ماجد ابو شرار … أبو الكوادر الثورية برؤية فلسطينية بقلم : ثائر أبو عطيوي

مشاهدة
أخر تحديث : الإثنين 9 أكتوبر 2017 - 3:04 مساءً
ماجد ابو شرار … أبو الكوادر الثورية برؤية فلسطينية بقلم : ثائر أبو عطيوي

ماجد ابو شرار … أبو الكوادر الثورية برؤية فلسطينية بقلم : ثائر أبو عطيوي

تطل علينا اليوم الذكرى السادسة والثلاثين لإستشهاد ورحيل المناضل المثقف ” ماجد أبو شرار ” عضو اللجنة المركزية لحركة فتح ، ومسؤول الإعلام الموحد في منظمة التحرير الفلسطينية.

من الصعب هنا أن نتناول سيرة وحياة المناضل ماجد في مقال لا تتعدى حروف كلماته سوى أقل القليل من سيرته الإنسانية والنضالية التي حملت أبعادا متعددة ومختلفة ، والتي من أبرزها كيفك يكون المناضل مثقفا والقائد إنسانا والفدائي واثقا بحتمية الانتصار في ساحة المعركة.

ماجد ابو شرار يعد نموذجا وأيقونة نضالية منفردة النظير توجها من خلال الثائر المثقف الإنسان ضمن لوحة أدبية وطنية تتناقلها الأجيال ضمن الموروث الوطني الثوري على طريق الحرية والإستقلال ، فهو الفاتح للأبواب المغلقة على القضية الفلسطينية في حينه ، ليكون بمثابة رسول النضال والسلام لشعب محتل يبحث عن حق العودة ونيل الحرية والإستقلال.

الشهيد الوحدوي ماجد ابو شرار كان عنوانا رئيسيا للوحدة التنظيمية داخل إطار حركة فتح من جهة ، ووحديا على مستوى فصائل العمل الوطني الفلسطيني من جهة أخرى ، ومن هنا لم يستطع أصحاب الفكر الإنشقاقي عن حركة فتح ، بأن يرتكبوا خطيأتهم الكبري إلا بعد رحيل الوحدوي ماجد الذي تمت عام 83 على يد ابرز المنشقين ابو موسى وأبو خالد العملة.

كان ماجد مفكرا ومنظرا سياسيا يساريا، ولهذا لم يكن لأحد ان يزاود عليه في التقدمية والثورية مما جعله عائقا أكيدا أمام الافكار والميول الانشقاقية، وهكذا لم يكن للحركة الانشقاقية ان تتم الا بعد رحيله الفكري، وبعد الرحيل العسكري الذي كان يتمثل في شخصية مارشال بيروت الشهيد سعد صايل.

القائد ماجد أبو شرار كان أبو” الكوادر الثورية ” وله هدف واضح يرتبط برؤية منظمة وإستراتيجية تنظيمية متطورة، فقد رسم خط سير الأهداف التي أراد بها أن تنهض وتتطور حركة فتح، وعمل مع الكوادر في مدرسة صنع الإرادة الفتحاوية، فجهز الفدائيين الثوار الذين خاضوا معارك بيروت وأبدعوا حتى شهد العالم كله أن الفلسطيني لا يستسلم، ولا يرتهن للقيود .

يعدالمناضل المثقف ماجد كفاءة إعلامية نادرة، كما هو قاص وأديب ، حيث صدرت له مجموعة قصصية بعنوان “الخبز المر” ، كان قد نشرها تباعا في مطلع الستينيات من القرن الماضي في مجلة ” الأفق” المقدسية، ثم لم يعطه العمل الثوري فسحة من الوقت
ليواصل الكتابة في هذا المجال ، وقد كان ساخرا في كتاباته السياسية في زاويته “جد “بصحيفة “فتح “، حيث اشتهر بمقالاته: صحفي أمين جدا ، وواحد غزاوي جدا ، وشخصية وقحة جدا، وواحد منحرف جدا.

أصبح ابو شرار في فترة زمنية وجيزة من عمر الثورة الفلسطينية من أهم رموزها وأعظم مثقفيها وأبرع إعلامييها وأصدق قياداتها.

يعد ماجد منحازا ونصيرا مثاليا الفقراء وعدالة قضيتهم ، فهو صديق العمال والمعدمين والمهمشين والبسطاء والكادحين ، وكذلك نصير المرأة وقطاع الطلبة، فهو الذي عندما كان يجلس بينهم و يتسامر معهم ويحاورهم لا يجعلهم يشعرون بالمطلق أنه يعرف أكثر منهم ، فهو من يجيد الصدق في فن التعامل مع الآخرين.

المفكر ابو شرار كان يمتاز بحبه ومحبته للجميع في آن واحد ، يحب الجماهير ويسعى لمخالطتها والقرب منها دون حواجز أو واسطات , ولم يكن محاطاً بالبريق كالآخرين أو الغموض التقليديين, فكان معتزاً بنفسه وواثق بها, حازم وعنيد في فكره ، لأنه على يقين بقدرته على إثبات الصواب
من الخطأ ، وكان ديمقراطياً في علاقته وفي ممارساته داخل الأطر التنظيمية , وكان يعرف جيداً حدود الفصل بين حرية الرأي والالتزام , وكان يدافع بحماس عن آرائه ووجهة نظره ويعرف جيداً أن ممارسة الحق في التعبير عن الرأي والدفاع عنه لا يعني أن يتحول هذا الحق إلى فيتو على القرار , ولا يعني أن يكون له حق المخالفة عند تنفيذ ما جاء به القرار .

كان ماجد مدرسة يمثل بسلوكه وممارسته هذا البعد الذي يختلط على الكثيرين التمييز فيه بين حرية الرأي وقدسية الالتزام .

لم يقدر العدو المحتل رؤية هذا القائد الفلسطيني الفتحاوي وهو يفتح ثغرات سياسية مهمة في دول المعسكر الشرقي وفي اوساط الاحزاب اليسارية الاوروبية، كما لم تحتمل من قبل قلم غسان كنفاني وكمال ناصر ، وأثناء مشاركة ماجد في فعاليات مؤتمر عالمي للتضامن مع الشعب الفلسطيني في روما، تم زرع عبوة ناسفة تحت سريره بالفندق ، لتنفجر تحته في مثل هذا اليوم من التاسع من أكتوبر عام 1981.

رحل المفكر الشهيد ماجد أبو شرار جسدا لا روحا عن عالم الانتماء للإنسان والقضية ، لانه هو الذي جسد وما زال يجسد في الثوار والاحرار أينما وجدوا بأن فكرة الثورة ببعدها الثقافي وموروثها النضالي هي بوصلة النصر وشارة الحرية التي تولد مع كل فجر جديد ، وكما قال الراحل محمود درويش في مرثية ماجد ابو شرار : ” تجمع أبها اللحم الفلسطيني في واحد ، تجمع وأجمع الساعد ، لتكتب سورة العائد “.

عاشت الذكرى ، ولروح المثقف والمناضل الشهيد ” أبو سلام” وردة وسلام.

رابط مختصر