في دقيقتين .. يُدَسُ العسل في السُم بقلم : عدلي صادق

مشاهدة
أخر تحديث : الجمعة 26 أكتوبر 2018 - 11:57 مساءً
في دقيقتين .. يُدَسُ العسل في السُم بقلم : عدلي صادق

في دقيقتين .. يُدَسُ العسل في السُم بقلم : عدلي صادق

ليس لدينا أدنى شك، في وقاحة نتنياهو وقدرته العالية على الكذب. ولا يختلف اثنان، على أن هذا الرجل الذي تحف به قضايا فساد عدة، يسابق الزمن ويسخو في وعوده الإستعراضية، لكي يوحي لجمهور المستوطنين أنه ضمانة تطبيق التسوية التي يريدونها هم، وعلى مقاسهم، دونما نقصان، متوسلاً أن يصطفوا وراءه وأن يجددوا له، ثم يتمسكون معه بمشروع إدامة الصراع الى يوم القيامة!

كل هذا مفهوم ومعلوم، لكن غير المفهوم وغير المبرر، هو ذلك الإقتضاب المُخل، الذي تعتمده الرئاسة الفلسطينية، في الرد على نتنياهو وتحاشي التفصيلات أو تركها للمحللين. وبدا لافتاً أن المغرمين بالأرقام والتفصيلات، كلما تحدثوا عن غزة، يلوذون الى الصوم عن التفصيل، في الرد على الإهانات، من عيار تلك الإهانة التي سُمعت على لسان نتنياهو، عندما قال إن حكم عباس يمكن أن يختفي وأن تُسقطه حماس، خلال دقيقتين، لولا حماية إسرائيل له.

حركة فتح العباسية، أو المجموعة العباسية من الفتحاويين، لم تأنس في نفسها الشجاعة لكي تقول ــ على الأقل ــ إن لعباس ربٌ يحميه، وأن وسيلة التأكيد على الإرادة الإلهية، هي تنظيم فتح القوي المتماسك والمتجدد، صاحب التراث الكفاحي الزاخر، وجماهير الحركة، وأن عباس ليس في حاجة الى إسرائيل لكي يبقى، أو القول إن هذا العباس “رجل سلام” أعطى إسرائيل أكثر مما أخذ منها وما على نتنياهو إلا أن يبتلع لسانه ويخرس، أو أن يتفرغ لمواجهة أولئك الصهاينة الذين يعددون سقطاته في السياسة والإدارة، ويتربصون له.

حماس من جهتها، التزمت الصمت، كمن راقت لها إشارة نتنياهو السفيهة وساعدت على تظهير قوتها في المجتمع الفلسطيني في الضفة. كان واجبها أن تعرف السم الذي دُس في عسل الإشارة، وأن تقول بوضوح وشجاعة وتواضع، إن الاستحقاقات الموضوعية لوجود السلطة في الضفة، لا تلائم حماس بمضامينها الأمنية واشتراطاتها على كل صعيد، لذا فإن حركة حماس لم تفكر في إسقاط عباس لكي تحل محله في الضفة، ولو فعلت ذلك ستفارق طبائعها وتنكشف، وتسقط مع عباس في اللحظة نفسها. وإن كانت قد أطاحت سلطته في غزة، فلأن غزة تخلو من جيش الإحتلال، وإن حاول هذا الجيش اقتحامها، فسيتعرض لخسائر جسيمة أكبر مئات المرات من منافع العودة الى غزة التي سيثستنزف جيش الإحتلال فيها. بالتالي فإن عباس يحمي “المقاطعة” بقوة ضعفه، وأن هناك تعادل تام، بين تهديد نتنياهو له بالإسقاط، وتهديد عباس لنفسه وللسلطة ولنتنياهو بتسليم المفاتيح والمغادرة.

نتنياهو يكذب على ظهر حماس، وهذه الأخيرة لا تدحض، كمن استمرأت الحمولة وإشارة القوة. كان واجبها أن تقول إن الخطر على السلطة هو الخطر الصهيوني بالاحتلال العسكري وبالتوسع الاستيطاني، وبالإهانات اليومية، وليس لنا في عرس السلطة في الضفة أي قُرْص!

كان الرد على نتنياهو من “المقاطعة” أشبه بمواء القطط. فلا قدرة للتلويح بجاهزية حركة فتح للمنافسة الانتخابية، لأن هذه الجاهزية، في ذهن عباس، لم تعد موجودة ولا مرغوبة. أرادها الرجل مرة، في يناير 2005 لكي تحمله الى موقع الرئاسة، ثم بدأ يدمر مؤسسات المنظمة والسلطة وحركة فتح، لكي لا يحمل التيار الوطني واحداً بعده أو وحداً غيره، لا من فتح ولا من حماس. ولكي يفعل هذا كله، تعمد ترويض وإنتاج شريحة من الموالين، شبيهة بفرقة “المُرجئة” الكلامية التي ظهرت بعد مقتل عثمان في صدر الإسلام. تلك كانت فرقة تثرثر دون أن تضع نقطة واحدة على حرف، ورأت أن أمر مرتكب الكبيرة موكول الى الله تعالى يوم القيامة، لذا فقد نأوا بأنفسهم عن أهل السنة وعن الخوارج وعن التصدي لاي شيء ضال!

في حضرة “المُرجئة” الجدد، يعربد نتنياهو في الكلام كما في القصف وكما يعربد المستوطنون على ارضنا في الضفة، بينما مرتكب الكبيرة، يزأر كالأسد في الكلام عن غزة، ويموء كالقطط حيال تهجمات نتنياهو!

رابط مختصر