالي والمحاسبي، من الممسكين بمقاليد المال وحسب، وإنما من رأس هرم هؤلاء الممسكين، وهذا ما دلت عليه شواهد كثيرة، من بينها تخصيص بدلات إيجار وسكن لوزراء وكبار موظفين، يسكنون في منازلهم، واستبد بهم الجشع الضلال.

وفي المداولات أيضاً، جرى التركيز على التمسك بحركة فتح التي ينتمي اليها أعضاء التيار. فهؤلاء لن ترحزحهم عن انتمائهم قرارات إقصاء رعناء ولا سند لها في النظام، فمن يستحقون الإقصاء، هم الذين اساءوا لسمعة الحركة وخانوا الأمانة وأفسدوا حتى اللغة السياسية والهياكل، وأفسدوا الثقافة وحرفوا التوجه الوطني وفعلوا كل شيء رديء للحفاظ على مواقعهم، حتى ارتسم مشهد لم يسبق له مثيل في تاريخ الكفاح الوطني، وهو ابتعاد الكتلة الشعبية عن القيادة المفترضة، التي ينبغي أن تكون قدوة في مثابرتها وصلابتها وانسجامها وتحالفاتها السياسية والإجتماعية. فمن يحتاجون إلى تشكيل حزب، لكي يختبروا أوزانهم، هم الذين أوصلوا حركة فتح إلى الحال التي أصبحت عليها

جرى التعرض أيضاً في المداولات، إلى النواقص والسلبيات، التي لا بد أن تكون في كل جسم تنظيمي يتحرك ويعمل، ومبدأ التعرض هنا هو أولاً أن يعترف القائمون على أي عمل وطني، بوجود النواقص، وأن يمتلكوا الشجاعة في تحديد أسبابها، وأن تتوافر لهم إرادة التصدي لها ومعالجتها. فالكذب والتغطية على العوار، أسوأ من العوار نفسه، والمصارحة مع قوة الدفع الى المعالجة، هما ضمانة استمرار المسار، بقوة وثبات ومأسسة حقيقة، لمراكز التدقيق والرقابة، ولا مجاملات على هذا الصعيد.

كان تيار الإصلاح، في زحمة الأحداث ومع تدافع الأجيال إلى هياكله التي بدأت ضيقة؛ يحتاج إلى مراجعة كليّة، مع مراعاة الثبات على حقيقة الإنتماء التنظيمي لحركتنا الرائدة، والصبر على التنميط الكيدي والسخيف، والتجاهل الغبي لحجم التيار ودوره على الساحة، وعلى مستوى الأدبيات المكملة لهذا التوجه، جرى التأكيد على أهمية التواصل مع قواعد الحركة أياً كانت ارتباطاتها الموضوعية، التي يختصرها الحرص على الراتبى الذي بات عُرضة للسرقة، باعتباره شرط الكفاية في الحياة اليومية، بعيداً عن أوهام وطموحات الفئة القليلة، صاحبة مشروع الإقصاء واختصار الحركة الكبيرة في حفنة متنفذين سلطويين.

من بين ما انتهى اليه، اجتماع المستوى القيادي؛ تكريس الديموقراطية من خلال عملية انتخابية شاملة، ترمي الكرة في مربع الشباب والقادرين على العمل النوعي. فالحركات الوطنية لن تحافظ على زخمها بالمحنطين ولا بأولئك الذين يريدون لحركتهم أن تترهل وتشيخ، مع ترهل أجسامهم وشيخوخة أعمارهم. فقد تخطت الأحداث، أنموذج الرمز والرموز، والأب والآباء والبطركة. فهؤلاء لهم التقدير والكرامة والجدارة في إسداء النصيحة، وليس لهم القدرة على الإمساك بمقاليد الأمور اليومية المتحركة ساعة بساعة. وهذا ما دعا إلى إعادة الهيكلة، وإلى المراجعة الموضوعية لفترة العمل التي أعقبت وقف الإستحقاق الإنتخابي، واستمرار القرصنة. لذا نحن ذاهبون إلى مرحلة استعداد نوعي لعملية إنتخابية عامة، لا بد منها، غصباً عن كل من لا يريدونها، ولم يتبق أمام الذين يعاندون حقيقة وجود التيار ودوره في الحياة العامة، كمكون تنظيمي شبابي حقيقي، منذور لحركة فتح؛ أن يوفروا على أنفسهم الجهد والخيبة، فالحياة والحقائق والتطورات ليست طوع بنان أحد منهم، فلا حزب ولا عنوان غير حركة فتح. فنحن ماضون لا نلوي على شيء، ونقطة على السطر.

شاهد أيضاً

شرطة غزة توضح تفاصيل ما جرى في حرم جامعة الأزهر بغزة صباح اليوم

شفا – أصدرت الشرطة الفلسطينية في غزة، مساء اليوم، بيانا توضيحيا بيان حول ما جرى …