في الذكرى الثامنة والثمانون لميلاد الرئيس عرفات… بقلم : النائب جهاد طمليه

لنطوي صفحة الخلاف (الفتحاوي/الفتحاوي) لأن الخصومة بلغت منتهاها

مشاهدة
أخر تحديث : الأحد 5 أغسطس 2018 - 12:43 صباحًا
في الذكرى الثامنة والثمانون لميلاد الرئيس عرفات…  بقلم : النائب جهاد طمليه

في الذكرى الثامنة والثمانون لميلاد الرئيس عرفات
لنطوي صفحة الخلاف (الفتحاوي/الفتحاوي) لأن الخصومة بلغت منتهاها

بقلم : جهاد طمليه
عضو المجلس التشريعي الفلسطيني

لم يكن غريباً انشطار الوطن إلى نصفين بعد رحيل القائد الرمز “ياسر عرفات”، لأن الذي حاصره بقصد دفنه وهو على قيد الحياة كان يعلم أي أثر سيتركه رحيل الرجل، لهذا استعجلوا أمرهم بقتله مسموماً، ولم يكن ذاك الانشطار، الأثر العاجل والوحيد لفقدان الرئيس عرفات.
فالاحساس الطاغي باليتم، لدى الغالبية الساحقة من أبناء وبنات فتح، الذي اعتادوا على أداءه الأبوي الفريد وهو يدمل الجراح خشية من توسعها أو تعفنها؛ لأنه كان من المؤمنين بأن الحنان ينزل منازل الحزم في نفوس الشرفاء والفدائيين، وأن الرحمة تحدث ما يراد به من القسوة، وما أكثر الأمثلة على ذلك.
ياسر عرفات، كان يحرص على الاقتراب من أبناء شعبه لتلمس همومهم ويستمع لمشكلاتهم، التي من الممكن أن تعيق خططه أو تدعم خطابه الأخلاقي والسياسي والثوري، لأن الثورة لا يمكن لها أن تحدث الأثر المطلوب في بيئة عملها دون تحسس احتياجاتها براحة اليد العارية.
لهذا يشعر شرفاء شعبنا بالخسران الكبير وهم ينظرون إلى ما وصلت إليه الأحوال من تدهور، وتجني ورثة عرفات على كوادر فتح والإمعان في شطبهم وحذفهم؛ تحت حجج وذرائع ما أنزل الله بها من سلطان.
وكأنهم يودون القول: بأنه لا صلة لعرفات بهم، ولا هم لهم صلة به، واعتنقوا مناهج عمل جديدة قائمة على التنكر لرفاق الدرب، وإدانة خطاب العمل المشترك بينهم، وهم أنفسهم الذين يُغالون في قطع رواتب المناضلين والمقاتيلن والأسرى، وهذا ما كان أبغض الأشياء إلى قلب عرفات، الذي كان يرفض قطع راتب (العميل) الذي يتم اكتشافه بعد تسلله للصفوف، لأنه يرى أن راتبه من حق عائلته، وليس ملكاً له فقط .
لهذا، عندما ندعي أن “عرفات” أبو الوطنية الفلسطينية نقصد ما نقول: لأنه كان يعتبر الوطن مُجسداً بشخص الإنسان، فعندما تجرح هذا الإنسان أو ذاك فإنك تعبث بمصير الوطن، وتضع مستقبله في مهب الريح.
هذا القول: موجه للذين استبدلوا قيم التسامح بتعويذة الغدر، واعتنقوا توليفات ماكرة للانتقام، وعزفوا عن المحبة واقبلوا على الكراهية وصنعوا لها معابد يشاركون الشيطان في تقديسها، وهم أنفسهم الذين اطاحوا “عيسى قراقع” من مكانه لأنه أيد حق المظلومين، وتلمس جراح الأسرى المفتحة ففاض به الغيض من فرط قهره، وأبدى وجهة نظره فكانوا له بالمرصاد وحاسبوه على كلمة قالها وعلى موقف نبيل اتخذه
وقبله العديدمن القاده والكودر الفتحاويه البارزه
بينما يغضون الطرف عن من يرهن مصير الديار بيد الغزاة، ويمنحون تخابره مع المحتل الشرعية التي يحتاجها حتى يكمل الخراب دورته.
هذا الكلام موجه للذين تجرأوا على شطب تاريخ المناضلين من أعضاء فتح ومسحوا تاريخهم بجرة قلم – وهو لم يشطب – بطبيعة الحال لكن صنيعتهم هيأت لهم ذلك، بذريعة تجنحهم دون أن يتحققوا من أي واقعة أو يستمعوا لأي إفادة من المجني عليهم، بينما تردد “ياسر عرفات” حولين كاملين وهو ينظر في أمر المنشقين الذين رفعوا السلاح في وجه فتح جهراً حتى وقع قرار تجميدهم ولم يفصل احدا منهم
قبل ذلك ومن بعده، لم يغلق الباب أمام عودتهم، فتقبل العائدين منهم واحتضنهم وفتح لهم أبواب وساحات العمل التنظيمي والعسكري والسياسي، لأنه كان مدركاً بأن – من ائتمن الزمان خانه – ولا شىء يضاهي إخوة الرجال، وكان مؤمناً بأن جزء كبير منهم قاموا بما قاموا بدافع الحرص على الحركة، ولاحقا تولى عناوين مختارة منهم أهم المناصب في حركة فتح والثورة الفلسطينية وفيما بعد السلطة الوطنية.

الله يحيي القلوب بنور الحكمة كما يحيي الأرض بماء السماء
علينا التخلص من الشخصانية البغيضة التي تطفىء نور القلوب، واستبدالها بنور الحكمة التي تضىء النفس وتحيها كما يحيي الله الأرض بماء السماء، وهذه دعوة لحكماء لحركة العظيمة، المطالبين بقول: كلمة حق أمام الذين ما زالوا مقتنعين بأن الانتقام هو الطريق الأقصر لتحرير فلسطين، ونقول لهم: فلينظروا كم ابتعدوا عن غزة، وكم بقي في رهطهم من مناصرين؛ ولينظروا إلى غلال غراسهم ماذا أينعت، ولأشجارهم ماذا أثمرت.
إخوتي اخواتي
ما أقصده هنا أن “ياسر عرفات” الذي نبذ الشخصانية وآمن بإشراك الآخرين في عمله، ولم يفصل أو يطرد أي كادر أو عضو في عهده، بادر على الدوام إلى التصالح مع خصومه الوطنيين لصالح المصلحة الوطنية العليا، وطي صفحة الخلاف عندما تبلغ الخصومة منتهاها، وهذا ما نحن بحاجة له؛ يعني ذلك إننا بحاجة لإطلاق أكبر عملية مصالحة داخلية، تبدأ بإعادة المفصولين من الحركة، كل إلى مكانة ومكانته، وإعادة رواتب من قطعت رواتبهم، لتعود فتح التي تحيط بها المخاطر والتحديات من كل جانب، موحدة قوية كما كانت، وطي صفحة الماضي وإضافة التجربة لسجل العبر، التي تجاوزتها الحركة بمزيد من الصلابة والنجاح، لتبقى تجربة حركتنا منبعاً للحكمة ومصباحاً ينير ظلمة الدرب الذي ما زال طويلاً وخاصه ونحن نعيش مرحلة من اخطر المراحل التي تواجه الحركه والقضيه الوطنيه

رابط مختصر