7:26 صباحًا / 22 سبتمبر، 2019
آخر الاخبار

لغُز تصاريح الضفة … بقلم : د. سفيان ابو زايدة

خلال شهر رمضان و في ايام عيد الفطر السعيد اصدرت اسرائيل اكثر من نصف مليون تصريح دخول الى القدس و اسرائيل، اضافة الى ذلك تم السماح للرجال ما فوق سن الاربعين و النساء بكافة الاعمار الدخول دون الحاجة الى تصاريح. اكثر من هذا العدد وصل الى القدس من الشباب بلا اذن اسرائيلي حيث ببساطه رفعوا السلك في بعض المناطق و دخلوا دون ان يحرك الجنود الاسرائيليين القريبين من المكان ساكنا.
الخطوة الاسرائيلية غير مسبوقة على الاقل منذ ان انفجرت انتفاضة الاقصى في العام 2000، و هي تأتي في ظل هجمة استيطانية غير مسبوقة، و توقف كامل للمفاوضات و غضب اسرائيلي رسمي من السلطة الفلسطينية التي تتهمها بتشويه وجه اسرائيل في العالم و خوض ” ارهاب سياسي” ضدها و هجمات متكررة من المستوطنين وصلت الى حد إلقاء زجاجات مولتوف على السيارات الفسلطينية العابرة، اضافة الى اكثر من عملية حرق للمساجد و قطع اشجار الزيتون و حرق المحاصيل دون ان يقدم مستوطن واحد الى محكمة.

الجهة الاسرائيلية المسؤولة عن اصدار هذه التصاريح هو مكتب منسق شؤون ” المناطق” في الحكومة الاسرائيلية و مكاتبه الفرعية في كافة محافظات الوطن، و التي تعرف بمكاتب الادراة المدنية، و التي في احيانا كثيرة تعمل بالتنسيق مع هيئة الشؤون المدنية التي تشكل حلقة الوصل بين السلطة و اسرائيل. الامن يلعب دورا اساسيا في تحديد السياسة الاسرائيلية في كل ما يتعلق بحركة الفلسطينيين حيث يعتبر هو الاساس في بلورة السياسة الاسرائيلية في المناطق الفلسطينية المحتلة.
الفلسطينيون، و على المستويين الرسمي و الشعبي لم يتوقعوا هذه الخطوه الاسرائيلية و اعتبروها خارج السياق و لا تنسجم مع السلوك الاسرائيلي العام على مدار السنوات الماضية. هذا الامر فتح المجال للكثير من التفسيرات و التأويلات، حيث هناك من اعتبر ذلك خطوة في الطريق الصحيح وهناك من اعتبر ذلك مؤامرة على السلطة الوطنية الفلسطينية من اجل تعريتها و تعزيز العلاقة بشكل مباشر ما بين سلطات الاحتلال و بين المواطن الفلسطيني، و هناك من اعتبر ان هذه الخطوة تحمل ابعادا اقتصادية هدفها دعم الاقتصاد الاسرائيلي اولا و ضرب الاقتصاد الفلسطيني الذي يترنح ثانيا. تفسيري لما حدث هو التالي:
اولا: الاعتبار الامني هو الاساس، لم تشعر اسرائيل بالامن و الامان كما تشعر به منذ احتلالها للضفة الغربية في العام 67. الثقة العاليه لدى اجهزة الامن الاسرائيلية بقدرتها على الامساك بزمام الامور هو الذي جعلها تعطي الضوء الاخضر لمكاتب الادراة المدنية بأصدار هذا الكم الهائل من التصاريح. تقديراتهم كانت في مكانها، و ربما فاقت توقعاتهم، حيث لم يسجل وقوع اي حادث و لو بسيط، لم تحدث حتى مشاحنه واحدة، بالعكس تم تسجيل اكثر من حادث اعتداء من قبل المستوطنين على مواطنين فلسطينيين.
ثانيا: مكتب منسق شؤون المناطق و ممثليه من مكاتب الادارة المدنية يتابعون كل صغيرة و كبيرة لما يحدث في الشارع الفلسطيني و يرفعون التقارير الى جهات الاختصاص، التقارير على ما يبدوا تقول ان هناك حالة من الاحباط تسود الشارع الفلسطيني نتيجة للكثير من العوامل اهمها غياب الافق السياسي و اعتداءات المستوطنين و التراجع الاقتصادي، بأختصار تقول لهم ان المواطن الفلسطيني يشعر بضيق خلق، و ان هذا الامر يحتاج الى تنفيس قبل ان ينفجر. هذا الكم الهائل من التصاريح هدفه الاساسي هو التنفيس من حالة الضغط الذي يشعر بها الناس على مدار السنوات الماضية.

ثالثا: على الرغم من ان التصاريح تم اصدارها بدون اعلان مسبق و دون ضوضاء كما اعتادت اسرائيل في السابق، الا انه لم تسجل اعتراضات تذكر من قبل اليمين الاسرائيلي على هذه الخطوه. السبب الرئيسي ان هناك من يعتقد ان فتح ابواب الضفة الغربية و رفع الحواجز هو امر يخدم استراتيجية اليمين الاسرائيلي التي لا تؤمن بالحلول السياسية المبنية على اساس اقامة دولة فلسطينية و بغض النظر عن المساحه التي ستقام عليها هذه الدولة. فلسفة اليمين الاسرائيلي قائمة على التمسك ” بارض اسرائيل التاريخية” و اعطاء السكان الفلسطينيين الذين يشكلون اقلية من وجهة نظرهم حقوق ذاتية دون ان يكون لهم اي حقوق سياسية او سيادية على الارض. هكذا كانت سياسية اليمين الاسرائيلي في السابق، الى ان اصبح الوضع الامني لا يطاق و الذي اجبرهم على الاغلاق و الفصل بين مدن الضفة و اسرائيل. و هكذا كان حتى في غزة قبل الانتفاضة الاولى.
هذه الخطوة ارادت ان تقول ان اسرائيل في سياستها قد تجاوزت دولة الجدار التي لم تعد تلبي طموحات اليمين الاسرائيلي و ذراعه الطولى المتمثل بالمستوطنين و الذين يشعرون، خاصة خلال السنوات الخمس الماضية و ما تبقى منها حتى نهاية هذا العام على الاقل، ان هناك فرصه قد لا تتكرر في انهاء فكرة الحل القائم على اساس الدولتين .
رابعا: تتعرض اسرائيل الى انتقادات دولية، بما في ذلك من الادارة الامريكية نتيجه لسياستها في القدس، و خاصة فيما يتعلق بحرية العبادة، اضافة الى عمليات التهويد و تغيير معالم المدنية و التي لم تتوقف لحظة و احدة. اسرائيل ارادت ان تستثمر الهدوء الامني لكي تحسن قليلا من صورتها و تخفف من حدة هذه الانتقادات.
خامسا: اصدار هذا الكم الهائل من التصاريح، و الذي تبعه ايضا ارتفاع في عدد تصاريح العمل في اسرائيل قد يتضمن ايضا رساله مبطنه للقيادة الفلسطينية بان التهديد بحل السلطة لم يعد يخيف اسرائيل و انها جاهزه لهذا الخيار، سيما ان هناك ارتفاع تدريجي ملحوظ في العلاقة المباشرة ما بين المواطن الفلسطيني و مكاتب الادارة المدنية.

شاهد أيضاً

إسرائيل تقرر فصل التيار الكهربائي عن رام الله والقدس وبيت لحم غداً

شفا – أعلنت شركة الكهرباء الإسرائيلية، مساء اليوم السبت، عن نيتها قطع الكهرباء عن الفلسطينيين، …