6:04 مساءً / 25 نوفمبر، 2020
آخر الاخبار

معنى فوز بايدن ـ فلسطينياً ـ بلغة التحليل السياسي بقلم : عدلي صادق

معنى فوز بايدن ـ فلسطينياً ـ بلغة التحليل السياسي بقلم : عدلي صادق

يصح القول، ابتداءً، أن المقصود بهذا العنوان، هو المعنى الذي يراه الفلسطيني، ومعه كل المناصرين لقضيته من العرب والمسلمين والتقدميين الأحرار في العالم. كذلك يصح التأكيد، على أن هذه السطور لا تناقش فرضية أيديولوجية راسخة لا يمكن دحضها، وهي أن الولايات المتحدة الأميريكية، منحازة الى إسرائيل أياً كان رئيسها، وأن الحزبين الجمهوري والديموقراطي ـ عندما يتعلق الأمر بإسرائيل ـ ليسا الا وجهين لعملة واحدة.

فهذا هو المؤكد الذي نؤكد عليه. لذا إن التحليل هنا، يقع في ميدان السياسة، فمن يعترف بأن الخوض في هذا الميدان، أمرٌ مقرر على المشتغلين في العمل الوطني، فلا بد له أن يفتح عينيه جيداً، على كل المعطيات، لكي يُحسن التعاطي معها، إذ لا فائدة من التجاوز عنها وإغفالها، وأن ينام الإنسان حزيناً على وسادة الأمنيات الضائعة، فيتأسى على الحال، دون بذل أقصى جهد لإسماع صوته ويقول:”ها نحن هنا، ولنا في الفضاء الدولي واحدة من أقدم وأهم القضايا على المسرح الدولي، مثلما لنا على الأرض، شعب ينشد الحق والحرية”!

فوز جو بايدن في السباق الرئاسي الأمريكي، له معنى كبير وجوهري، يتفرع الى معانٍ عدة بخصوص السياسة الأمريكية، حيال قضية النزاع الفلسطيني الإسرائيلي (بعد خروج العرب من هذا النزاع عملياً) وكذلك حيال إيران وما يتفرع عن قرارات الرئاسة الأمريكية بخصوصها، من تغييرات في مشهد الشرق الأوسط.

في يوم الأربعاء 20 يناير 2021 يتسلم جو بايدن الرئاسة، ويبدأ معنى الفوز في التشكل، ليتضح الفارق بين إطاحة ترامب وبقائه. وهنا، يمكن ترتيب التوقعات الأقل سوءاً، دون أن ننتظر انحيازاً أمريكياً للقضية الفلسطينية، في عهد بايدن:

ــ إن ما تسمى “صفة القرن” ستكون مع بدء عهد الرئيس الجديد، قد أراحت أصحابها والمتطيرين الرافضين لها، وستخرج من نطاق التداول السياسي. فـأصحاب الصفقة، تعبوا منها قبل أن يستطيعوا شرحها أو الإفصاح عنها كاملة، حتى الشهقة الأخيرة من حياة ترامب السياسية.

ذلك على الرُغم مما حظيت به من تدليع بالعديد من الأسماء، فمرة تُنسب للقرن، ومرة للعصر، ومرة للسلام “من أجل الإزدهار”. لكن الخراب الذي أوقعته إدارة ترامب، من خلال ثرثرتها عن الصفقة، كان فادحاً، لا سيما عندما أعطت نتنياهو، فترة استراحة لضم المزيد من الأرض الفلسطينية، لكي تَرْجَحَ كفته في السياسة الداخلية على النحو الذي يؤمن له النجاة من المحاكمات.

وفي السياق، جري الترويج لفرضية القبول العربي لضم القدس الشرقية المحتلة في العام 1967 من خلال الحديث المتواتر عن كون الأمر أصبح محسوماً وصالحاً للتداول، على الرغم من استحالة التوصل الى تسوية بدون التراجع عن هذا الضم الرجيم.

في مرحلة فوعة “الصفقة” نشر أصحابها خارطة للتسوية، ودُعي الفلسطينيون للتفاوض على أساسها، بمنطق ينم عن العربدة القصوى. وكان من بين احتمالات هذا التفاوض العجيب، أن يرفض المحتلون بعض الصفقة، وأن يُقنطع المزيد من الأراضي التي خصصت للفلسطينيين في الخارطة نفسها، وأن يُضاف المزيد من القيود الأمنية الإحتلالية، على البؤر المتبقية للفلسطينيين، فيها. فقد كانت تمثل نوعاً من الجنون وإنكار الحقائق، اللذيْن لا يضاهيهما سوى رفض ترامب اليوم، لنتائج إنتخابات يتفوق فيها منافسه بأكثر من أربعة ملايين صوت من البشر!َ

ــ على صعيد آخر، لن يلتزم جو بايدن بأي موقف من شأنه المساعدة على ضم الضفة، وهو الهدف الذي كان ترامب ونتنياهو يطمحان اليه في حال فوز الأول بولاية ثانية. ويقال في الأوساط الأمريكية، إن ترامب تعمد “تصبير” نتنياهو، واتفق معه على تسهيل التطبيع مع بعض الأقطار العربية، بإطلاق الوعود، بأن إسرائيل ملتزمة بوقف الضم.

وكانت المفارقة اللافتة، في السنة الأخيرة، عندما تجاهل الثنائي ترامب ـ نتنياهو موضوع الصفقة، وأعطى الأولوية لاتفاقيات التطبيع، مع وضع فرضية جديدة وهي أن “الحل السياسي” للنزاع الفلسطيني الإسرائيلي يأتي لاحقاً وعلى مهل!

ـ ومن بين الفوارق، أن هناك رؤية لدى جو بايدن للتوصل الى اتفاق الوضع النهائي، أو الإلحاح على هذا الحل، بشكل أقوى مما فعلت إدارة أوباما التي اهتمت بالإقليم كله وظنت أن إطاحة الأنظمة وتغيير بُنيتها ميسور لها.

فقد اكتفت إدارة أوباما بإلقاء اللوم على سياسات إسرائيل الإستيطانية، كعقبة في وجه تحقيق التسوية.

لذا رأى المستوطنون في الضفة الفلسطينية، في ولاية ترامب، فرصة سانحة للمزيد من التوسع الإستيطاني وضم مناطق الى إسرائيل.

وقد جاءت إطاحة ترامب في لحظة غير مناسبة بالنسبة لهم، ولسفير ترامب لدى إسرائيل وهو مستوطن متطرف في إهاب سفير أمريكي، علرضت تعيينه المنظمات اليهودية الأمريكية نفسها، باعتباره فضيحة.

إن هذه الوجهة للحزب الديموقراطي، تفرض على رئيس السلطة محمود عباس، ترميم ودمقرطة نظامه السياسي، لكي يؤدي دوراً يتناسب مع التغيير الحاصل في الإدارة. فلا مجال لتعزيز فرصة هذا النظام في البقاء، دون إصلاح.

فالوضع الحالي للسلطة الفلسطينية، لا يبشر بخير بعد عباس الذي يقترب من سن التسعين. ومعروف ومرئي للجميع، أن عفونة النظام السياسي الفلسطيني، الذي يترأسه عباس، وضآلته الدستورية، وخواء مؤسساته، والفاقد للتمثيل الشعبي الجديد، هو وحماس، يعني موضوعياً غياب الطيف السياسي الفلسطيني، وتحوله الى عامل مساعد على مراوحة الأمور في ذات المربع، إن لم تساعد الإحتلال على التمسك بسياساته.

ويخطيء عباس إن اعتقد بأن ولاية بادين، تعني فقط عودة المساعدات الأمريكية للسلطة وإعادة افتتاح مكتب تمثيلي واشنطن، وعودة المخصصات الأمنية و”التنسيق” الى حال الإزدهار، والعودة الى دعم وكالة غوث وتشغيل اللاجئين “أونروا”. فكل هذه العناصر هي رزمة إغاثية لها استثمارها السياسي، ولا استثمار في بيئة سلطوية فاسدة وفاقدة للقدرة على التلقي البنّاء.

ــ أما بالنسبة لنقل سفارة الولايات المتحدة الى القدس، فلا عودة عنه بالنسبة لبايدن، لأن الرجل نفسه، كان من بين الموقعين على ما يسمى “قانون السفارة الأمريكية لعام 1995” الذي اعترف بالقدس عاصمة لإسرائيل، وأمر بنقل هذه السفارة من تل أبيب إليها.

بل إن بايدن صرح بوضوح، أن لا نية لديه للتراجع عن نقل السفارة. لذا أصبج سقف ما ينبغي العمل عليه فلسطينياً وعربياً ودولياً، هو الحصول على المُحدد السياسي والجغرافي، الذي يفيد أن نقل السفارة كان الى القدس الغربية، وليس الى الشرقية. صحيح إن هذا أمر يتعارض مع الترتيبات الخاصة المتعلقة بالمدينة منذ العام 1947 ومع قرار التقسيم بالنسبة لها ولبيت لحم، ومع الموقف الأمريكي على مر عشرات السنين منذ العام 1947؛ لكن هذا هو الأمر الواقع الآن، بالنسبة للرئيس جو بايدن، الذي نتفق على أنه الوجه الآخر من السياسة الأمريكية.

ـ مقابل الموقف من القدس، وهو شبه متطابق مع موقف ترامب؛ يريد بايدن “إحياء السلطة الفلسطينية” حسب وصفه، بعد أن أوشكت على الإنهيار المالي.

وهنا نقول بلا تردد، إن قوى المجتمع المدني الفلسطيني، ومعه القوى السياسية إن أمكن؛ مطالبة بإعلاء الصوت لكي لا تكون عملية “إحياء السلطة” بطريقة محمود عباس، وهو رجل يفتقد تماماً هو ومساعدوه وأعضاء حلقته الضيقة، الى ثقافة الدولة. فمن أعياهم التفرد والإستهتار بالقانون وإطاحة المؤسسات وغياب العدالة والبُعد الإجتماعي للسياسة، عليهم أن ينشطوا للخروج من المأزق. وهذا الأمر نفسه، صنو المطالبة الصارخة للقوى السياسية الفلسطينية، بأن تعلي الصوت ولو في الفضاء الدولي، للمطالبة بحق الشعب الفلسطيني، في نظام سياسي موحد ورصين وملتزم بشرعية دستورية، على أن يكون هذا قرين المطالبة بالحقوق الوطنية وجلاء الإحتلال وتحقيق الإستقلال الوطني.

شاهد أيضاً

9 حالات وفاة و1720 إصابة جديدة بفيروس كورونا في فلسطين

شفا – أعلنت وزارة الصحة يوم الأربعاء عن تسجيل 9 حالات وفاة، وإصابة1720 حالة جديدة …