9:06 صباحًا / 28 مايو، 2020
آخر الاخبار

الكورونا في خدمة نتنياهو( 2) بقلم : د. سفيان أبو زايدة

الكورونا في خدمة نتنياهو( 2) بقلم : د. سفيان أبو زايدة

قبل اسبوعين نشرت مقالة تحمل نفس العنوان وذلك بعد الاعلان عن النتائج الرسمية للانتخابات الاسرائيلية في جولتها الثالثة.

تلخص تقديري حينها بأن هناك خياران فقط للخروج من المأزق السياسي ، الاول تشكيل حكومة طوارئ و الثانية تشكيل حكومة وحدة وطنية. و في الحالتين سيكون نتنياهو هو رئيس الوزراء و ان الغالبية التي يملكها المعسكر المعادي لنتنياهو هي اغلبية وهميه و متصدعه و لن تصمد امام اختبارات الواقع السياسي المعقد في اسرائيل.

قرار غانتس نهاية الاسبوع الماضي بالذهاب لتشكيل حكومة مع نتنياهو اعتبر بمثابة زلزال سياسي في اسرائيل حيث كانت نتائجة المباشرة تحطم تحالف ازرق ابيض و اعادة ترتيب معسكر الاصدقاء و الاعداء بعد ان خلط غانتس الاوراق.

السؤال الذي يفرض نفسة بألحاح هو ما الذي جعل غانتس يتخذ هذه الخطوة و يكسر تعهده لجمهور عريض من الناخبين وهو ازاحة نتنياهو عن الحكم؟

السبب الاول ان تحالف ازرق ابيض كان ينقصة منذ البداية الانسجام الفكري و السياسي في كل ما يتعلق بالمواقف السياسية و الاجتماعية و الاقتصادية. تحالف قام على اساس واحد و هو استبدال نتنياهو. بعد ثلاث جولات انتخابية كانوا على وشك تحقيق هذا الهدف لكن الفشل كان حليفهم. هذا الفشل جعل امكانية تفكيك هذا التحالف مسألة وقت فقط.

و السبب الثاني الذي جعل غانتس يتخذ قراراه هو عدم وجود اي خيار اخر امامه لتشكيل حكومة و ازاحة نتنياهو. الخيار الوحيد الذي كان امامه هو تشكيل حكومة اقلية تعتمد على اصوات القائمة المشتركة. هذا الخيار اصبح غير ممكن بعد ان رفض بعض اعضاء التحالف اليمينيين دعم هذا الخيار مما افقد غانتس الغالبية المفترضة.

و السبب الثالث هو التغيرات التي تشهدها اسرائيل و يشهدها العالم و انعكاس ذلك على الوضع الاقتصادي و الاجتماعي و الصحي و الذي لا يسمح بالعودة الى صندوق الاقتراع للمرة الرابعه على امل الحصول على مقاعد اكثر تمكنه من تشكيل حكومة. هذا الوضع اسقط خيار اجراء انتخابات عامه في المدى المنظور.

و السبب الرابع ان هناك استطلاعات للرأي تم أجرائها تشير نتائجها الى تراجع ازرق ابيض و تقدم اليمين في حال اجراء انتخابات جديدة ، الامر الذي جعل غانتس يقدم على هذه الخطوة بتشجيع من غابي اشكنازي الذي كان من اكثر المعارضين لتشكيل حكومة اقلية تعتمد على الاصوات العربية.

اشكنازي الذي لعب الدور الرئيسي في الدفع باتجاه تشكيل حكومة مع نتنياهو على اساس التبادلية من خلال اتصالات و مفاوضات بواسطة زعيم شاس آرية درعي الذي تعهد لغانتس و اشكنازي بأن يضمن تخلي نتنياهو عن السلطة بعد سنة و نصف كما ينص الاتفاق .

الخاسرون و الرابحون من التطورات الاخيرة في الساحة السياسية الاسرائيلية:

الرابح الاول بطبيعة الحال هو نتنياهو الذي سيبقى على رأس الحكومة الاسرائيلية على الاقل خلال السنة و النصف القادمة في حال الاتفاق علي تشكيل الحكومة. اضافة الى ذلك من خلال هذه الخطوة انتصر نتنياهو على خصومه في ازاحته عن المشهد دون تكاليف باهضه و في نفس الوقت تحطم المعسكر المنافس الذي شكل تهديد حقيقي على مستقبله السياسي.

الرابح الثاني هو المواطن الاسرائيلي الذي لم يعد قادرا على العودة الى صندوق الاقتراع مرة رابعه و لم يعد قادرا على تحمل هذا العجز السياسي من خلال عدم وجود حكومة مستقرة و عدم وجود موازنه للدولة منذ العام ٢٠١٨.

و الاهم من ذلك ضرورة التفرغ لهذا الوحش الكاسر الذي يسمى فايروس كورونا ليس فقط بسبب الخوف من الاصابه به بل بسب التداعيات الاقتصادية الخطيرة التي ستؤثر بشكل سلبي على وضع الغالبية العظمى من الناس.

امس اجري استطلاع للرأي نشرته القناة ١٢ العبرية اشارت ان غالبية الجمهور تؤيد قرار غانتس بما في ذلك غالبية من مصوتي ازرق ابيض.

على الرغم من ذلك ليس من المعروف كيف سينعكس قرار غانتس على مستقبلة السياسي على المدى البعيد، ما هو اكيد ان غانتس اقدم على عملية انتحارية من الناحية السياسية ، حيث تفكك تحالفه السياسي واصبح يقود قائمه من خمسة عشر عضو كنيست احدهم على الاقل، يرفض قراراه وهي عضو الكنيست غدير مريح مما قد يبقي غانتس باربعة عشر مقعدا فقط. غانتس تخلى عن الشعار باسقاط نتنياهو و عدم الانضمام لحكومة يرئسها نظرا لتوجيه لوائح اتهام بالفساد و لكنه يستطيع ان يقول ان شعاري الانتخابي الاساسي كان و لايزال وهو ( اسرائيل قبل كل شيئ).

من الصعب الجزم اذا كان غانتس سيكون من الرابحين او الخاسرين من هذه الخطوة . المحللين و الصحفيين في غالبيتهم يعتقدون ان غانتس قد ضحى بنفسه و بمستقبله السياسي و انه سيدفع ثمنا شخصيا قد ينهي حياته السياسية في المستقبل.
هناك من يعتقد ان ما اقدم عليه يعبر عن روح مسؤولة نظرا للظروف التي تمر بها اسرائيل و بالتالي هذا سيضيف الى رصيده في المستقبل.

ما هو مؤكد ان هناك خاسرين من هذه التطورات . على رأس هؤلاء هو افيقدور ليبرمان زعيم اسرائيل بيتنا الذي يعتبر اكثر المتضررين من قرار غانتس. اولا لان مهمته في اسقاط نتنياهو قد فشلت و سيبقي نتنياهو على رأس الحكومة ، و الثاني انه فقد دوره كلاعب اساسي في الساحه السياسية الاسرائيلية و تحول الى لاعب ثانوي.

الخاسر الثاني هم غالبية وزراء الليكود الذين سيفقدون مناصبهم حيث سيتقاسم هذه المناصب اعضاء من حزب غانتس ، حيث سيخسرون وزارات مهمة مثل الدفاع و الخارجية و العدل اضافة الى وزارات اخرى.

الخاسر الثالث هي القائمة المشتركة التي ستفقد من تأثيرها قليلا ، حيث تشكيل حكومة اقلية تعتمد على اصواتهم كان بالامكان ان يتم الاستفاده منها في كثير من المجالات التي تخدم الوسط العربي و تشريع العديد من القوانين التي تنصف هذا المجتمع الذي يعاني من التمييز .

اضافة الى ذلك تفكك ازرق ابيض و انفصال لبيد و يعلون معا يجعل لبيد هو زعيم المعارضة و ليس النائب ايمن عودة رئيس القائمة المشتركة.
هذا على افتراض ان المفاوضات بين غانتس و نتنياهو ستفضي الى تشكيل حكومة بعد التغلب على الكثير من العقبات التي يجب ازالتها تتعلق بسن القوانين و المواقف السياسية و كيفية ادارة الازمة الصحية و الاقتصادية.

شاهد أيضاً

الأردن.. حظر تجوال شامل الجمعة وإصابتا كورونا جديدتان

شفا – أعلن الأردن، اليوم الأربعاء، حظر تجوال شاملا في المملكة الجمعة 29 مايو، في …