5:45 مساءً / 13 ديسمبر، 2019
آخر الاخبار

الديكتاتور الديمقراطي .. بقلم : ثائر أبو لبدة

الديكتاتور الديمقراطي .. بقلم : ثائر أبو لبدة

كثر الحديث مؤخراً عن الانتخابات الرئاسية والتشريعية الفلسطينية ، وما أكثر وأجمل العبارات الوردية التي سطرت في هذا الشأن ، و عن أهمية كفالة حق الانتخاب للمواطنين وحماية حقهم في تقرير المصير .

الجوقة التي تتحدث اليوم عن حق المواطن في الانتخاب و تقرير المصير ، هي ذات الجوقة التي صمتت لسنوات عن نهج الاستبداد و الاستئثار بالسلطة ، وعن سلوك الحاكم المستبد في التعامل مع خصومه السياسيين ، وعن سياسة الحاكم في معاقبة أبناء الشعب المكلوم وهدر حقهم بالعيش الكريم ، وعن إلغاء دور السلطة التشريعية الممثلة لكافة فئات الشعب .

حق الانتخاب هو حق مفروض بقوة القانون وليس منة من الحاكم ، والوعد بهذا الحق لا يعني أن الحاكم المستبد أصبح يعي مبادىء الديمقراطية والحكم الرشيد ، خاصة أن سنوات حكمه كانت لا تخلو من جميع مظاهر الاستبداد والتسلط و التفرد المذموم في اتخاذ القرارات .

لا أؤمن بالديمقراطية التي تاتي من جوقة دُجنت لكي تؤمن بالطريق الواحد ، والرأي الواحد ، والزعيم الواحد ، الملهم الذي لا يزّل ولا يمّل ، لا يُبدأ كلام ولا ينتهي إلا بحمد ” فخامته ” ، ولا يؤتى فعل إلا برعايته السامية المباركة ، ولا يعارضه إلا خائن ولا يعصيه إلا شقي أو محروم .

فرغبة الحاكم و أعوانه في إجراء انتخابات حرة ، نزيهة ، وشفافة . لا تعني إطلاقاً أن نتائج هذه الانتخابات ستكون ديمقراطية و مختلفة ، خاصة عندما يدور الحديث عن ترشيح ذات شخص الحاكم المستبد ، أو أحد نواميس نظامنا التقليدي السائد منذ نشوء السلطة ، ويساعد في ذلك أيضاً طبيعة الإدارة المُسخرة لهوى الحاكم ، وهي إدارة ما تزال بمأمن حصين وبعيدة كل البعد عن أشكال الديمقراطية التي يتحدث عنها الحاكم وجوقته في خطاباتهم الرسمية والغير رسمية و التي لا تتجاوز حناجرهم !

شاهد أيضاً

بدء معركة الحسم.. واستسلام عناصر من ميليشيات طرابلس

شفا – أعلن الجيش الوطني الليبي، مساء الخميس، أن 11 مسلحا من ميليشيات طرابلس سلموا …