هل تقلب حماس طاولة المشهد السياسي!

تـــاريــــخ الـــنـــشــر ◄ الجمعة 12 أبريل 2019 - 4:22 مساءً
هل تقلب حماس طاولة المشهد السياسي!

هل تقلب حماس طاولة المشهد السياسي! بقلم : حسن عصفور

لن نضيف كثيرا بالقول، ان الرئيس محمود عباس يملك كثيرا من أوراق القوة السياسية لمواجهة المشروع التهويدي – الأمريكي، لكنه فقد كثيرا من “أوراق الإرادة الوطنية” لتفعيل تلك الأوراق، وهو لا يستطيع ولن يستطيع القيام بتنفيذ أي قرار وطني سبق الإعلان عنه، منذ العام 2015، وكلها تؤكد ضرورة “فك الارتباط” بدولة الكيان وسلطات احتلالها، لكنه يعلم أن الثمن الشخصي سيكون باهظا جدا.

لذلك، تصبح المناشدات وأي نداءات من الفصائل والشخصيات بالعمل على تنفيذ قرارات “المجلسين”، ليست سوى مضيعة للوقت الحقيقي، وسيبقى عباس وأطره الخاصة، وتحديدا مركزية فصيله الأساس فتح (م7) خارج الفعل، وكل ما يمكن عمله لامتصاص حالة الغضب المتنامية ولاستمراره حارسا أمنيا، دون أن يدفع ثمنا، تكراركل ما كرره سابقا، عبر أدواته المعلومة، بأنه سيكلف لجان من أجل “دراسة تنفيذ قرارات المجلسين”، خلال فترة زمنية.

وهو ما سبق عمله منذ أشهر، بل أن حكومة رام الله شكلت “لجان” لبحث العلاقة الأمنية -الاقتصادية مع إسرائيل، والتفكير بـ “البدائل” المناسبة، وحتى تاريخه لم تبحث ولم تدرس ولن تدرس وذهبت تلك الحكومة وستأتي حكومة أقل قدرة، وأكثر ضجيجا لكنها لن تخرج ابدا عن “بيت الطاعة الأمني الإسرائيلي”.

شواهد عدم قدرة عباس، حكومة وتحالف عن عدم الذهاب بعيدا في أي مواجهة مع سلطات الاحتلال، لا تحتاج لبراهين، فهو مصر على المضي بحكومة “انفصالية تقسيمية”، تؤدي مهام تنفيذية، “محشورة” في كانتونات تحت السيطرة – السيادة الأمنية، بلا أي ناب كفاحي، تدير الظهر لكل القوى المركزية صاحبة الحضور، وتتمسك بمن فقد الأثر والتأثير، حكومة عباسية خالية من “الدسم السياسي”، ستراكم أزمات مضافة لما راكمته حكومة “الفتى رامي”، خاصة وأنها فقدت جزءا هاما من الدخل المالي بعد قرار عباس برفض أموال المقاصة لفرض المزيد من خطوات حصار الشعب دون أن تحاصر “الزمرة المتسلطة”، كي يصبح الهدف الأساسي ليس وطنيا بل تحسين ما يمكن تحسينه.

دون الاكتراث للحملة الاعلانية لتحالف المقاطعة عن المواجهة والتصدي والصمود، فتلك ليست سوى حملة محدودة التأثير، بلا قيمة وطنية عند شعب الجبارين.

ولأن أدوات المواجهة متعددة، ولها فعالية لو أحسن عملها، فالبداية ستكون من قطاع غزة، وليس من مقر المقاطعة، حيث أصبحت حماس، هي وليس عباس، تمتلك مفتاح “قلب الطاولة السياسية”، من خلال الإعلان الرسمي عن تخليها كليا عن أي مظهر للسلطة والحكم، وتدعو “القيادة السياسية في قطاع غزة” لتسلم أمانة الحكم تحت رعاية الجامعة العربية ومصر، الى حين عقد لقاء قيادي فلسطيني بمشاركة كل أطراف الطيف السياسي بعيدا عن ثقافة الإقصاء.

اعلان حماس تسليم “سلطة الأمر الواقع” في قطاع غزة للقيادة السياسية القائمة كـ “وديعة مؤقتة” وبرعاية الجامعة العربية ومصر، رسالة سياسية، بانها تبحث عن خطوات عملية لإنهاء الانقسام على طريق وحدة وطنية حقيقية، بعيدا عن التجارب الفاشلة، ودون الاختباء وراء شعارات فارغة تحت عباءة “التمكين”، التي ترمي فقط لإنهاء الحالة العسكرية الخاصة في قطاع غزة، دون تقديم بديل وطني كفاحي، كجزء من تعهد فريق فلسطيني للإدارة الأمريكية ودولة الكيان.

خطوة حماس ستكون الحدث الفلسطيني الأبرز ردا على فوز قوى الإرهاب والتطرف في إسرائيل، وتصويبا عمليا لمسار سياسي خرج عن طريقه منذ 12 عاما، ورسالة وطنية بأنها تخلت كليا عن مخزون “البعد الانقلابي” عام 2007، وقفزة نحو تشكيل “وطنية فلسطينية جديدة” تستوعب كل منتجات العمل السياسي، خطوة ضرورية لإعادة تشكيل الأطر التمثيلية وفقا لذلك.

بالتأكيد، ستجد تلك الخطوة رفضا أوليا من مراكز قوى في حماس، بل وقد تخلق توترا تنظيميا غير مسبوق بداخلها، لكن الواقع القادم سيكون أكثر ايلاما لها وللشعب الفلسطيني، لو تجاهلت مغزى الانتخابات في الكيان والتنفيذ السريع للصفقة الأمريكية الإقليمية الكبرى، وأن كل مخزون السلاح في قطاع غزة لن يمثل “جدارا واقيا” للقضية الوطنية.

حسابات الربح والخسارة بالمعني التجاري، التي تسود العقلية الفصائلية أيضا ستقود الى أن الخسارة ستكون فوق المنظور، وربما تسجل في التاريخ ان حماس، هي وقبل عباس، من كان قاطرة تنفيذ الصفقة الأمريكية الكبرى.

نعم خطوة تحتاج الى “شجاعة سياسية” تقترب من “انقلاب على الانقلاب”، بكل ما فيه وله وعليه…خطوة ستمنح حماس “نصرا سياسيا” لم تتمكن حتى تاريخه من حصاده رغم كل ما تدعي. خطوة هي الأولى للداخل الوطني الفلسطيني، ومنها سيفتح لها باب “الشرعية” ولها أن تحلم بقيادتها لو أحسنت الفعل وتخلت عما كان سوادا ظلاميا…

الخيار بيد حماس، وليس بيد عباس بعد انتخابات الكيان واستباقا لإعلان “خطة ترامب” التهويدية للقضية وللمشهد العام عربيا.

هل تكون المفاجأة الكبرى، ويدرك العالم أن المشهد الفلسطيني لا زال أكثر فاعلية، وأنه لا يمكن القفز عنه أو عليه…ولا زال لشعب فلسطين طاقة كامنة تعكس فعلا قولة الخالد الشهيد المؤسس ياسر عرفات، “يا جبل ما يهزك ريح”!

ملاحظة: فضيحة تعذيب الشاب محمد صافي في مركز أمني حمساوي تستحق وقفة وطنية حقيقية، تقو ما كان مع الطالب دويكات، وتتطلب شجاعة من حماس لاعتقال المجرم المنفذ وحسابه وتقديم الاعتذار للعائلة والشاب والبحث سبل علاجه وتعويضه…غير هيك تشرعنون خطوات عباس والاحتلال لفعل ما يفعلون!

تنويه خاص: موظفة عباسية اصابتها حالة هستيريا بعد أن علمت رفع حظر متابعة أمد للإعلام داخل مؤسسات الحكومة … اتصلت هاتفيا صارخة بمن اسموه نائبا عاما فأمرته أن يعيد الحجب فورا وقد كان، لكن نوعدك يا…ان ” الانتصار” سيكون لـ”أمد” وانت ستحصدين العار المركب!

كلمات دليلية
رابط مختصر