2:49 مساءً / 20 أغسطس، 2019
آخر الاخبار

عباس في نهايات السلوك والغايات بقلم : عدلي صادق

عباس في نهايات السلوك والغايات بقلم : عدلي صادق

على طريقة المشعوذ، عندما يحاول تشتيت انتباه مشاهديه عن حقيقة أمره وعن حقائق الحياة، فتقوم يداه بتأدية بعض العجائب؛ جاءت حكاية الكُتيّب المسخرة، الذي يقدم لتلامذة بلادنا في مدارسهم، سحنة رئيس السلطة محمود عباس، مشفوعة ببعض مقولاته التي لم تلق سوى احتقار الفلسطينيين وسخرية الإسرائيليين أنفسهم.
وربما يكون الرجل الزاحف الى سن التسعين، يتوهم أن مثل هذا الكُتيّب، يلخص نهايات السلوك والغايات، وسيرفعه الى مرتبة الزعماء الباهرين، لكي يصبح في ناظر شعبه رجلاً فيلسوفاً ومفكراً وقائداً حانياً ذا أخلاق معيارية سقراطية. ذلك في موعد من الزمن، يشهد ذروة القبح في سياساته التي أوصلت الشعب الفلسطيني في غزة الى حال الكارثة والمسغبة، وأوصلت القضية الى طاولة الطيْ والإحالة الى الإرشيف. وأغلب الظن، أن عباس يعرف ماذا يريد، وهو على قناعة بأن اللعبة سخيفة ولا نفع منها، إذ لا يُرجى حصاد دعائي، من طرح صورة سحنته مشفوعة ببعض مقولاته!
واللافت أن المقولات التي جعلها معدو الكُتيب، نقاط انطلاق لأخلاقيات عباس وقناعاته، تكشف بجلاء عن حال اضطراب واهتزاز معنوي غير مسبوق، عندهم وعنده. فهؤلاء لا يعوّلون على أي عامل لبقائهم في السلطة بلا تفويض شعبي ولاستمرار اختطافهم للقرار الرسمي الفلسطيني، سوى العامل الإسرائيلي الذي لولاه، لكانت الناس ستطفح الى “المقاطعة” ولولاه أيضاً ستكون طريق الضحايا في غزة، الى مقر الرئاسة، مفتوحة وقريبة، مثلما كانت الطريق بين شعب السودان وحسن البشير. لذا كان الإسترضاء يركز على الأمن الإسرائيلي من خلال استعراض أخلاقيات تقديس التنسيق الأمني وكراهية المقاومة والمقاومين بأثر رجعي. فلو كانت مقولات الرجل مقدرة شعبياً، لأنها جلبت تقدماً سياسياً أو أنجزت الحد الأدنى من الأهداف الوطنية، أو سببت خجلاً لدى العدو من تنفيذ الإعدامات الميدانية والمداهمات والتوسع الإستيطاني؛ لقلنا إن لعباس الحق بأن يُفاخر بمنجزاته، وأن منجزاته ترجح على بغضائه ومساويء مرحتله وفساد إدارته وجفائه الإنساني!
في الحقيقة، نحن بصدد شخص يعاني من مشكلات خطيرة في التفكير والمشاعر والسلوك. وهذه مشكلات تحمل بطبيعتها على الاعتقاد الزائف عن النفس بالسمو والأهمية والحكمة، بينما تُنشيء لدى المريض، احتقاراً واستهبالاً للآخرين، مقروناً بأعراض جنون العظمة وسماع ورؤية أشياء غير موجودة وقطع الحديث الطبيعي عن شؤون العامة والناس والسياسات، والانتقال الى مشاعر في موضوعات أخرى لا تتوافق مع السياق. وتظهر على من يعاني اضطراب الفكر ارتجاعات ذهنية غير مفهومة، تنعكس في الكلام وفي الخطابة. فقد تعودنا على ذلك كله من عباس، واستمعنا الى كل الرزايا اللفظية التي تكشف طريقة تفكيره، وتبدو مصابة بداء الرطانة.
أية قدوة هذه التي يمكن أن يمثلها الرجل الذي أدمى قلوب الفلسطينييين في هذه المرحلة السوداء؟ وكيف ينسجم القول في هذا السياق مع الفعل السياسي والإجتماعي. فالرجل لم يبرهن على ولائه للمجتمع أصلاً، وبدا واضحاً أنه لا يجد نفسه هو وأولاده أعضاء فيه، وقد بات بشكل واضح أن التعارض الأخلاقي الذي يتفاقم، هو بين حكمه الفاسد الذي يمضي حسب رغبته وهواجسه، وحكم حماس المماثل، والمجتمع الذي يتشظى بجريرة أفاعيل الطرفين.
في شهر التراحم والغفران، لم يجد عباس ــ من خلال سلطته ــ عملاً يُثاب عليه، سوى محاولته اليائسة اللعب بعقول التلامذة الفلسطينيين، بحركات تضاهي ألاعيب المشعوذين!

شاهد أيضاً

التجمع الوطني المسيحي ينظم “يوم فرح” للمسنين في القدس المحتلة

شفا – نظم التجمع الوطني المسيحي في الأراضي المُقدسة “يوم فرح” للمسنين، في مستشفى الجعبة …