8:06 صباحًا / 24 سبتمبر، 2020
آخر الاخبار

قطر واتفاق “المنطقة المشبوهة” في غزة! بقلم : حسن عصفور

قطر واتفاق “المنطقة المشبوهة” في غزة! بقلم : حسن عصفور

وأخيرا تم إعلان “تفاهم” جديد في قطاع غزة بعد مفاوضات رسمية بين إسرائيل وحماس وفريقها السياسي “الصامت”، قادتها للمرة الأولى خارجية قطر من خلال مندوبها محمد العمادي وإشراف مباشر من الوزير محمد عبد الرحمن آل ثاني.

الاتفاق الجديد، لا زال سرا، وسيبقى، وكل ما نشر تسريبات عبرية، ولم تملك حماس الجرأة السياسية لإعلان ما حدث، وكيف لها الموافقة وما هي الدوافع، ومدى تقارب النتيجة التي حدثت مع التي كانت مرجوة، بعيدا عن تصريحات بعض قياداتها أصحاب ألسنة خارجة عن مسار الحقيقة دوما.
بداية، يجب التأكيد أن أهل قطاع غزة كانوا بحاجة لعدم الذهاب الى حرب تدميرية لحسابات غير وطنية، وغير ضرورية أيضا، لذا لن يغضبوا مما حدث، رغم انهم سيطرحون كل أسئلة الشك السياسي، ولهم كل الحق، لما كان ما كان من هوس تصعيدي ما دام الأمر أن يكون كما كمان بلا ميزة أو امتياز مضاف.

ولكن، يجب التوقف امام بعض المعطيات السياسية التي تمنح الاتفاق المستحدث بين حماس وإسرائيل مكانة تقع ضمن “المنطقة المشبوهة” في السياق الوطني العام، خاصة مع تطور الأمر وانتقال قطر من دور الوسيط الى دور المفاوض، برز ذلك في رحلات العمادي المكوكية بين غزة وحاجر “إيرز” الإسرائيلي، ثم دخول وزير الخارجية القطري ليفرض الاتفاق عبر مكالمة هاتفية مع رئيس حماس إسماعيل هنية.

ولذا جاء إعلان هنية عن الاتفاق بعد المكالمة من خارج قطاع غزة، على غير ما كان في الاتفاقات السابقة، ليشير أن الأمر لم يأت في سياق تفاهم فلسطيني – فلسطيني، خاصة وأن بعض أطراف “الغرفة المشتركة في قطاع غزة” ليسوا على علم بموافقة حماس سوى من بيان صحفي أصدره مكتب هنية، وليس من قيادة الحركة ذاتها.

المسألة الأبرز هنا، هو منح قطر مكانة خاصة في العلاقة الحمساوية الإسرائيلية، وتبدو كأنها “جائزة ترضية” لها تحسبا لما نشره الإعلام العبري عن دور ما للإمارات بعد الاتفاق الثلاثي، وجاء توقيت إعلان اتفاق حماس وإسرائيل مع إعلان البيان الثلاثي في أبو ظبي، تزامن محسوب وليس صدفة سياسية.

للأسف أكدت حماس عبر الاتفاق الأخير، ان المصلحة الوطنية ليس هي قاعدة العمل، بل حسابها الحزبي ومصلحتها الخاصة، وأولوية العلاقة مع قطر وتركيا، ولذا لا يمكن لها أن تعيد انتاج تزوير الحديث عن الاتفاق بأنه “مصلحة فلسطينية”، فليس به ما يرتبط بذلك أبدا، لا مضمونا ولا إسلوبا بل النقيض منه.

وأي “صدفة سياسية” التوصل الى اتفاق حمساوي إسرائيلي مع قرار لبنان المفاجئ برفض استقبالها “اللقاء الفلسطيني” المرتقب رغم الإعلان عنه رسميا، ومعه ألغت الحكومة اللبنانية زيارة رئيس حماس هنية، بلا سابق إنذار، وكأن يوم 31 أغسطس يوم “الصدف السياسية” الغريبة، ولكنها قطعا ليس مصلحة فلسطينية.

الاتفاق الأخير بين حماس وإسرائيل وضع لبنة مضافة في جدار الفصل السياسي الوطني، وأبعد بخطوات أي “تفاهم سياسي”، وفتح الباب لـ “تعاون إنساني” بين شقي بقايا الوطن، محميات الضفة ونتوء غزة الكياني، وهو الجانب الوحيد المسموح به راهنا، ما لم تنتفض فتح وتحالفها مع بعض من حماس لكسر “معادلة سياسية” تم رسمها خارج الوطن، وبدأت ملامحها عبر مكالمة الوزير آل ثاني لهنية “الآمرة” بالموافقة.

سيخرج بعض أهل حماس يهللون لما ليس بالاتفاق، معتقدين أن التزوير السياسي قد يصيب كما أصاب سابقا، ولكن يبدو أن “زمن كورونا” لن يكون كما قبله، فحبل الكذب بات قصير جدا جدا جدا…وقادم الأيام ناطقة بلغة أكثر بلاغة من بيانات مملة وبليدة!

شاهد أيضاً

فتح معبر رفح 3 أيام الأسبوع المقبل

شفا – أعلنت وزارة الداخلية الفلسطينية، اليوم الأربعاء، عن فتح معبر رفح لمدة 3 أيام …