1:47 صباحًا / 19 سبتمبر، 2019
آخر الاخبار

الموساد والاستخفاف بعقول الناس بقلم : د. سفيان ابو زايدة

تداعيات العملية الارهابية الاجرامية التي نفذتها مجموعة مسلحه غير معروف هويتها حتى الان والتي راح ضحيتها ستة عشر ضابطا وجنديا من خيرة ابناء مصر ما زالت تتفاعل وعلى أكثر من صعيد، اهم هذه الصعد هو في كل ما يتعلق بـتأثير هذه العملية على الموقف المصري من قطاع غزة و كذلك على العلاقات المصرية الاسرائيلية.

ما يثير الاهتمام ان الكثير من القادة السياسيين و الكُتاب و المُحللين قد اشاروا باصبع الاتهام الى الموساد الاسرائيلي كمن يقفوراء هذه العملية. التفسيرات التي ُطرحت كثيرة ومتنوعه، اهمها ان اسرائيل هي المستفيدة حيث لم يُصب خلالها اظفر اسرائيلي واحد في حين خسرت مصر ستة عشر من خيرة ابناءها و ان مصلحة اسرائيل هي افشال الرئيس المصري الجديد و الايقاع بين الاخوان و حماس في غزة. هناك من حمل الموساد المسؤولية على اعتبار انه لا يعقل ان يقتل انسان مسلم اخيه المسلم وقت الافطار في شهر رمضان المبارك!!!

من السهل جدا اتهام العدو في كل المصائب التي تواجهنا و الكوارثر التي تحل بنا. هذا يعفينا من المسؤولية لما حدث او قد يحدث في المستقبل و كذلك يعفينا من مسؤولية ايجاد حلول لما نحن فيه من مصائب. هذا السلوك الفلسطيني بشكل خاص و العربي بشكل عام عمره الزمني من عمر الصراع العربي الاسرائيلي، اي قبل ما يزيد عن الستة عقود من الزمان.

هكذا تصرف الفلسطينيون عندما اغتال صبري البنى قيادات فلسطينية، رد الفعل الفلسطيني الالي كان ان الموساد هو المسؤول عن عملية الاغتيال على الرغم من معرفة القاتل و الجهة التي ارسلته. التكتيك الفلسطيني الذي تحول الى استراتيجية هو اتهام العدو بشكل مباشر او غير مباشر بكل ما يحدث لنا من مصائب ، حتى تلك التي نصنعها بأيدينا.

لكي لا يفهم مقصدي في غير مكانه، اسرائيل على مدار السنوات الماضية ارتكبت الكثير من الجرائم بحق الشعب الفلسطيني، و الموساد الاسرائيلي اغتال خيرة القيادات الفلسطينية، و هناك سوابق في التاريخ لقيام اسرائيل بعمليات داخل العمق العربي لتحقيق اهداف معينه. اهمها هو ما يعرف بفضيحة لافون عندما تم اكتشاف مجموعه من الموساد في مطلع الخمسينات من القرن الماضي خططت و نفذت بعض العمليات في داخل مصر من اجل اجبار اليهود للهجرة الى اسرائيل. عمليات مشابهه حصلت ايضا في العراق. الهجوم الارهابي الاجرامي الاخير هو شيئ مختلف و ذلك للاسباب التالية:

اولا: التبرير ان المسلم لا يقتل اخاه المسلم في شهر رمضان ووقت الافطار، و انه من غير المعقول ان يكون وراء هذا العمل الارهابي اشخاص مسلمين، هذا تبرير فيه الكثير من الاستخفاف بعقول الناس و الاعتماد على ذاكرتهم القصيرة. المسلم للاسف الشديد فجر نفسه في اسواق و افراح و اتراح المسلمين، و المسلم هاجم بيت اخيه المسلم و قتل من فيه. الحقيقة التي يجب ان لا نخجل منها بل يجب مواجهتها ان هناك جماعات متطرفه في فكرها و فهمها للدين تبرر لنفسها ارتكاب مثل هذه الجرائم.

ثانيا: التبرير ان الموساد الاسرائيلي وراء العملية لان اسرائيل ابلغت رعايها قبل ايام من وقوعها و كانت على اتم الاستعداد لحدوثها، هو تبرير يعبر عن جهل بطبيعة العمل الامني و الاستخباراتي. ليست المرة الاولي التي تطلب اسرائيل من رعاياها مغادرة سيناء ، و ليست المرة الاولى التي يُبلغ الاخوة المصريين بمعلومات حول مجموعات مسلحة تحاول تنفيذ عمليات من الاراضي المصرية. و الاهم من كل ذلك ، رئيس جهاز المخابرات المصرية قال انه كان لديهم معلومات مسبقة عن العملية قبل وقوعها و لكنهم لم يتوقعوا الاعتداء على الجنود وقت الافطار.

ثالثا: لا شك ان اسرائيل هي الجهة الوحيدة التي استفادت من نتائج هذه العملية، اولا لانه لم يكن لديهم اية خسائر في الارواح او اية خسائر اخرى، و ثانيا لان الجانب المصري سيبذل جهدا اكبر في اعادة السيطرة على سيناء التي اصبحت تشكل صداع دائم للامن الاسرائيلي وثالثا لان هذه العملية قد تؤدي الى تدهور العلاقة بين مصر و حركة حماس. كل هذا لا يعني ان يكون الموساد هو الذي نفذ العملية.

رابعا: الذي نفذ العملية هو عدد كبير من المسلحين، الذين اطلقوا النار عن وعي على الجنود المصريين، هؤلاء جزء منهم اصبح معروفا للامن المصري و ربما تم تصفيتهم او تصفية جزء منهم في الحملة الامنية التي تنفذها القوات المصرية في سيناء. هل هناك من يعطي تفسير كيف يمكن للموساد ان يسيطر على عقول هذه المجموعة الكبيرة من الناس و يجبرها على قتل الجنود المصريين؟ غريب هذا الاستخفاف في عقول الناس.

خامسا: بعيدا عن القيم و الاخلاق و النوايا الحسنة، و لنتحدث بلغة المصالح ، هل من مصلحة اسرائيل ان تكون هناك سيطرة امنية مصرية على سيناء و تكون قادرة على على ضبط الوضع الامني، ام ان من مصلحة اسرائيل ان يكون هناك فقدان للسيطرة و تصبح سيناء ( ان لم تصبح بعد) طورا بورا جديدة؟ اذا كان من مصلحة اسرائيل هو ان تكون مصر مسيطرة على سيناء فأن حدوث هذه العملية يتناقض مع مصالحها، اما من يعتقد ان اسرائيل معنية ومستفيدة من حالة الفلتان الامني في سيناء له الحق ان يكون متأكدا ان الموساد هو من يقف خلف هذه العملية.

مع ذلك، و بعيدا عن هذا الجدل، تحميل المسؤولية الى قطاع غزة و تشديد الخناق عليه هو امر غير معقول و غير مقبول. اهل غزة من قيادات و فصائل و مواطنين و مؤسسات مجتمع مدني يعتبرون ان المصاب مصابهم و ان من سقط من ضباط و جنود مصريين هم ابناءهم، و بغض النظر اذا كان لفرد او افراد من غزة بهذه العملية الاجرامية علاقة لا يجوز بأي حال من الاحوال معاقبة الناس بشكل جماعي.

اهل غزة لا يستحقون ان يتم التعامل معهم كسجناء يعانون من نقص في الماء و الكهرباء و المحروقات. اغلاق معبر رفح يجب ان لا يطول كثيرا لكي يستطيع المريض ان يصل الى مشفاه و الطالب الى جامعته و الموظف الى مكان عمله و المعتمر الى بيت الله الحرام. غزة ليست سجن و اهلها ليسوا معتقلين لدى احد.

 

شاهد أيضاً

اصابة 7 مواطنين في غزة جراء سقوط صاروخ محلي جنوب القطاع

شفا – اصيب 7 مواطنين بجروح مختلفة مساء اليوم في قطاع غزة. وقالت وزارة الصحة …