غزة…ماذا بعد؟!! بقلم : د. سفيان ابو زايدة

مشاهدة
أخر تحديث : الثلاثاء 15 مايو 2018 - 3:02 مساءً
غزة…ماذا بعد؟!! بقلم : د. سفيان ابو زايدة

غزة…ماذا بعد؟!! بقلم : د. سفيان ابو زايدة
ثمانية و خمسون شهيدا حتى الان و ما يقارب ثلاثة آلاف جريح منهم العشرات في حالة الخطر ، هذه هي حصيلة يوم امس في مسيرات العودة على طول الحدود مع قطاع غزة الجريح و المحاصر اسرائيليا و المعاقب من ذوي القربى. رحم الله الشهداء و صبر ذويهم والشفاء العاجل للجرحى .
على الرغم ان المصاب جلل و في حضرة الشهداء و الجرحى لا معنى للكلام، ومع ذلك يجب ان لا نفقد عقولنا لكي لا تذهب دماءهم و ارواحهم في مهب الريح. و على اعتبار ان هذه معركة حقيقية بكل ما تعنية الكلمة من معنى يجب ان يكون هناك تقييم لما جرى و ما سيجري و ما هي افضل الخيارات المتاحه و كذلك تقييم لكيفية تصرف العدو خلال هذه المواجهات و كيف سيتصرف في المستقبل .
يجب الاجابة على الاسئلة الصعبة و عدم التهرب من اعطاء اجابات بشأنها سواء ما يتعلق بالاهداف الاستراتيجية بعيدة المدى او ما يتعلق بالاهداف التكتيكية التي يجب تحقيقها و التي اهمها فك الحصار و الغاء العقوبات و رفع الظلم عن غزة و اهلها.
بعيدا عن المبالغة و التهييط و بنظرة موضوعية ، غزة استطاعت ان تعيد ترتيب الاوراق السياسية التي لها علاقة بالقضية الفلسطينية من جديد و تصدرت بحماستها ووطنيتها و استعدادها الدائم للعطاء رغم حصارها و جوعها، تصدرت الاهتمام العالمي . في الوقت الذي من المفترض ان يكون الاهتمام الاكبر في احتفال نقل السفارة الامريكية من القدس الى تل ابيب حيث جلس نتياهو و قيادات اسرائيل و الضيوف الذين قبلوا ان يكونوا شهود زور على هذا القرار الجائر، جلسوا قلقين من تطور الاحداث في غزة و خشية ان تنتقل الى الضفة الغربية.
العالم انشغل في ما يجري من مجازر في غزة و لم يلتفت كثيرا لهذا الاحتفال الباهت و لم يلتفت كثيرا للكلمات و الخطابات سواء كان خلال الاحتفال او بعد الاحتفال . لم يلتفت ايضا لاجتماع القيادة الفلسطينية التي بدا و كأنها قيادة لشعب اخر ليس له علاقة بغزة و اهلها. قيادة لم يعد كلامها و قراراتها ذات قيمة او تأثير على مجريات الامور.
اسرائيل تورطت في دماء الفلسطينيين مما استدرج رد فعل عالمي ناقد لهذا الاستسهال في قتل الفلسطينيين العُزل بالرصاص الحي و المتفجر وبهذا يعتبر فشل اسرائيلي و ليس انتصار . من ناحية اخرى يعتبرون ان عدم اجتياز مئات او آلاف الشبان الفلسطينيين للحدود هو انتصار لهم و لاستعداداتهم المسبقة. حيث وضعوا في الحسبان اسوء السيناريوهات التي ممكن ان تحدث.
غزة استطاعت و مازالت ان تشغل هيئة الاركان الاسرائيلية و قيادة المنطقة الجنوبية و تعيد انتشار القوات و تعزيزها من اجل مواجهة هذا الخطر المحدق و هذا السلاح الجديد الذي اكتشفه الفلسطينيون او اعادوا اكتشافه من جديد.
مع ذلك، اسرائيل تستطيع ان تكون فخورة ان ما جرى في غزة على خطورته لم ينتقل الى الضفة الغربية و القدس، حيث هناك مرت الامور في هدوء نسبي( على الاقل حتى الان) لا ينسجم مع حدث كبير كنقل السفارة و استشهاد ثمانية و خمسين فلسطينيا من غزة و جرح ما يقارب ثلاثة آلاف. ومع ذلك هم يدركون ان هذا الوضع قد لا يدوم طويلا.
لم يعد امس اي لاجئ الى بلدته الاصلية و لم ينجح الالاف من اقتحام الحدود و لكن احد اهداف هذه المسيرة تحقق وان كان بثمن مرتفع وهو ان القضية الفلسطينية وخاصة قضية اللاجئين و القدس لن يزيلها من ذاكرة الفلسطينيين قرار سياسي او خذلان سياسي.
اسرائيل تدرك ان اهل غزة لا يهابون الموت و ليس لديهم الكثير ما يخسرونه ، ومن خلال تجربتهم يدركون ان الجُبن لا مكان له في قلوبهم سيما ان الامل في الحياة معدوم و ان المستقبل مجهول ، لذلك هناك من يدرك ان قتل العشرات و المئات لن يكون رادع لهؤلاء الشبان لذلك يطالبون بالعمل على تغيير الواقع المرير و اعطاء الناس هناك امل في الحياة لعل حينها يكون لديهم ما يخسروه.
المنطق يقول ان هناك اتصالات غير معلنه لكيفية الخروج من هذا الوضع بأقل الخسائر. اهل غزة يبحثون عن الحياة و اسرائيل تبحث عن الهدوء. وعلى اعتبار ان هذه المعركة هي ليست معركة حياة او موت بالنسبة للفلسطينيين وهي جزء من منظومة متكاملة لاسترداد الحقوق فأن الدماء التي سالت يجب ان تترجم الى انجازات اهمها انهاء الحصار و الغاء العقوبات. انهاء الحصار من اسرائيل و الغاء العقوبات من الرئيس عباس. و كنت اتمنى ان يقول امس في كلمته بعد هذا العدد من الشهداء ان يعلن عن انهاء العقوبات و صرف رواتب الموظفين افضل بكثير من تنكيس الاعلام و اعلان الاضراب .
اذن ، هذه المسيرات يجب ان تحقق هذا الانجاز التكتيكي و مصر تستطيع ان تلعب دورا في هذا السياق.
ولان اسرائيل لا تستطيع ان تتحمل استمرار هذا الوضع و تنتظر كل اسبوع قدوم آلاف الشبان ، و تبقي جنودها و هيئة اركانها في حالة استنفار دائم ، التقدير في هذه الحالة بأنها ستنقل المعركة من الحدود الى قلب قطاع غزة حتى و ان ادى ذلك الى حرب مفتوحة.

رابط مختصر