10:44 صباحًا / 19 أكتوبر، 2019
آخر الاخبار

إما الإستفاقة أو الإندثار

إما الإستفاقة أو الإندثار بقلم : عدلي صادق

أظهرت الإنتخابات الإسرائيلية أن قطار الفاشية لا زال يندفع بأقصى سرعته. بعض القراءات الإستراتيجية لهذه الظاهرة، تقول إن هذا التطرف الصهيوني والنكران التام لحقائق الواقع ولمعطيات الصراع، سينتهي الى مأزق أو انتكاسة لمشروع الصهيونية التوراتية المتغولة. فقد دلت نتائج الإنتخابات، وما سبقها من حملات دعائية، على أن الجمهور العربي الفلسطيني في أراضي 1948 قد أصيب بعدوى الحال المَرَضيّة في أراضي احتلال 67 إذ ظهرت علامات التغاضي عن الوقائع الموضوعية، وعلامات اللا اكتراث، إن لم يكن الضياع، في مرحلة يعلم فيها الفلسطينيون جميعاً وأينما يتواجدون، أنها شديدة الخطورة، بسبب تفشي اليمين العنصري الإقصائي الذي يستهدف العربي الفلسطيني في مصيره وهويته وحقوقه!
المواطنون أصحاب مأثرة البقاء في أرض الآباء والأجداد، يدخلون المرحلة الخطيرة التي تتهدد الهوية والحقوق القومية والإنسانية، مرتبكين وأبعد ما يكونون عن التلاحم، وهذا يجعل من السهل على قطار الفاشية أن يجتاحهم سياسياً واجتماعياً واقتصادياُ. فقد تخلل الإستحقاق الانتخابي في إسرائيل، سجالات عربية فلسطينية مؤسفة في الساعات التي يتوجب على ممثلي شعبنا في أراضي 48 أن يمتثلوا لنداء الهوية وأن يتحسسوا مخاطر علو شان اليمين العنصري الذي يستهدفهم علناً!
تشكيلة الحكومة المقبلة في إسرائيل، ستقرع جرس الإنذار لفلسطينيي الداخل وفلسطينيي أراضي السلطة وفلسطينيي الشتات. فالجموح الفاشي الصهيوني يدخل طور الأستوحاش الذي لا يكترث لأي وازع أو رادع ولا يحسب حساباً لأحد. والفلسطينيون في الداخل سيواجهون عدواً واضحاً لا يتجمّل ولا يلجأ الى الخداع والسواتر، ولا يُخفي أنيابه على مدار الساعة. وسيكون المطروح على الفلسطينيين في اراضي 48 أحد خيارين لا ثالث لهما: إما الرضوخ التام والاعتراف بدولتهم “اليهودية” أو اعتماد أي نوع من المقاومة التي ستكون أكثر من كافية لإقتلاعهم من أراضيهم، بحكم ضيق هوامش حركتهم وقلة وسائلهم وسط كل المعطيات على مسرح الصراع.
أمامنا في تجربة الانتخابات الإسرائيلية الأخيرة، عدد من التدابير التي سبقت موعد الإقتراع، وثبت أنها حمقاء وتسببت في عزوف المواطن العربي الفلسطيني عن العملية الإنتخابية التي تؤثر نتائجها في شأنه العام، السياسي والاجتماعي. من بين هذه التدابير التحريض ضد الانتخابات نفسها من خلفية ايديولوجية، وكأن تبديد أو حجب الصوت العربي، سيفيد الأيديولوجيا ويفيد المواطنين العرب ويُحّسن موقفهم المطلبي المتعلق بحياتهم في الدولة التي فُرضت عليهم. ومن بين الحماقات التي ارتدت سلباً على النتائج العربية، تفكيك القائمة الموحدة، إرضاءً لعناصر تبحث عن أدوار وذات منحى شخصاني. وكان من جراء هذا التفكيك أحباط همة الناخب العربي. كذلك فإن التركيز على الدور الذي تطمح اليه هذه الشخصية أو تلك، أضعف الصياغات والأدبيات ولم يقدم للجمهور العربي رؤية رصينة للعمل، وبالتالي لم يجد الناخب العربي، أن لدى المجموعات التي تفرقت وتنابزت، ما يلبي طموحاتها أو يقنعها بضرورة التكتل وراء هذا المرشح أو ذاك.
إن إحدى علامات الغيبوبة في العمل الفلسطيني قاطبةً، التركيز على أدوار الأشخاص ومآلات طموحاتهم، والتفكير في الإجابة عن سؤال: مَن يأخذ ماذا؟ وهذا ما يحدث في كل مناسبة وعند كل مفصل تاريخي، ويحدث الآن في الضفة الفلسطينية، أثناء انتظار إعلان حكومة د. محمد شتية. فعلى صعيد الحسابات الصغيرة والضيقة، يستغرق حديث الإستوزار معظم الوقت، وتتفشى الحسابات الفرعية جداً لحكومة بغير إجماع وبلا مؤسسات وليس مطلوباً منها أن تعرض بياناً يناقشه أحد من طرف الشعب. يطغي الزَبَد من توافه الأمور، على الحسابات الموضوعية والوطنية، بينما نحن على وشك مواجهة حكومة ذات أنباب أكثر حدة وأطول وأوقح، وتعلن أنها طوت ملف قضية فلسطين واعتزمت ابتلاع الأرض المحتلة في العام 1967.
مهددون نحن فصائلياً أو حزبياً بخطر الإندثار. لم نعد نملك ترف التبجح والتعليل والسجال وتبادل الاتهامات والتلذذ بالانقسامات واهمين أننا مدهشين. فإما أن نستفيق ونستعيد وحدتنا في كل مكان، أو أن يكون الإنذثار.

شاهد أيضاً

مستوطنون يقتحمون برك سليمان ووادي فوكين في بيت لحم

شفا – إقتحم مستوطنون تحت حماية جنود الاحتلال الإسرائيلي، صباح يوم الخميس، منطقة برك سليمان …