آخر أنبياء الثورة بقلم : توفيق أبو خوصة

مشاهدة
أخر تحديث : الإثنين 28 مايو 2018 - 1:24 مساءً
آخر أنبياء الثورة بقلم : توفيق أبو خوصة

آخر أنبياء الثورة بقلم : توفيق أبو خوصة
عندما تكتب عن آخر أنبياء الثورة ،، فأنت في حيرة مطلقة،، من أين تبدأ و أين تنتهي ،، فهو القائد الطليعي في كل ساحات الإشتباك و المواجهة ،، المعلم الذي ترك بصماته في العقل و الوجدان ،، الفيلسوف الذي تنهل من فكره بلا نهاية ،، الفدائي الذي يعلمك كيف يكون الفداء بأسمى معاني التضحية ،، الملهم للآخرين بالقول و الفعل لا يغادر مربع الأصالة و الإنتماء الصادق للفكرة المقدسة ،، المناضل الفذ في جرأة و جزالة العطاء لأبعد مدى ،، يعيش الثورة و يؤمن بها و يعمل من أجلها حتى الرمق الأخير ،، فلسطينيته من نوع فريد تمتد بمساحة جرح الوطن و آمال شعبه و أحلامه ، تلمسها في كل حركاته وسكناته و كلماته و أفكاره و سلوكه ببساطة و تواضع لا تجد له مثيلا ، و ليس أقل منها إنتماءه العروبي الطاغي و روحه الأممية التي تخترق كل المسافات و الأفاق ،، لقد كان المدرسة الثورية الأكثر وصلا و تواصلا في التأثير و القدرة على الوصول بلغة السهل الممتنع في مختلف الأجيال التي لم تجد فيه إلا الرمز و النموذج الذي تحتذى به و تنهل من وصاياه و تعاليمه كون شمال البوصلة فيها فلسطين الوطن و الهوية و الإنسان و القضية ،ولم يكن غريبا عليه أخذ مكانة المؤسس و الأب الروحي لحركة الشبيبة ويمنحها روحها الفتحاوية الوثابة في كل الميادين بعد أن أدرك مبكرا دور الجماهير المركزي في ديمومة الثورة و صناعة النصر ، لقد كان الحافظ لوصايا الأولين من الشهداء الأكرمين و الرواد الأوائل و الطلائعيين الثوريين من صناع الفكرة و بناة الحلم ، بل وزاد عليها فكرا و ثقافة لأنه من الأشد إيمانا بأن الوعي أهم أسلحة الثائر الحقيقي في إنجاز و تحقيق الحرية لشعبه ، من هنا كان بناء الإنسان هو نقطة الإنطلاق في فكره و تفكيره و سعيه الدؤوب للتنوير و الترشيد و التوجيه و التصويب في كل مجالات التوعية و التثقيف و التعبئة الفكرية و تعميم المعرفة أينما إستطاع إلى ذلك سبيلا ،، لذلك غلبت عليه صفة الإنسان بأعلى معانيها ،، تشده المعاني الإنسانية النبيلة و المفاهيم الأخلاقية في حياة الناس و كيفية الإرتقاء بها و إغنائها بالمثل و القيم السامية .
في ذكرى رحيلك الخامسة نشعر بصدق أننا أكثر حاجة لأن تكون بيننا ،، مع أنك لم تغب يوما و تمارس أرقى درجات الحضور رغم الغياب المر ، ولكن في لحظات فارقة نتمنى لو كنا معك و نحسدك على غيابك قبل أن ترى ما آلت إليه أحوال الوطن و القضية و الإنسان ، لنعود و نستمد من وصاياك القوة و العزم لنكمل مشوار التحدي فأنت من علمنا كيف نتحدى الواقع مهما كان مريرا و مؤلما ونكمل المشوار ،،، لكل من إسمه نصيب فأنت العزيز عبد العزيز علي شاهين “أبو علي” دوما في العلياء و العزة عنوان إسم و مسمى ،، فعل و ممارسة ،، اللاجىء من بشيت ،، الشاب المكافح ،، سليل عائلة الشهداء أب وعم وخال ،، الطلائعي في صفوف الفتح التي عشقتها حتى التوحد فيها وبها و معها ،، رفيق الختيار و الزعيم الخالد أبو عمار في بناء القواعد الإرتكازية للثورة في الداخل و المقاتل في الدوريات الفدائية خلف خطوط العدو من غزة إلى جنين و نابلس و جبال الخليل ،، الجريح و المصاب في ساحات المواجهة بالنار في مواجهة نار نكسة حزيران ،، الأسير الأخطر في سجون الإحتلال العنصري و مؤسس الحركة الوطنية الأسيرة ،، الأسير المحرر تحت وطأة الإقامة الجبرية و من ثم النفي و العزل إلى بؤرة العملاء في الدهنية ،، المبعد إلى جنوب لبنان بعد أن فشلت كل أساليب العدو في النيل منك و صمودك ،، ومن ثم الأسر في السجون العربية ،، و عائد مظفر إلى أرض الوطن بعد رفض قاطع من سلطات الإحتلال لوجودك في قلب المعمعة الوطنية بين أبناء شعبك الذي منحك الثقة لتكون النائب في المجلس التشريعي الأول ،، و كنت الوزير الذي لا يتوانى عن تحسس و تلمس معاناة أهله و المساهمة في بناء مؤسسات الدولة الحلم ،، وفي كل المراحل كانت فتح هي البوصلة التي تشير إلى شمالها الفلسطيني ،، وكما فشل العدو الصهيوني في النيل من إرادتك ، أيضا سقطت محاولات إغتيالك على أرض الوطن برصاصات الحقد الأسود كما مثيلاتها في الخارج ،، و أنت أول من قال لن يحكمني ملثم في وجه غربان الخراب من المليشيات السوداء صنيعة الإسلاموية السياسية و القوى الظلامية ،، و لطالما فضحت مراميهم و مآربهم و خطورتهم على القضية الوطنية ،، و كنت صوت الحقيقة و النبراس المضيء في كشف مخازي و عورات من إختطفوا فتح الديمومة و القرار الوطني يوم كانت كل كلمة بثمن ،،، ياسيدي رحلت و أنت الباقي فينا ما حيينا ،، روحك بيننا و تعاليمك نحملها و نبشر بها و نورثها لأجيال النصر القادم .
ياسيد أرواحنا جميعا ليس نحن فقط من عايشك و نهل من معينك الذي لا ينضب ، و تعلم في مدرسة المحبة الثورية و العشق الكفاحي التي كنت ومازلت فيها المعلم الأول و الأخ الكبير و الوالد الحاني و الناصح الأمين و القدوة الحسنة ،،، بل رسالة الآلاف المؤلفة من شبيبة فلسطين الذين وصلت لهم و سكنت فيهم الفتح بالفطرة هم على عهدك القديم يرددون وصاياك في كل محفل و يفخرون بك أيما فخر فأنت سيد الحضور في زمن قل فيه الرجال وغابت فيه القيم على يد حفنة من المارقين و الطارئين حيث سقط القناع عن القناع ،، ولكنهم قد تعلموا أن يقولوا ” لا ” في مكانها و زمانها ،، أن أجيال فلسطين المتعاقبة يرون فيك الرمز المعلم و القائد الذي نحب و نواصل السير على دربه بعزة و كرامة من أجل مستقبل شعبنا العظيم و قضيته المقدسة تحت لواء الفتح العالي نحفظ عن ظهر قلب أسرار الديمومة المنتصرة كما أرادها الأولون ،، صحيح ذهب الذين نحبهم ذهبوا .. فإما نكون أو لا نكون .. و سنكون يا آخر أنبياء الثورة … لن تسقط الراية

رابط مختصر