12:54 مساءً / 30 أكتوبر، 2020
آخر الاخبار

“خطيئة رسمية فلسطينية” بنكهة تركية! بقلم : حسن عصفور

“خطيئة رسمية فلسطينية” بنكهة تركية! بقلم : حسن عصفور

طبول الغناء السياسي التي حاولت “دوائر صناعة الكلام” في المشهد الفلسطيني قرعها تهليلا للقاء “القطبية الثنائية” بين فصيلي الانقسام، فتح وحماس، لا يمكنها أن تخفي أن الأمر يحمل كل شكوك الريبة السياسية الوطنية، من حيث الخيط المركزي الناظم لها لكيفية التفاعل “الإيجابي” مع الخطة الأمريكية للسلام المعروفة باسم “صفة ترامب”، بعد تكليف إمارة قطر بتسويقها، كما سوقت المنتج الأمريكي – الإسرائيلي عام 2006، والذي فتح الباب للنكبة الثالثة (الانقسام).

وانتظارا لتحديد ملامح “سيناريو النكبة الرابعة”، فما قامت به الرئاسة الفلسطينية عشية الذهاب الى تركيا، بتقديم أوراق اعتمادها لمحور سياسي جديد سيشكل القوة الدافعة للمخطط القادم، يمثل خطوة نوعية جديدة للفكاك من عمق العلاقة العربية الى إطار (تركي – قطري وثنائي الانقسام) بدعم أمريكي.

كان إعلان وزير خارجية السلطة رياض المالكي، تخلي فلسطين عن رئاستها لدورة الجامعة العربية (قطر التالي)، يمثل الهدية السياسية الأولى من الرئيس محمود عباس الى التركي أردوغان، ورسالة تحمل شكلا من أشكال “الإهانة” المقصودة، وبالتأكيد لم ينفع “الإخراج الهزلي” لتغطيتها، بالقول أنه لا يجوز أن تكون فلسطين رئيسة دورة لم تقبل قرارها، أو لتغطي عملية التطبيع مع إسرائيل.

لو كان الأمر قرارا وطنيا حقا، لأعلن ذلك فور عدم قبول مشروع القرار الفلسطيني حول إدانة التطبيع يوم 3 سبتمبر، وليس يوم 20 سبتمبر عشية الزحف نحو إسطنبول، لذلك التشدق بوطنية القرار ليس سوى نسخة تكرار لحملة التصعيد العدائية ضد دول عربية لحسابات بعض دول وليس لحساب فلسطين، خاصة وأن المحور الجديد هو “اس التطبيع” الكامل مع إسرائيل، بل أن السلطة شريك سياسي – أمني لإسرائيل في محطات ملموسة جدا.

قرار لا يمكن لساذج أن يتعامل بأنه جاء لتعزيز الموقف الوطني الفلسطيني، بل جاء مقدمة “حسن نوايا” للجديد السياسي، خاصة وأنه توافق كليا مع خطوة أخرى، في ذات الوقت، وهي إعلان فلسطين عدم حضور توقيع اتفاقية “منتدى غاز شرق المتوسط”، التي تضم (مصر، اليونان، قبرص، إيطاليا، إسرائيل، الأردن وفلسطين) لكن الرئاسة قررت عدم الحضور ترضية تركيا التي تعادي المنتدى بشكل صريح، علما فلسطين عضو مؤسس بالمنتدى، وبذلك قدمت المصلحة التركية على حساب المصلحة الوطنية، رغم كل التبريرات اللاحقة التي أكدت أن القرار لا علاقة له بفلسطين، الكيان والمصلحة.
هل يمكن اعتبار خطوتان بكل ما بهما من أبعاد سياسية، جاءت مصادفة تماما مع ذهاب وفد فتح الى إسطنبول، واختيارها مكانا “بديلا” للقاهرة للقاء تحاوري مع حماس، علما بأنها المرة الأولى التي تتدخل الحكومة التركية في ملف “المصالحة”، ما يعني رسالة بوضع نهاية للدور المصري الذي كان راعيا له منذ 2005.
رسائل تشير الى اختيار محور جديد عموده تركيا بدعم من حلف الناتو، في مواجهة مصر التي تقف أنقرة ضدها دعما لكل “أعداء الشقيقة الكبرى” في الداخل حيث هي الراعي الرسمي للحرب الإخوانية ضد مصر الدولة والكيان، وضده الأمن القومي المصري في ليبيا، وأيضا في مسألة الحدود البحرية.

ولأن المسألة ليست بحثا عن حل وطني للأزمة الكبرى، كان لا بد من فتح “معارك جانبية” بمسميات مختلفة، لتمهيد الطريق السريع لإنجاح المهمة التركية القطرية في تنفيذ صفقة ترامب، مقابل أن تقف أمريكا مع تركيا في حروبها المتعددة، داخليا وخارجيا، وأن تستمر قطر رأس الحربة لها في الشرق الأوسط والإقليم، خاصة بعد بيان “التحالف الاستراتيجي” واعتبارها دولة كعضو في حلف الأطلسي “الناتو”.

بالتأكيد، لن يخرج منهم ليعترف بالخيار التحالفي الجديد كمقدمة لفرض “خيار سياسي جديد”، لمرحلة جديدة تفتح الباب واسعا للصفقة الأمريكية، ولعل المثل الشعبي يلخص الحكاية الرسمية المستحدثة، “أسمع كلامك يعجبني أشوف أفعالك أستعجب”…!

شاهد أيضاً

قطر تعترف بالفضيحة.. سلطاتنا تجاوزت في تعرية مسافرات بمطار حمد الدولي

شفا – أقرت قطر بالتجاوزات الأخيرة فيما يخص عملية الفحص القسري ضد المسافرات عبر الخطوط …