اشتراطات عزام الأحمد .. بقلم : عدلي صادق

مشاهدة
أخر تحديث : الخميس 5 أبريل 2018 - 12:10 صباحًا
اشتراطات عزام الأحمد .. بقلم : عدلي صادق

شفا – عدلي صادق يكتب.. اشتراطات عزام الأحمد
لا زالت قيادة السلطة الفلسطينية تكابر في مسألة الاجتماع الذي تدعو اليه في رام الله، وتسميه انعقاداً للمجلس الوطني الفلسطيني في كنف مقر الرئاسة في الأراضي المحتلة. ويواصل الناطقون باسم “المقاطعة” التحدث بلسان رئيسها مدمر المؤسسات، بمنطق لا يرتفع الى مستوى القيادات الطلابية في الستينيات، قبل أكثر من نصف القرن. فقد كان الإتحاد العام لطلبة فلسطين، يعقد مؤتمراته ويخرج ببيانات تمحو بمستوى نصوصها السياسية المفعمة بالثورية، كل المآخذ على بعض الانعقادات، من مماحكات بين طلبة الفصائل، واللعب في الصناديق وقطع الكهرباء كلما لزم الأمر لفض الطابق، وعقد الصفقات في الكواليس. فعزام الأحمد ذاك، هو من نتاج تلك المرحلة وتلك الممارسة، لكن التوجه العام للقطاع الطلابي، ظل يحافظ على دوره كرافد بالغ الأهمية للثورة الفلسطينية، وكنا أيامها في الخارج، بعيدين عن أرضنا، ولا مسؤولية لفصيل عن حياة المجتمع الفلسطيني في الأراضي المحتلة، ولا ممسكين بمقاليد أمور القضية الفلسطينية، حتى الثلث الأول من عقد السبعينيات، لأن منظمة التحرير الفلسطينية نفسها، لم تكن حظيت بالاعتراف العربي والأممي بها، كممثل شرعي ووحيد للشعب الفلسطيني!

اليوم اختلفت الأمور تماماً، ونشأت وقائع جديدة. وعلى الرغم من ذلك ظل المجلس الوطني يحتفظ بقوائم أعضائه القدامى، فتوفي منهم الكثيرون، وتكفلت المعطيات الموضوعية شطب دوره على الأرض، بإحباط انعقاداته، ومن بين هذه المعطيات، تحكم الاحتلال فيمن يحضر ومن لا يحضر، وكذلك تحكم هيئة التنسيق المدني مع الاحتلال، فيمن يُدعى ومن يتقرر إقصاؤه وعدم حضوره، بذريعة عدم موافقة الاحتلال أمنياً والأمن مقدس عباسياً، وتكون الحقيقة أن طلب حضوره لم يُقدم أصلاً للجانب الإسرائيلي، ناهيك عن استنكاف كثير من الأعضاء عن الحضور بسبب رفضه المرور من تحت حراب الإحتلال!

ولعل من بين الوقائع الماثلة اليوم، أن الشعب في الساحة الفلسطينية لم يعد يرى في المنظومة التي تسمى فصائل منظمة التحرير الفلسطينية، صاحبة تمثيل حقيقي وشامل، هذا إن تجاوزنا عن كون حركة فتح، كبرى الفصائل، لم تعد تمثل نفسها وقواعدها وكوادرها وسياساتها المناضلة، فهي مُجوّفة من الناحية التمثيلية، وفيها شرخ كبير، والحركة كلها باتت في جيب رجل ليست له جدارة تشفع له من الوجهة الكفاحية، ولا تفتتن به الجماهير. فلا لغة، ولا ممارسة سديدة، ولا حتى احترام لفتح نفسها ولا وداد مع المجتمع الفلسطيني!

إن منظمة التحرير الفلسطينية، في طبيعتها الأولى، وقبل وقف نموها وتجريف أطرها وإنهاء دورها لصالح السلطة التي بلا سلطة، كما يصفها عباس نفسه وأعضاء من لجنته التنفيذية؛ كانت (تلك المنظمة) ذات قابلية للتكيف مع المتغيرات في السياق التاريخي لنضال الشعب الفلسطيني. وعندما ننظر الى تركيبة المجلس الوطني الفلسطيني، قبل يوليو/تموز 1968 نجد حصصاً معتبرة من المقاعد، مخصصة لأعضاء أطر ومجالس وأحزاب عربية، لا علاقة لها مباشرة بحركة النضال الفلسطيني، كالحصة المقررة للأعيان والنواب في في الأردن على سبيل المثال، ومستقلين محسوبين على أنظمة ومحاور. ولما سطع نجم الثورة الفلسطينية، أعيد تركيب عضوية المجلس فنشأت حصص معتبرة للفصائل المقاتلة، وتعزز حضور المنظمات الشعبية الفلسطينية، وكان لحركة فتح، باعتبارها الفصيل الأكبر، القَدَح المُعلّى، وفي ذلك منطق كان يلائم الوقائع الجديدة بعد حرب العام 1967!

اليوم لدينا أحزاب وشظايا فصائل لها مسمياتها، ولدينا حركتان كبريان هما “حماس” و”الجهاد الإسلامي في فلسطين”. الأولى، استقطبت قطاعات شعبية واسعة في الأراضي المحتلة وفي الشتات، والثانية تستقطب قطاعاً شعبياً كبيراً في الأراضي المحتلة، وتحظى باحترام كل شتات الفلسطينيين. لذا فإن من يسعى الى إقصاء الحركتين، برفض اقتراحاتهما الوجيهة، يقوم هو نفسه بفعل الطعن في تمثيل المجلس الوطني للشعب الفلسطيني. فلم يعد هناك أي منطق في ثرثرة الطالب الجامعي الذي كانه عزام الأحمد، بعد رسوب أربع مرات في الثانوية العامة؛ عندما يشترط على الحركات الكبرى، حتى ولو كان اشتراطه منطقياً من حيث المبدأ. ثم إن إشتراط تسليم حماس السلطة في غزة لسلطة رام الله، يضع العربة أمام الحصان، لأن التسليم يمكن أن يكون نتيجة يعززها الإجماع الوطني ، ولا يمكن أن يكون شرطاً لعرقلة الإجماع. فهناك مئات الإشتراطات أيضاً، على السلطة الفلسطينية لكي تُعدِّل رقبتها وتتعدل في مسلكيات الحكم وهي التي دمرت مؤسساتها بنفسها. وهناك الموقف الأدبي لحركتي حماس والجهاد، شئنا أم أبينا، إذ باتت الحركتان، تمتلكان الحق في أخذ بعض ما أخذته فتح في انعقاد يوليو/تموز العام 1968 إن احتكمنا لقاعدة التغيير نفسها. وفي حال اختلاف القوم على هذه القاعدة، يتوجب الاحتكام الى الشعب، قبل أن يشترط عزام الأحمد، بمنطق فتح أيام سطوع نجم اتحاد طلبة فلسطين في الستينيات، لا سيما وأن الانعقاد سيكون غير ذي صدقية أو معنى، تحت حراب الاحتلال، وانعقاداً في مناخات الاختلاف والانقسام والتعارضات الرأسية والأفقية، وبحضور انتقائي شديد الاختلال، ومع كل الرزايا في الأداء الذي يُفترض أن يكون وطنياً ملتزماً البُعد الاجتماعي للسياسة!

رابط مختصر