7:23 مساءً / 22 سبتمبر، 2019
آخر الاخبار

قتل العمل الجاد في فلسطين بقلم : د. طلال الشريف

للأسف يضيع الفلسطينيون وقتا ثمينا من تاريخ قضيتنا، فهم في مرحلة النكايات، وخلع الأساسات، وإنزال ما يستر عوراتهم في رحلة مخدر طال مفعوله، حتى أصبحنا مثل الاستربتيز يتفرج علينا كل شواذ العالم، ونسعد ببيان عوراتنا، ليس لبيان فحولتنا، بل لاستجلاب بخس من الشان والشنشان الكاذب، وبعض السقط من الدولار، وتأمين الغد بشكل فردي …. إنه السراب القاتل، والمدمر، للاهثين خلفه.

بالأمس مات نصف الوطن، وشيع إلى مثواه الأخير، والنصف الآخر سكر حتى الثمالة، فسقط في بركة ماء من بقايا أمطار الاحتلال.

في كل بلاد الدنيا جزء من الفلسطينيين يرقصون بمكاسب السلطة والمال، والجزء الآخر يكتب شعرا على ما فات من مجد، وكلايهما قدما خدمة للمشروع الصهيوني، بأنهم لا يريدون فلسطين، إلا الفقير لازال لديه حلم العودة يبحث عمن يشتريه بقوت يومه في عصر مليارات المليارات بعد أن أصبح غير قادر على الصمودالمقصود.

حالة فلسطينية فريدة يمر بها شعبنا بعد أن كانت وجهتنا الاحتلال والأرض أصبحت وجهتنا جيوب المتآمرين الجدد، وبقيت وجهتنا الأرض، ولكن أرضا خاصة للعائلة والأولاد  لعمل فيلا ومسبح ولو بأموال الغلابة الصامدين.

في فلسطين لم تستطع جماعة أو أشخاصا من بناء موقف، أو لوبي، أو، تجمع، أو، كتلة، لإحداث توازن، أو، نهوض، لحالة حية لهذا المجتمع، وذلك فقط، لأن، من، يحاول العمل الجاد، يجد الجميع في حرب ضروس ضده، وبكل أنواع الملاكمة بالقفازات، أو، المنزوعة القفازات، حتى يطيحوه أرضا، ويعود لمصاف المهزومين …

ما سمي بالقادة والكتاب والمثقفين يحتاجون مطبعة دولارات لعلاجهم من تلك الحالة، وكلهم يتمنى المطبعة بكاملها … هذا ليس نقص أموال، ولكنه مرض الصرع نتيجة كراهيتهم للوطن، وحلت صورة الدولار في مخزن العقل الفلسطيني بدل خارطة فلسطين، وتقفز في كل عمل قبل كل الصور.

معقول شعب بكامله بهذه المحنة الكبيرة لم ينتج كاتبا حقيقيا، أو، أديبا فذا، أو شاعرا ملهما، أو قائدا منقذا، يعرف سر ثورة التصحيح، لتخرج خلفه الجماهير الغفيرة.

معقول شعب الثورات والانتفاضات المتواصلة في فلسطين، الذي علم الدنيا، قد رسب في امتحان الخروج للشارع، ولو بلباس موحد للتعبير عن رقضه للواقع … هناك خلل … أعيدوا فحص ما تأكلون فقد يكون طعامنا ليس للاستخدام الآدمي، وإلا ،فمن أين جاءت التنبلة، والركون، وبطء التفكير، وزناخة المخ، وانتهازية المواقف، وفقدان البوصلة، وعدوانية السذج نحو العمل الجاد.

قبل أيام كنت أسير بسيارتي في شارع بهدوءمن شوارع غزة، وعلى جانب الشارع توجد حاوية للزبالة، نزل منها قط يتمشى لقطع الشارع أمام سيارتي، فاقتربت السيارة منه كثيرا، واستخدمت زامور السيارة، ولكنه لم يكترث بالمرة، ورفع رأسه ناحيتنا باستغراب و،استنكار، وواصل مشيه البطيء، فاقشعر بدني من تلك النظرة، التي أراها باستمرار في قطع الطريق من أهل غزة .. عندها قلت لزوجتي التي كانت بجانبي، ورأت المنظر، وتعجبت من نظرة القط لنا، وتبادلنا الديث باندهاش شديد، فقلت لا يمكن أن يسير قطا بهذه الطريقة، وهذه النظرة الاستنكارية، إلا أن يكون قد حصل على بواقي ترامال في الزبالة فتصرف تصرفا غزاويا خالصا.
انتبهوا طريق العمل الجاد هنا في خطر وعلى سالكيه الحذر، فقد تواطأ الجميع على اعاقة الجميع، ونكى الجميع بالجميع، حتى، البيئة، والمناخ، والحيوانات.
31/8/2012م

شاهد أيضاً

إسرائيل تقرر فصل التيار الكهربائي عن رام الله والقدس وبيت لحم غداً

شفا – أعلنت شركة الكهرباء الإسرائيلية، مساء اليوم السبت، عن نيتها قطع الكهرباء عن الفلسطينيين، …