12:48 مساءً / 15 سبتمبر، 2019
آخر الاخبار

غزة تودع شهداءها وتكظم غيظها

غزة تودع شهداءها وتكظم غيظها بقلم : د. سفيان ابو زايدة

في ظروف مختلفة وبعد قصف اسرائيلي يؤدي الى استشهاد سبعة من سرايا القدس و كتائب القسام وجرح تسعة اخرين ليس هناك مجال للتوقف والتفكير وكظم الغيظ، رد الفعل المتوقع هو اطلاق وابل من الصواريخ على المستوطنات والمدن الاسرائيلية دون النظر اذا ما كان هذا الامر قد يؤدي الى موجهة عسكرية شاملة ام لا.

الظروف الان مختلفة تماما، ليس هناك مجال لاتخاذ القرارات بشكل عاطفي مهما كان الجرح بليغ و الخسارة فادحة. القيادات الفلسطينية اصبحت اكثر نضجا واكثر قدرة على كظم غيظها وعدم الانجرار لردات فعل في النهاية تخدم الاحتلال وتمنحه ميزة التحكم في قوانين المواجهة من حيث التوقيت.

ليس هناك من شك ان توقيت قصف النفق قد تم اختياره بعناية شديدة، سيما ان اسرائيل تقول انها كانت تملك معلومات مسبقة عن هذا النفق وقد استعانت بما لديها من تكنلوجيا حديثة من خلال استخدام المجسات التي ما زالت تحت التجريب للوصول الى معلومات دقيقة حوله.

لم يكن صدفة ان اختيار يوم امس له علاقة مباشرة بامرين مهمين الاول فلسطيني والثاني اقليمي دولي.

على الرغم من الرواية الاسرائيلية الرسمية بأن كان لدى الجيش الاسرائيلي معلومات مسبقة عن النفق وكانت تتابع تقدمه وعندما وصل وتجاوز الحدود الاسرائيلية قررت تدميرة. وان عدد الشهداء الكبير هو ان جزء منهم لم يكن في النفق اثناء القصف بل جاءوا لانقاض رفاقهم واستشهدوا نتيجة استنشاق الدخان او الانهيارات التي حدثت نتيجة القصف او نتيجة انفجار المواد المتفجرة التي كانت داخل النفق.

على الرغم من ذلك من حيث التوقيت هو يوم واحد فقط قبل ان تتسلم السلطة مسؤليتها عن معابر غزة، وهي الخطوة العملية الاهم حتى الان في تنفيذ بنود المصالحة.

هذا التفجير من حيث التوقيت يحمل رسالة اسرائيلية واضحه مفادها ان كل ما يجري من تنفيذ شكلي للمصالحه امر لا يعنينا بشيء وما يهمنا اكثر هو ما يجري تحت الارض وفوق الارض من تطوير لقدرات الفصائل الفلسطينينة، وان اسرائيل لا يمكن ان تقبل باتمام المصالحه قبل ان تضع السلطة يدها على كافة هذه القدرات العسكرية. ما لم يحدث ذلك فأن اسرائيل ستواصل عملها لوحدها دون مساعدة احد. اذن الهدف المباشر هو تعزيز المطلب الاسرائيلي بضرورة تفكيك سلاح المقاومة.

اما البعد الاخر، فهو اقليمي ودولي وهو مرتبط بما سبقه، حيث حمل القصف الاسرائيلي رسالة موجهه للامريكان الذين يجهزون طبختهم السياسية، خاصة بعد الحديث عن زيارة كوشنر سهر ترامب وغرينبلات مبعوثه الخاص لما يسمى عملية السلام للسعودية والمكوث اربعة ايام هناك. رسالة الاسرائيليين لهم اننا مع (مساعدتكم) في الوصول لما تبتغون ولن نعطل جهودكم السياسية ولكن هناك من يهدد الامن ويستمر في حفر الانفاق، لذلك قبل ان تباشروا العمل السياسي يجب تنظيف غزة من السلاح. واسرائيل لن تقبل الولوج في عملية سياسية وهناك تهديد مباشر لها، وان هذا الامر يتطلب سيطرة السلطة بشكل كامل على غزة تحت الارض وفوق الارض كما قال احد مسؤولي السلطة ذات يوم.

اذن، هي رسالة مباشرة لكل الاطراف التي لها علاقة بالمصالحة ولها علاقة في عملية السلام المرتقبة بأن عليهم زيادة الضغط على حماس وعلى الفصائل لنزع سلاحهم.

الرسالة ايضا هي للجانب المصري الذي اصبح الان يتمتع بعلاقة وثيقة مع كل اللاعبين الفلسطينيين وعلى رأسهم حماس. هو ان عليكم ان تبذلوا جهدا اكبر في هذا السياق، وهو اختبار لقدرة المصريين على ضبط الايقاع في غزة.

لذلك وبعد القصف وبعد ان اتضح ان هناك عدد كبير من الشهداء بادرت اسرائيل بالاتصال مع الجانب المصري الذين بدورهم تواصلوا مع الجهاد وحماس وباقي القوى لمنع رد فعل يؤدي الى فقدان السيطرة على الوضع وبالتالي ينسف كل الجهود التي بذلت حتى الان على صعيد المصالحه الفلسطينية.

حتى الان، الفصائل الفلسطينية، خاصة حماس و الجهاد، استطاعوا ان يمتصوا الضربة ويكظموا غيظهم وعدم الانجرار للعواطف والمشاعر الجياشه بكل ما فيها من ألم، لغة العقل والحسابات بميزان الذهب هي التي تحكمت في اتخاذ القرارات، وهذا امر جيد ويعبر عن روح مسؤلية و قدرة قيادية عالية.

مع ذلك ولان اسرائيل لا تترك الامر للصدفة اخذت بعين الاعتبار ان هذا الامر قد يؤدي الى رد فعل قاسي، خاصة من الجهاد الاسلامي، لذلك نشروا بطاريات القبة الحديدية في الجنوب واستدعوا بعض الاحتياط والغوا بعض الاجازات وطلبوا من سكان غلاف غزة عدم الخروج من بيوتهم، وفي نفس الوقت ارسلوا رسائل تهدئة مفادها ان اسرائيل غير معنية بالتصعيد.

ما حدث هو اختبار، حتى الان تجاوزته الفصائل بنجاح مع كل الالم للدماء الغزيرة و العزيزة التي سالت، ولكنه ليس الاختبار الاخير وليس الاختبار الاكثر قسوة او ألم، ما زال ينتظر الشعب الفلسطيني بشكل عام و غزة بشكل خاص الكثير من الاختبارات.

رحم الله الشهداء واسكنهم فسيح جناته والصبر والسلون لذويهم والشفاء العاجل للجرحى .

شاهد أيضاً

توغل إسرائيلي وإطلاق نار على والمزارعين شرق رفح

شفا – توغلت عدة آليات عسكرية تابعة لجيش الاحتلال الإسرائيلي، صباح اليوم الأحد، لمسافة محدودة …