د. أيمن الرقب: الاحتلال فشل في ترسيخ فلسفته وهي “يموت الكبار وينسى الصغار”

مشاهدة
أخر تحديث : الإثنين 18 يونيو 2018 - 12:10 صباحًا
د. أيمن الرقب: الاحتلال فشل في ترسيخ فلسفته وهي “يموت الكبار وينسى الصغار”
شفا – أوضح القيادي في حركة”فتح ” وأستاذ العلوم السياسية الدكتور ” أيمن الرقب” أنّ الاحتلال فشل في ترسيخ فلسفته التي عمد إليها، وهي “يموت الكبار وينسى الصغار”.
ويضيف في حوارٍ مع “مصر العربية”، أنّ الرهان على هذه الأجيال “كبير” من أجل نصرة القضية الفلسطينية ودحر الاحتلال.
وإلى نص الحوار:
كيف يتعامل الاحتلال الإسرائيلي مع أطفال فلسطين فكريًّا؟
منذ نشأة الاحتلال، كان يراهن أنّ الأجيال ستنسى، لكن وقائع عديدة ومنها مسيرات العودة التي انطلقت في قطاع غزة أثبتت فشل هذه الفلسفة، فالأطفال هو من تقدموا الصفوف بالآلاف ليؤكدوا إصرارهم على العودة لفلسطين.
حدّثنا عن معاناة الأطفال الفلسطينيين؟
منذ أن وطأ الاحتلال على أرض فلسطين، لم ينعم أطفالها كما ينعم كل قرنائهم في العالم بأن يعيشوا طفولتهم ويتمتعوا وممارسة هواياتهم، لكنّ عندما يُولد الطفل الفلسطيني فإنّه ويولد ومعه الهم لأنه موجود تحت الاحتلال ويتحمل أعباء هذا الوضع.
ما تفسيركم لهذا النضال؟
الطفل الفلسطيني في الداخل يجد أنّ أحد أفراد أسرته وربما كلهم قد اعتقل أو استشهد، وبالتالي يرضع الوطنية منذ بداية طفولته، وينتج عن ذلك أن يصبح جزءًا من هذه الحالة.
الظروف في الداخل فرضت نفسها، وكانت تجربة الخارج ارتبطت بنموذج آخر وهو وجود فلسطينيي المهجر، حيث تعرضت بعض المخيمات للدك والقصف مثل ما حدث في لبنان، وكان أكبرها ما حدث في بيروت عام 1982، حيث قتل الأطفال جنبًا إلى جنب مع الفدائيين الفلسطينيين، ومن ثم أطلق عليهم أطفال الآربي جي.
حدثنا عن دور الأطفال في انتفاضة 1987؟
“أطفال الحجارة” هي تسمية كانت قد برزت خلال الانتفاضة الأولى عام 1987، وفي خضم هذه الأحداث، انتشرت صورٌ لأطفال عزل في المدن والقرى الفلسطينية، يحملون الحجارة مجتمعين في مواجهة الآليات العسكرية والرصاص الكثيف الذي كان يرد به جنود الاحتلال الإسرائيلي.
الأمر أخذ منحى آخرًا في تلك الفترة، حيث شاركت في الانتفاضة، كل مكونات الشعب الفلسطيني، وحمل الأطفال الأحجار وأشعلوا الإطارات وكذا في كل الحيثيات اليومية للانتفاضة، ووصل عدد من اعتقلوا خلال تلك المرحلة إلى آلاف الأطفال الفلسطينيين.
ماذا عن أرقام المعتقلين من الأطفال؟
في عام 1988، وصل عدد المعتقلين الأطفال إلى 1200 طفل من سن 8 لـ16 عامًا، وظلّت هذه الوتيرة مستمرة فيما يتعلق بـ”مقاومة الأطفال”، وبشكل عام منذ احتلال فلسطين حتى الآن، فإنّ عدد من دخلوا الاعتقال بلغ مليون فلسطيني، ما يعني خمس الشعب تقريبًا تعرض للاعتقال، وبالتالي فإنّ الطفل الفلسطيني وجد نفسه يشارك الشعب في فعاليات المقاومة.
وبعد وجود السلطة؟
في السنوات الأخيرة، وتحديدًا بعد وجود “السلطة” بالإضافة إلى توقيع اتفاقية سلام لم يخرج الأطفال من دائرة الاستهداف من قِبل الاحتلال، وخلال الأيام الماضية تزامنًا مع مسيرات العودة تم اعتقال عدد من الأطفال بينهم طفلان لم يتعدَ عمرهما الثماني سنوات.
تمّ اعتقال الطفلين لعدة أيام ثمّ أطلق سراحهما، وكانت التهمة الموجهة لهما هي رشق حجارة، وهذا أمر مخجل ضد الإنسانية، وهذا العالم الظالم يقف متفرجًا أمام كل هذه الانتهاكات”.
ما دلائل هذه النماذج البطولية؟
أطفال فلسطين صحيح أنهم يفقدون طفولتهم لكن يكسبون رجولتهم، في حين مجتمعات عربية وغربية ينعم فيها الأطفال بالألعاب وكل ملذات الحياة لكن الطفل الفلسطيني يبحث عن كيف يلهو في جنود الاحتلال ويزعجهم.. أعتقد أنّ هذه لعبة من الألعاب المتطورة تكنولوجيًّا وميدانيًّا، فهو يمارس هواياته بدلًا من الألعاب الإلكترونية في مواجهة مباشرة مع الاحتلال”.
بالتالي، هل نراهن على هذه الأجيال؟
الرهان على هذه الأجيال التي تكبر، حيث أنّ آخر إحصائية كانت نسبة من هم دون الـ18 في المجتمع الفلسطيني 65%، ما يعني أنّ هذه النسبة من المجتمع أطفال كما يصنف في بعض المؤسسات الدولية.
بالتالي نتحدث عن مجتمع فتي وناضج ونسبة الرجولة به عالية جدًا، وهذا يعطي أنّه لا يزال هناك أمل رغم سوداوية الصورة في المنطقة بشكل عام، حيث أرهقت بالدماء وشردت المنطقة وسقط ملايين العرب من أجل أن تبقى إسرائيل في منأى عن الخطر.
نراهن على قدرة شعبنا أن يبقى فتيًا.. وآخر إحصائية التي أُعلنت عن فلسطين التاريخية كشفت أنّ عدد الفلسطينيين تجاوز للمرة الأولى عدد السكان اليهود وهذا الصراع الديمغرافي الذي نراهن عليه.. نراهن على جيل واعٍ، سيبقى واعيًّا طالما أنّ هناك أمهات تربي أبناءهم على الرجولة والفدائية وحب فلسطين.
رابط مختصر