7:14 صباحًا / 26 أكتوبر، 2020
آخر الاخبار

من “مواجهة الفعل.. إلى “انتفاضة الكلام”! بقلم : حسن عصفور

من “مواجهة الفعل.. إلى “انتفاضة الكلام”! بقلم : حسن عصفور

لعل قمة ديفيد في سبتمبر 2000 كانت آخر محاولات إسرائيل لتحطيم كل إمكانية لصناعة سلام بين الفلسطيني والإسرائيلي، الذي بدونه لن يكون هناك نهاية للصراع أيا كان عدد الدول العربية التي تقوم بتطبيع العلاقات، كون المواجهة المستمرة في ذات المكان، حيث وجود ما يقارب الـ 8 مليون فلسطيني فوق أرض فلسطين، رقم لا يمكن إطلاقا تذويبه سياسيا أو جغرافيا، خاصة بعد تجارب كل ما سبق من كوارث إنسانية طالت شعب فلسطين.

ما قبل قمة الكمب، حاول الشهيد الخالد بكل الممكنات السياسية عدم الذهاب الى تحطيم “الحجر الأخير” من جدار الفصل بين العدوان – الاحتلال والسلام، رغم ان جوهر الأمر انتهى موضوعيا باغتيال رابين بعد توقيعه الاتفاق مع منظمة التحرير وقائدها التاريخي المؤسس ياسر عرفات، لكنه حاول تدوير كل زوايا الممكن، وخالف رأي في “خلية إدارة المواجهة السياسية” بالذهاب الى خيارات أخرى، مع أنه لم يغلق الباب لزرع عناصر المواجهة بكل أشكالها، كما حدث في “هبة النفق” 1996، التي كانت الدرس الأول لقوى الاحتلال وحكومتهم، وأيضا لتلك القوى التي شكلت سكينا طاعنا في ظهر “الوطنية الفلسطينية وكيانها الأول فوق أرض فلسطين”.
في قمة كمب ديفيد، لم يكن الأمر قياسا بمشروع مساحة الأرض التي سينسحب منها جيش الاحتلال، كما يحاول الرئيس الأمريكي بيل كلينتون (الأكثر توازنا سياسيا بين رؤساء أمريكا نحو صناعة السلام الممكن) القول دوما، ان أبو عمار رفض صفقة الانسحاب بنسبة 95% من الضفة والقدس وقطاع غزة، مع وقف أي سيادة فلسطينية على منطقة البراق التي تضم الحرم القدسي وكذلك حائط البراق، وفقا لبعد ديني وسياسي، حيث حاولت مقترحات كلينتون أن “تهود تلك المناطق”، وهو ما كان العنصر الحارق لها، فيما حاولت مصادرة جزء هام من قلب المدينة المقدسة وبلدتها القديمة للبعد التهويدي.

رفض القائد المؤسس انطلق من جوهر الفهم السيادي، ولذا كانت نهاية المقترح التسووي الذي كان “الأكثر توازنا واقترابا من حل ممكن، ولعله ذهب مع التاريخ، وسيصبح موقع دراسات وبحث، الى أن تتوفر ظروف تاريخية تعيد لعناصر التوازن قدرتها.
للتاريخ، قاد الخالد تلك “المواجهة السياسية” وهو يعلم تماما أن ذلك سيقوده الى حركة مواجهة قد تكون نهاية حياته الشخصية، وأدرك قبل مغادرة مكان القمة أن قرار التخلص منه وتحضير “البديل” قد بدأت، وهو ما أكده رئيس حكومة الكيان في حينه إيهود باراك، الذي عارض اتفاق أوسلو عام 1993 رغم أن منصبه كان يمنعه من الحديث السياسي (رئيس أركان جيش دولة الكيان)، فبعد ساعات من مغادرة كمب ديفيد أعلن أن “ياسر عرفات لم يعد شريكا في عملية السلام”.

إعلان ليس ببدء حرب عسكرية فحسب، بل بحرب سياسية تدميرية تبدأ بالخلاص من “قلعة التكوين الوطني أبو عمار” ولذا تم الاتفاق بين باراك والإرهابي شارون على القيام بعملية اقتحام المسجد الأقصى يوم 28 سبتمبر 2000، لتنطلق شرارة المواجهة العسكرية الأطول في تاريخ الصراع، لتنتهي باغتيال الخالد أبدا أبو عمار 11 نوفمبر 2004، وخلالها تقدمت أمريكا والرباعية الدولية بكم من المبادرات السياسية توازي ما تم تقديمه فيما سبق، والمفارقة ان دولة الكيان ترفضها جميعا، رغم أنها جوهريا أقل مصداقية من مقترحات كلينتون.
اليوم، تقدم أمريكا صفقتها التي لا علاقة لها بأي مقترح تسووي أميركي، لا مضمونا ولا شكلا، وهي ليست سوى إعادة صياغة مستحدثة للمشاريع الصهيونية – الإسرائيلية للحل القائمة على حصار الكيانية الفلسطينية جغرافيا وسياديا، وهي أقرب خطة أمريكية لمشروع شارون الإرهابي الأكبر، خطة من أجل بناء “حكم ذاتي لمحميات سبع” في الضفة خالية من الدسم الكياني في القدس، مع حالة استقلالية خاصة في قطاع غزة، تشكل حكم ذاتي في إطار 42 % من أرض دولة فلسطين وفقا لقرار 19/ 67 لعام 2012.

الرسمية الفلسطينية أعلنت “رفضا كلاميا” للخطة الأمريكية لكنها توقفت عند حدود الكلام، بل أن هناك محاولات للتعامل “الإيجابي” معها من خلال حركة انتخابية تفرز مجلسا تشريعيا لـ “سلطة ترامب المقترحة”.
المواجهة الكبرى للمؤامرة بين 2000 و2004 واجهت مشروعا تهويديا وتدميريا للكيانية الناشئة، رغم انها لم تضع نهاية له، لكن الخطر الراهن هو انحصار المواجهة مع الجديد الأمريكي في سياق كلامي مع “تفاعل إيجابي”…
دروس المواجهة الكبرى في ذكرى انطلاقتها لم تنته بعد، ولا زالت حاضرة، وهي التي يجب أن تكون رائد المسار السياسي في التعامل مع صفقة ترامب، وليس “تدوير أركانها” للتوافق مع جوهرها بمسمى رفضها…
الانتقال من “انتفاضة الكلام الى انتفاضة الفعل” هو طريق منع التعايش مع خطة التصفية الأمريكية للقضية الوطنية”…وعلى فتح بصفتها عامود الخيمة ألا تقع في معادلة الابتزاز الجديدة، التي تم صناعتها، أن هناك بديل لها في حالة رفضها (فتح أم حماس)!

ملاحظة: 28 سبتمبر 1970..كم هو قاس على الروح الإنسانية بأن تسمع خبر رحيل الخالد الأول جمال عبد الناصر..زعيم صناعة محلية خالصة، فلاح مصري صنع مجدا لأمة فكان الثمن أن لا يستمر لكسر ظهر الأمة…يا جمال كم أنت باق!

شاهد أيضاً

الأسير ماهر الأخرس يحتضن طفلته في المستشفى بعد3 شهور من الإضراب عن الطعام

شفا – أفاد نادي الأسير اليوم الأحد، أن طفلة الأسير ماهر الأخرس التقته في مستشفى …