11:15 صباحًا / 26 نوفمبر، 2020
آخر الاخبار

سَوْفَ … بقلم : ثائر نوفل أبو عطيوي

سَوْفَ … بقلم : ثائر نوفل أبو عطيوي

الحالة السياسية الفلسطينية تشبه في واقعها حرف “سَوْفَ” المبنيٌّ على الفتح المخصِّص للأفعال المضارعة لاستقبال البعيد، فيردّ الفعل من الزمان الضيّق، وهو الحال إلى الزمان الواسع ، ويقتضي معنى المماطلة والتأخير، وهو أكثر ما يستعمل في الوعد، الذي يأخذ على سبيل المثال في سياق الحالة السياسية سوف ينتهي الانقسام وسوف تتحقق المصالحة وسوف يتم انجاز الوحدة…

سَوْفَ “السياسية” التي تتصدر المشهد الفلسطيني منذ سنين طوال كانت نتاج الانقسام وعدم وضوح الرؤية وتحديد الهدف الوطني للسير إلى الأمام ، مما أدى إلى انعدام الأفق السياسي في الوصول إلى خيارات كانت متاحة ، وكان من الممكن البناء عليها وطنياً من أجل الخروج من عنق الزجاجة ، وحالة التيه الوطني التي ألمت بكافة تفاصيل ووقائع الحياة الفلسطينية من ألفها إلى ياءها.

للأسف الوطني والشديد جداً للغاية ، والمقدم اعتذًاراً للمواطن الفلسطيني بسبب إبحار الساسة المسؤولين وصناع القرار في استبدال معالجة الواقع في مصطلح “سَوْفَ” للهروب العكسي من مواجهة الواقع ، لعدم القدرة على الوقوف أمام المرآة الفلسطينية حتى ولو دقائق وطنية معدودة لمراجعة ومحاسبة الذات البعيدة عن معترك نفي الآخر واثبات الذات بشكل غير منطقي ومقبول ، فحينها سيكتشف الساسة والمسؤولين الحقيقية الغائبة عن الأذهان ، وسوف سيصابون بحالة من الصدمة والذهول للحالة التي أوصلوا بها شعبنا وقضيته، التي فاقت القدرة على التحمل في واقع يشبه نار الجحيم التي تفوق تفكير البشر والعقول من شدة هول الواقع المرعب المَهُول.

مازال هناك متسعاً من الوقت الوطني للاستدراك السياسي على كافة الصعد والأمور، والذي يتطلب من الساسة والمسؤولين إلقاء ” سَوْفَ السياسية” في بئر محفور بين أضرحة القبور ، واستبدالها بمصطلح الشجاعة الوطنية ومواجهة الواقع والنهوض والبناء بسواعد وطنية وحدودية دون استثناء ، حتى يكتب لشعبنا الاستمرار والبقاء ، ودفن “سَوْفَ “السياسية” بلا رجعة في عالم الفناء.

شاهد أيضاً

6 وفيات و656 إصابة جديدة بفيروس كورونا في قطاع غزة

شفا – أفادت وزارة الصحة في قطاع غزة، أنه تم تسجيل 6 وفيات و656 إصابة …